محللون : مقابلة كوشنر مع "القدس" تعبر عن أزمة أمريكية في تمرير "صفقة القرن"

رام الله-"القدس" دوت كوم- يرى محللون سياسيون، ان التصريحات التي أدلى بها جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، خلال مقابلة حصرية مع صحيفة "القدس"، تكشف عن أزمة تعيشها الادارة الامريكية بسبب عدم تعاطي القيادة الفلسطينية مع صفقة القرن.

وبحسب بعض المحللين، فان تصريحات كوشنر تكشف عن سعي ادارة ترامب ترسيخ المسار الاقتصادي كحل بديل لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي العربي، وانها تدخل عبر مسمى تحسين الوضع الانساني في قطاع غزة من اجل تمرير مشروع تسوية يتماشى مع الرغبة الاسرائيلية بفصل قطاع غزة بشكل نهائي عن السلطة الفلسطينية والدولة الفلسطينية.

وقال المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان ما ورد من تصريحات لكوشنر هي محاولة للتمهيد لطرح صفقة القرن، معتبرا ان حديث كوشنر انطوى على محاولة تحريض الشعب على قيادته الرافضة لصفقة القرن، وانه يحاول تقديم مسألة الحل الاقتصادي كبديل للحل السياسي، حيث استخدم اسلوبا شديد الذكاء في طرح هذه المغريات.

واوضح ان كوشنر عندما قال ان العرب يردون دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية لم ينسب القول له، وانه "هنا لم يتناقض مع الفهم الاسرائيلي لمشروع الحل الاسرائيلي، حيث لم يعلق انه مطلب عادل".

وحول غزة "تحدث كوشنر عن مشروع قطري امريكي اسرائيلي يتم بلورته تحت ذريعة نافذة انسانية، حيث بدأت قيادات حماس تتعاطي مع هذه المسالة باستخدام مخرج هدنة طويلة الامد مع اسرائيل للقبول بدولة مفصولة ومعزولة".

من جهته، رأى المحلل السياسي، هاني حبيب، ان "تصريحات كوشنر تندرج في اطار الحرب الشعواء التي تشنها الادارة الامركية على القيادة الفلسطينية، حيث حملت القيادة الفلسطينية مسؤولية الوضع الاقتصادي الكارثي في الضفة وقطاع غزة، وهي محاولة لتحريض الشعب الفلسطيني على قيادته، ومحاولة لتحميل القيادة الفلسطينية مسؤولية عدم قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه الاراضي المحتلة، وعدم قدرة المجتمع الدولي على انهاء الحصار على القطاع والضفة".

وتابع حبيب قائلا "تحاول إدارة ترامب النأي بالنفس بمسؤوليتها عن الموقف الفلسطيني الرافض للانحياز الامريكي، خاصة بعد اقرار هذه الادارة ان القدس عاصمة لاسرائيل، مما جعل القيادة الفلسطينية تتخذ موقفا رافضا للتعاون معها".

وبين حبيب ان "هناك عاملا اساسيا لما يطرح، وهو محاولة امريكيا واسرائيل اختراق الساحة الفلسطينية عبر الجانب الانساني في قطاع غزة، حيث اصبح الجانب الانساني يستثمر لتحقيق اختراق سياسي، وهو ما يعني ان غزة ستكون بوابة صفقة القرن، حيث يعني الحل الانساني من وجهة نظر الادارة الامركية فصل قطاع غزة عن السلطة الفلسطينية نهائيا الامر الذي يشكل حلا يتوافق مع المصالح الامريكية الاسرائيلية".

وفي السياق، يرى المحلل السياسي، الدكتور احمد رفيق عوض، ان مقابلة كوشنر "تعبر عن حالة ازمة تعيشها ادارة ترامب بعد فشلها في تسويق صفقة القرن لدى القيادة الفلسطينية والاقليم العربي، حيث اختار كوشنر عن دراية جريدة القدس الاكثر قراءة لمخاطبة الشعب الفلسطيني والعربي، ورغبته في تمرير رسائله للجمهور الفلسطيني".

واضاف عوض "يريد كوشنر الايقاع بين الشعب والقيادة بان يوهم الشعب ان الصفقة فيها ما يفيد ويحسن الاوضاع، وان القيادة الفلسطينية تقف امام مصلحة شعبها".

واعرب عوض عن اعتقاده بان "كوشنر اوصل رسائل تهديد الى الرئيس عباس، من خلال اعلانه ان الصفقة ستعلن على الملأ، وفي حال فشلت الادارة في ايجاد من يحمل ويتعاطي مع الصفقة، فمن غير المستبعد ان تدفع الاوضاع في فلسطين الى الاضطرابات والفوضى لخلق بديل سياسي".

وقال المحلل السياسي، جهاد حرب، ان "كوشنر كان حريصا على عدم الادلاء بتصريحات تكشف عن جوهر صفقة القرن، حيث تحدث بلغة دبلوماسية صرفة، اضافة الى انه وجه دعوة الى القيادة الفلسطينية لفتح باب الحوار مع الادارة الامريكية، وطلب من الشعب الضغط على القيادة لفتح هذا الحوار". لكن الجديد بحسب حرب هو ان "الدول العربية اكدت لكوشنر انها ترغب باقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهذا موقف يقطع الكثير من الاحاديث".