جماهير غفيرة تشيع جثمان الراحل جمال فراج

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- شيعت جماهير غفيرة من مخيم الدهيشة ومحافظة بيت لحم امس الثلاثاء جثمان الصحفي جمال فراج، إلى مثواه الأخير في المقبرة الإسلامية بمدينة بيت لحم.

وانطلق موكب تشييع الراحل فراج الذي لف بالعلم الفلسطينية وبراية الجبهة الشعبية، من مستشفى بيت جالا الحكومي، إلى منزله في مخيم الدهيشة، حيث ألقت أسرته ورفاقه ومحبيه نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه، ومن ثم انطلق المشيعون للصلاة عليه في مسجد الدهيشة الكبير قبل ان يتجه الموكب الى المقبرة الإسلامية في بيت لحم، حيث ووري الثري، بحضور جماهير غفيرة من مختلف محافظات الوطن، وممثلين عن مختلف القوى والمؤسسات والمنظمات الشعبية والرسمية.

وألقى الصحفي حسن عبد الجواد كلمة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في وداع الراحل المناضل فراج قال فيها: "المناضلون الكبار يرحلون سريعا، لكنهم كالخيول الفلسطينية الأصيلة الجامحة، وكعراقة شجر الزيتون يتركون أثرا كبيرا فينا وفي الأجيال، وفي تحدي الواقع الانهزامي المهين والمستكين، الذي يتعدى الزمان والمكان، فالرفيق الراحل المناضل جمال فراج/ أبو خالد، ابن مخيم الدهيشة، احد كبار المناضلين الجبهاويين والوطنيين الذين نسجوا وصاغوا من معاناة أزقة وطرقات المخيم ثقافة المقاومة والحرية والكرامة، وحولوا حياة اللجوء إلى إرادة جماعية وأكسجين بقاء وانتماء وتضحية من اجل فلسطين ... فلسطين غير منقوصة من بحرها لنهرها".

واضاف "رحل أبو خالد دون أن يستطيع وداع ولده الأسير خالد بسبب اعتقاله، رحل سريعا هذا المناضل المثقف الاستثنائي، المشتبك والعنيد المثير لجدل الفكرة الثورية، والمنتمي حتى النخاع للفقراء والمهمشين ولجوء الفلسطيني في شتات الغربة والمخيمات.... أبو خالد المنتمي لأرض الآباء والأجداد ولحق العودة المقدس الغير قابل للتصرف، يرحل عنا بعيدا في الزمن السياسي المتردي والصعب، يرحل في زمن الانقسام الفلسطيني، وفي ظرف يتآمر فيه على قضيتنا الوطنية أصحاب صفقة القرن الأمريكية من ذوي القربى عربان الخليج والأمتين العربية والإسلامية، خدمة لأسيادهم في الإدارة الأمريكية وإسرائيل.

وقال عبد الجواد في ختام كلمته "المجد لك رفيقنا جمال فراج والتحية لك ولأسرتك وعائلتك المناضلة ولأهالي قرية زكريا ومخيم الدهيشة. لك منا العهد والوفاء أيها الباحث عن الحرية وكرامة الوطن، حيث لا حرية لنا بدون حرية الوطن، ولا كرامة لنا بدون إرادة الوحدة والمقاومة وصهيل الخيول الأصيلة".

وألقى محمد الجعفري كلمة باسم لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة بيت لحم، أشاد فيها بنضالات وتضحيات الراحل فراج، ودوره الوطني، في سجون الاحتلال التي اعتقل فيها مرات عديدة وخارج الاسر، مشيرا الى انه كان ابعد الى لبنان في بداية الانتفاضة الاولى.

وكان الشيخ محمد سعيد ابو صلاح مفتي القوات المسلحة الفلسطينية قد ام صلاة الجنازة، والقى كلمة في المقبرة قدم فيها التعازي للواء اسماعيل فراج رئيس هيئة القضاء العسكري الفلسطيني وكافة اخوته وعموم ال فراج، وقال "انا نودع اليوم مناضلا من مناضلي شعبنا الذين تمسكوا بثوابته وحقوقه حتى الحرية والاستقلال وساهم في تثبيت الوحدة الوطنية والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني".

والراحل جمال فراج يعتبر احد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث شغل منصب عضو في اللجنة المركزية الفرعية للجبهة، وهو أسير محرر، وكان ابعد لعدة سنوات خارج الوطن.

وعمل الراحل في عدة محطات تلفزيون وصحف محلية منها صحيفة الميثاق بالقدس، ومجلة الهدف في دمشق، وتلفزيون الرعاة، وهو عضو في نقابة الصحفيين منذ عام 1986 ، وعضو في اتحاد الكتاب العرب بدمشق منذ عام 1993.

وقاد الفقيد برامج تساند الفقراء وتدعو للعدالة الاجتماعية لسنوات طوال، وأمضى الفقيد في سجون الاحتلال ما يقارب 10 سنوات على فترات متقطّعة، كانت بدايتها عام 1982، عندما كان عمره 15 عاما،

وفي عام 1988 تم إبعاده إلى جنوب لبنان على خلفية دوره ونشاطاته في الانتفاضة الشعبية، ولم يتجاوز حينها 23 عاماً، ليكون بذلك أصغر مبعد فلسطيني خلال فترة الانتفاضة الأولى، وعاد إلى أرض الوطن بعد اتفاقية اوسلو.

واعتقل مرة أخرى في سجون الاحتلال عام 2004 بتهمة المشاركة في فعاليات الانتفاضة الثانية، وتمويل نشاط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وخلال اعتقاله فقد إحدى كليتيه نتيجة عزله في أقسام العزل الانفرادي، الامر الذي تطور لاحقا بسبب الاهمال الطبي في سجون الاحتلال وافضى لمعاناته ووفاته.

وكان الراحل فراج قد خاض إضرابا عن الطعام في العام 2006، في سجن النقب ، وامتنع حتى عن تناول الماء ودواء الأنسولين المضاد لارتفاع نسبة السكر في الدم، حيث يعاني من مرض السكري.

وقد صدر مؤخرا عن دار الفارابي للفقيد كتاب "بيت العنكبوت- قراءة نقدية في تطبيع الوعي"