مجلة: سفير إسرائيل أملى على كوشنر تبني محددات سياسية لإنهاء القضية الفلسطينية

واشنطن- "القدس" دوت كوم-سعيد عريقات- كشفت مجلة "بوليتكو" الأحد، عشية بدء جولة فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة من أجل تسويق "صفقة القرن"، أن سفير إسرائيل في واشنطن رون ديرمر، هو الذي أملى في ربيع عام 2016، على جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطر وتفاصيل النهج الذي يجب أن يتبناه دونالد ترامب في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في حال انتخابه رئيساً، بما يضمن عدم قيام دولة فلسطينية أو الانسحاب من القدس المحتلة، بل والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والتعهد بنقل السفارة ألأميركية إليها وضم المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية.

يشار إلى أن ديرمر هو مواطن أميركي من مدينة ميامي في ولاية فلوريدا حيث عمل والده (وأخيه بعد والده) رئيسا لبلدية ميامي، وهاجر إلى إسرائيل عام 1998، ويعتبر من أشد المناصرين للخط اليميني الإسرائيلي المتطرف.

ونشرت المجلة تحقيقين متتالين، (الأول حول سفير واشنطن في إسرائيل ديفيد فريدمان)، كشفت فيه عدم تواصل فريدمان مع وزارة الخارجية الأميركية وشق سياسة واشنطن تجاه إسرائيل وفق الأولويات الاستيطانية (البعض يلقبه بسفير المستوطنات لدى الولايات المتحدة)، فيما تناول تحقيقها الثاني سفير إسرائيل في واشنطن ديرمر، وكشفت فيه ان السفير الاسرائيلي دريمر، استغل سذاجة جاريد كوشنر بشأن تعقيدات ومتطلبات أي تسوية محتملة بين الفلسطينيين وإسرائيل ليملي عليه "رؤيته" موضحة ان ديرمر الذي غالباً ما يشار إلىه بأنه دماغ بنيامين نتنياهو بسبب علاقته الوثيقة برئيس وزراء إسرائيل، أصبح ايضاً دماغ جاريد (صهر الرئيس الاميركي)، وهو الذي صاغ خطاب المرشح دونالد ترامب أمام منظمة اللوبي الإسرائيلي إيباك في آذار 2016 كلمة بكلمة، بحسب كتاب جديد تحت عنوان "ولد ترامب" .

وبحسب الكاتبة إميلي جين فوكس (مجلة فانتي فير) فقد شعر شيلدون آديلسون ملياردير القمار الذي يعتبر من أشد مؤيدي نتنياهو وحركة الاستيطان بالغبطة والفرح بشأن خطاب ترامب أمام "إيباك"، وأنه عكس ما تحدث به السفير الإسرائيلي أمام إيباك وقال "تحدث ديرمر لساعة طويلة ندد بها بالأمم المتحدة ، والاتفاق النووي ألإيراني ، ورفض الفلسطينيين للسلام" معتبرا أن هذا تماما انعكس في خطاب ترامب وأنه (آديلسون) قرر منذ تلك اللحظة دعم ترامب ماليا (بحسب التقديرات فقد تبرع آديلسون بمبلغ 35 مليون دولار لحملة ترامب).

وبدأ فريق ترامب لـ "صفقة القرن" كوشنر وغرينبلات، اليوم الاربعاء جولته في المنطقة التي ستأخذهما إلى مصر والأردن والسعودية وقطر وإسرائيل بعد أن التقيا مؤخراً أنطونيو غويتريش، الأمين العام للأمم المتحدة والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، وسفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون "لمناقشة الجهود الأميركية لتنفيذ الخطة (صفقة القرن) وللعمل على تحسين الأوضاع في قطاع غزة"، وفق ما أعلنه البيت الأبيض.

وأفادت مصادر موثوقة في الأمم المتحدة أن كوشنر، وغرينبلات المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، التقيا بسفيرة واشنطن في الامم المتحدة نيكي هيلي وغويتريش لمناقشة عملية التصويت الأخيرة التي جرت في الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي (13/6) ، حيث صوتت الجمعية العامة، لصالح إدانة إسرائيل باستخدام العنف المُفرط ضد المدنيين الفلسطينيين.

وأطلع غرينبلات وكوشنر حلفاء الولايات المتحدة على تفاصيل خطة السلام الجديدة التي تشمل استثمار قرابة مليار دولار في قطاع غزة المحاصر.

ومن غير المتوقع أن يلتقي الوفد الأميركي مع أي مسؤول فلسطيني خلال جولته هذه، حيث صرح مستشار الرئيس الفلسطيني والناطق باسم نبيل أبو ردينة بالقول، إن "الجولة الأميركية التي بدأت في نيويورك والأمم المتحدة، والهادفة لتمرير خطة لا معنى لها، والبحث عن أفكار مبهمة لفصل غزة تحت شعارات إنسانية مقابل التنازل عن القدس ومقدساتها لن تحقق شيئا، دون الالتزام بالشرعية العربية الممثلة بقرارات القمم العربية، وقرارات مجلس الأمن الدولي، والشرعية الدولية، وفي الأساس منها موافقة الشعب الفلسطيني وتوقيع الرئيس، سيكون مصيرها الفشل الكامل"، محذرا أن هذا الأمر سيؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار الاستراتيجي الاقليمي ويدفع المنطقة إلى المجهول.