ترامب وقع تفاهماً بعدم الضغط على إسرائيل بشأن ترسانتها النووية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كشفت مجلة "نيويوركر" في عددها الصادر الاثنين 18 حزيران 2018، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أصبح رابع رئيس أميركي يلتزم بالتعهد الذي قطعته واشنطن منذ عقود بعدم الضغط على إسرائيل للتخلي عن أسلحتها النووية، وذلك بعد لقاء كان جمع عددا من كبار المسؤولين الإسرائيليين بمستشار الأمن القومي الأول (في بداية عهد ترامب) مايكل فلين، بالبيت الأبيض يوم 13 شباط 2017، والذي (مايكل فلين) كان استقال وسط فضيحة روسيا في اليوم ذاته.

وتقول المجلة، أن الوفد الإسرائيلي رفيع المستوى، (ضم في عضويته السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمر)، زار البيت الأبيض في ذلك اليوم واجتمع مع إدارة ترامب لمناقشة عدد من المواضيع، من بينها توقيع رسالة سرية تخص قضية الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وبحسب "نيويوركر" فقد وقّع الرئيس الأميركي ترامب، على رسالة تفاهمات بشأن تعامل الولايات المتحدة مع السلاح النووي الإسرائيلي، تتضمن ألا تدفع الولايات المتحدة إسرائيل للتخلي عن سلاحها النووي طالما ظلت الأخيرة تحافظ على سياستها الضبابية (عدم الاعتراف بامتلاكه).

وجاء في تقرير "نيو يوركر"، أن ترامب هو الرئيس الأميركي الرابع الذي يوقع على مثل هذه الرسالة (التعهد)، وأنه بالرغم من أن واشنطن لا ترى فيه التزاما مطلقا، إلا أن "إسرائيل تنظر إلى الرسالة كضمان أميركي لتجنب الضغوط بشأن أسلحتها النووية، طالما ظلت تواجه تهديدات وجودية".

يشار إلى ان التفاهمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بخصوص ترسانة اسرائيل النووية، تعود إلى عام 1969، حيث كانت وقعت بين رئيسة الحكومة الإسرائيلية آنذاك، غولدا مئير، والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، واتفق الطرفان بموجبها على أن تحافظ إسرائيل على ضبابية بهذا الشأن، وألا تصرح بامتلاكها أسلحة نووية، وألا تجري تجارب نووية، وألا تهدد باستخدام هذا السلاح، وفي المقابل، تتعهد واشنطن بعدم الضغط على اسرائيل للتوقيع على ميثاق حظر انتشار الأسلحة النووية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه التفاهمات استمرت ايضا واعتمدت من قبل الإدارات الأميركية التي أعقبت نيكسون.

ولاول مرة تمت كتابة هذه التفاهمات (الشفوية) في الولاية الأولى لرئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، حيث طلب من الرئيس الأميركي في حينه، بيل كلينتون، التوقيع على الوثيقة التي تدعم التفاهمات الشفوية، وذلك مقابل موافقة نتنياهو على إخلاء مناطق في إطار اتفاق "واي ريفر" (إعادة الانتشار في الخليل)، وقد استجاب كلينتون لهذا الطلب، ووقع على الوثيقة في مع نتنياهو وخلفه إيهود باراك. كما وقع عليها الرئيس جورج بوش في أعقاب كلينتون.

وكتب الصحفي آدم أنتوس، في "نيو يوركر" عن تفاصيل الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة للتوقيع على الوثيقة في عهد الرئيس باراك أوباما، والرئيس الحالي ترامب.

وقال آنتوس، انه مع دخول أوباما البيت الأبيض، عام 2009، فان نتنياهو تعامل معه بتشكك، وبعد انتخابه، ألقى خطبا في براغ قال فيه إن "الولايات المتحدة تلتزم بتحقيق السلام والأمن في عالم خال من الأسلحة النووية". وفي هذا السياق كتبت الصحيفة أن مسؤولا رسميا إسرائيليا لخص للصحيفة الأجواء في محيط رئيس الحكومة بقوله "لقد جن جنونا".

