كيف مر يوم القدس على أهل القدس ؟!

بقلم: عطية الجبارين

لقد مر يوم القدس على جمهرة أهل القدس وجل أهل فلسطين دون أن يُلقوا له بالاً ودون أن يعيروه أي قيمة . لقد استحدث النظام الإيراني في شهر آب من عام 1979 يوما للقدس أطلق عليه " يوم القدس " ، وقد اختار هذا النظام الجمعة الأخيرة من شهر رمضان لهذا اليوم ، وقد زاد النظام الإيراني في ( سعيه لتحرير القدس بتشكيل فيلق عسكري من جيشه أطلق عليه فيلق القدس ) .

إن يوم القدس هذا هو يوم كبقية الأيام يمر على القدس وأهلها ففيه يواصل اليهود مصادرة الأملاك والعقارات والتهجير فيزداد السكان اليهود وينقص السكان العرب . فيوم القدس منذ أن استحدثه الإيرانيون والذي قارب على الأربعين عام لم يقم فيه الإيرانيون بأي عمل حقيقي للقدس ولا لأهلها حتى الفيلق الذي تم تشكيله وحمل اسم القدس لم يتحرك إلا لخوض المعارك في سوريا والعراق فرأيناه يولغ في دماء المسلمين في هاتين الدولتين ولم يجرح ولو (ذبابة) للاحتلال فلذلك كان هذا اليوم مُسقطا من حسابات وذاكرة جل أهل القدس ويمر دون أن يكترثوا به ، حتى أن الكثير من أهلها لم يسمعوا بهذا اليوم ، ومرد ذلك لفقدان أهل المدينة الثقة بكل ( طبول وأهازيج من يدّعون كذبا أنهم يعملون لصالح القدس وأهلها . فواقع القدس منذ أن احتلها اليهود وهي في تهويد وسيطرة وتوسع من قبلهم ، أي اليهود يصادرون ويستملكون وتزداد أعدادهم وأهالي القدس في تناقص وخسران على الأرض نتيجة ما يُمارس عليهم من ظلم لإجبارهم على الرحيل عن مدينتهم . فاليهود يعملون ومن ( ابتدعوا ) يوم القدس يلقون الخطب ويصدرون البيانات ويتوعدون ويهددون ويسيرون المسيرات وينفضون مُذكرين الجماهير بتلك المظاهرة ( الصاخبة ) في التضامن مع عبد الودود في فيلم الحدود ، وبعبارة جلية أن أهل القدس يسمعون من الذين يحيون يوم القدس جعجعة ولا يرون طحنا ، أي يمر هذا اليوم دون أن يترك أي اثر على القدس وأهلها كذبابة حطت على نخلة عظيمة ثم طارت .... فمنذ إطلاق هذا اليوم والعادة جرت على القيام بهذا الإحياء والاحتفال الذي تُنفس فيه المشاعر والعواطف ولا يحدث فيه أي اثر على ارض الواقع لمدينة القدس ، فيما لا تُلقي له إسرائيل بالا فيمر مثله مثل سواه في أجندة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وكأننا بالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لسان حالها مع كل مُدعي العمل لتحرير القدس قول الشاعر جرير عندما سمع أن الفرزدق سيقتل فارسا اسمه ( مربع ) : ( زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً أبشر بطول سلامة يا مربع ).

فيوم القدس ليس هو اليوم الذي تُطير فيه الخطابات العنترية الفارغة للقدس ولأهلها بل ذاك اليوم الذي ستحرر فيه وتعود لحضن الأمة عزيزة مُكرمة ، وذلك بعودة الأمة امة ذات شأن وذات قرار متحدة في كيان سياسي يقوم على مبدأ الأمة وعقيدتها يجمع شملها المتناثر ويعيدها لتتبوأ مصدر الصدارة والعزة والكرامة بين الأمم فتتحرك جيوش الأمة على غرار ما فعل صلاح الدين الأيوبي عندما حررها من الاحتلال الصليبي أما مثل اليوم الذي استحدثته إيران فهو يوم جعجعة مر ولم يعيروه أهل القدس قيمة ولا اعتبارا