حين يسجد الصف الآخر من ثقل الأوزار

بقلم : حمدي فراج

هل حقا يستطيع الانسان الرد على البذاءات التي يطلقها البعض بين الفينة والأخرى بدون بذاءات ؟

كاتب كويتي ، لا استطيع التأكد من أنه عربي ، أحدث صدمته في عطلة العيد ، بدلا من التهنئة المعتادة التي يبادر بها ابناء الامة الواحدة تجاه بعضهم بعضا تحمل أجمل الامنيات بالعيش السعيد والمديد ، قال ان "الشعب الفلسطيني من اكثر الشعوب حقارة وغدرا وخيانة " وفي مكان آخر يطلق علينا لقب "فصيلة الفلسطينيين" ، وفي مكان ثالث "أعظم وباء فتاك ابتليت به الأمتان العربية والاسلامية" .

سأحاول الرد على هذه البذاءات بدون بذاءة قدر ما يستطيع قلبي وعقلي وقلمي ذلك ، بالرغم من أن هذه ليست وجهة نظر مغايرة لوجهة نظرنا ، بل هي مجرد شتائم لا تليق أن تكتب أو أن تقال لأي إنسان أو جماعة ، فما بالكم حين تقال بحق شعب بأكمله بقضه وقضيضه، كبيرة وصغيرة ، عالمه وجاهله ، ميته وحيه، انثاه وذكره. لم يذكر التاريخ الانساني عن شعب حقير وغدار وخائن ، حتى عندما تتعثر مسيرة هذا الشعب أو ذاك ، وتسعى قوى الشر لتشريده وتقتيله بأعتى الأسلحة مقدمة لإبادته ، ربما قال – التاريخ - شيئا شبيها عن أشخاص أو قيادات أو أحزاب أو جماعات، لكن الشعوب عبر طول الزمان وتضاريس الجغرافيا، هي رهن قياداتها وطلائعها التي تسير على هديها، حتى تنتفض عليها وتقوم بتغييرها، أحيانا للأحسن وأحيانا للأسوأ ، وشعبنا الفلسطيني شأنه شأن كل الشعوب ليس إستثناء، فقد قاوم الاستعمار والمحتلين منذ مئة سنة وسنة ، وشكلت قيادته المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية رأس حربة الثورات العالمية في قارات العالم، وفجّر هذا الشعب في تاريخه الحديث خلال الثلاثين سنة الأخيرة ، ثلاث انتفاضات عملاقة ، بمعدل انتفاضة كل عشر سنين ، لا يستطيع أي شعب في العالم القيام بمثلها في سياق النسبة والتناسب .

شعب ، قدم على مذبح حريته نحو مليون أسير ، ما يوازي 15مليون إنسان من الشعب البريطاني الذي يناهز ستين مليون نسمة ، لا يمكن أن يكون "فصيلة" ايها الكاتب المفوّه بالنتيجة التي أردت إستخلاصها وهي الاعتراف باسرائيل ويهوديتها من أنها صاحبة الارض في فلسطين والقدس عاصمتها الابدية، لكن كيف يمكن التسليم العلمي من أن "مخيمات اللاجئين هي المكان الطبيعي للفلسطينيين" فإن كانوا "وباء فتاكا" فلا بد من القضاء عليهم ، وإن كانوا "فصيلة" فإن مكانهم الحظائر ، اما اذا كانوا لاجئين ، فإنهم لا بد من ان يعودوا الى وطنهم ويغادروا مخيماتهم المنتشرة في اصقاع العالم ، وعلى اخوتهم في العروبة والاسلام والانسانية مساعدتهم في ذلك .

" لا تلومونا اذا أكدنا أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل"، ينهي الكاتب الكويتي ، فنسوق ما قاله الشاعر الكبير مظفر النواب :

“لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر / فالجوع أب الكفار .. مولاي .. أنا في صف الجوع الكافر / ما دام الصف الآخر ، يسجد من ثقل الأوزار”!!