ونقلت "نيويوركر" عن مصدر أميركي رسمي، سابق قوله، إن "مستشاري أوباما فهموا حالة الهستيريا التي عاشها نتنياهو بسبب خشيته من محاولة أوباما نزع أسلحة إسرائيل النووية. ولكنه أضاف أن "واشنطن، بالطبع، لم تكن تقصد ذلك أبدا"، ولذلك وقع أوباما على نسخة مختلفة جديدة من رسالة التفاهمات في أعقاب ذلك الخطاب، في أيار/مايو من العام نفسه.

وعندما انتخب ترامب خلفا لأوباما، كان مستوى الثقة بين مستشاريهما منخفضا.

وبحسب "نيو يوركر" فانه ليس من الواضح ما إذا كان موضوع السلاح النووي الإسرائيلي قد جرى الحديث عنه في إطار نقل المعلومات بين الإدارتين، ولكن، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع على أداء ترامب اليمين الدستورية، في 13 شباط من العام 2017، فان وفدا إسرائيليا وصل إلى البيت الأبيض، وطلب التباحث في عدة مواضيع مع طاقم الإدارة الاميركية الجديد، وان رسالة التفاهمات المتعلقة بالترسانة النووية الإسرائيلية كانت على رأس القائمة.

يشار إلى أن مايكل فلين (مستشار ترامب في تلك الفترة) استقال في اليوم ذاته.

وقالت المجلة، ان الأجواء كانت متوترة في أعقاب الطلب الإسرائيلي، حيث حاول السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، الحصول على توقيع ترامب على رسالة التفاهمات، باعتبار أنها حاجة ملحة، وانه ورغم رغبة ترامب في إرضاء نتنياهو (بحسب التقديرات) فإن الأميركيين شعروا آنذاك بأن الإسرائيليين يضغطون عليهم للتوقيع على الرسالة التي لم يكونوا يعلمو بوجودها من قبل.

واشارت الى أن كبار المسؤولين في البيت الأبيض تذمروا من أن سفير اسرائيل في واشنطن، ديرمر، كان يتصرف وكأنه مالك البيت الأبيض، ونقل عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله للإسرائيلييين بغضب "هذا البيت لنا". وذكرت تقارير أن الحديث يدور عن صهر ومستشار الرئيس، جاريد كوشنر، الذي صرخ بوجه ديرمر.

وبحسب الصحيفة، فإن السلوك المفاجئ لطاقم الإدارة الاميركية الجديد كان مفهوما، حيث أن المستشارين دخلوا البيت الأبيض ولم يعثروا على نسخ من الرسائل الموقعة من قبل الرؤساء السابقين. ولم يكن يعلم بوجود تلك الوثائق السرية سوى مجموعة صغيرة من المسؤولين الأميركيين الرسميين في الإدارات التي سبقت ترامب، والتي أُدخلت في الأرشيفات، بينما كان بحوزة إسرائيل نسخ منها. وفي نهاية المطاف وقّع ترامب على الرسالة.

وتنظر كل من الولايات المتحدة وإسرائيل للوثيقة بأهمية متفاوتة، ففي حين تعتبرها إسرائيل التزاما حقيقيا من جانب الرؤساء الأميركيين بعدم الضغط على إسرائيل بشأن ترسانتها النووية، فإن مسؤولين أميركيين صرحوا لـ"نيو يوركر" بأنها أقل من ذلك، وقالوا إن رسالة التفاهمات تلك "ليست ضمانا بأننا لن نطلب من إسرائيل التخلي عن سلاحها النووي"، وإنما "نوافق على الادعاءات الإسرائيلية بأنها لن تتخلى عن سلاحها في الظروف الحالية في الشرق الأوسط".