واشنطن تخفض توقعاتها بشأن فرص "صفقة القرن"

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس" من مصادر مطلعة الخميس/ 14 حزيران 2018 أن البيت الأبيض خفض من توقعاته بشأن حشد التأييد المطلوب في المنطقة العربية لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعروفة بـ"صفقة القرن" وذلك قبيل إقلاع صهر الرئيس جارد كوشنر، مسؤول ملف السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وجيسون غرينبلات، ممثل ترامب في المفاوضات الدولية إلى المنطقة الأربعاء المقبل من أجل تسويق الخطة.

ومن المتوقع أن يزور "ثنائي السلام" الأميركي، كوشنر وغرينبلات إسرائيل ومصر والسعودية (وربما الأردن) فيما انعدمت التوقعات بشأن لقائهما مع أي مسؤولين فلسطينيين.

وكان البيت الأبيض قد سرب الثلاثاء بأنه في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي ترامب لطرح خطته للسلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن" قريبا، فإن واشنطن لا تزال تعول على "شراكة" السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس في عملية السلام و"الاستدارة والتجاوب مع الصفقة المعدة بالأساس لإنهاء معاناة الفلسطينيين" فيما اعتُبر محاولة لتليين الموقف الفلسطيني وإغراء الفلسطينيين الذين تفاوضوا مع وفود وفرق الولايات المتحدة المتعددة لعملية السلام عبر أكثر من 27 عاماً.

وقال المصدر "الأسبوع الماضي كان هناك تبادل كلام قوي بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وفريق ترامب (مبعوثه جيسون غرينبلات)، الذي طالب بإقصاء عريقات وهدد بوجود شركاء فلسطينيين آخرين، رداً على كلمات عريقات القاسية عن انحياز الولايات المتحدة بالكامل إلى جانب إسرائيل، ومشاركة إدارة ترامب كطرف في هذا الصراع وبمعاناة الفلسطينيين".

وكانت صحيفة "هآرتس" قد نسبت لمسؤولين لم تكشف عن أسمائهم الأربعاء قولهم، ان "خطة السلام الأميركية لن تكون مسودة اتفاق سلام نهائي يمكن أن تقبل أو ترفض، بل ينبغي أن تشكل أرضية للمفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وقال المصدر "هناك إحباط وانزعاج لدى الإدارة الاميركية، وبالتأكيد لدى الفريق (كوشنر وغرينبلات) بسبب رفض الفلسطينيين إجراء أي اتصالات مباشرة مع السلطات الأميركية، احتجاجا على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة اميركا إليها، خاصة وأن الولايات المتحدة كانت دائما الراعي الأول لعملية السلام والممول الأساسي للفلسطينيين".

وحول تراجع وانخفاض التوقعات الاميركية قال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه "منذ اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل حدثت تطورات كثيرة في المنطقة، عقدت من قدرة أو استعداد قبول الدول العربية التي كانت نظرت باهتمام وتقبل لفكرة صفقة القرن كمدخل للحل الإقليمي ولحل الصراع والتوصل لسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين كي يكون هناك موقف إقليمي ملتحم بشأن مواجهة إيران، كعدو اساسي في المنطقة".

وقال "العنف والاشتباكات الدموية في مظاهرات غزة على الحدود مع إسرائيل، وهذا العدد الكبير من ضحايا العنف، والإدانة الدولية لإسرائيل، كما رأينا يوم أمس (الأربعاء 13/6/2018) في الجمعية العامة للأمم المتحدة ووقوف كافة الدول العربية والإسلامية إلى جانب الفلسطينيين وضد الولايات المتحدة يُصعب أكثر من مرونة دول عربية، كالسعودية والامارات ومصر، على التخلي عن مواقفها التاريخية وتبني صفقة العصر، خاصة امام الرفض الفلسطيني الكامل لهذا الاقتراح الذي لم تعرف تفاصيله بعد".

وفي قضية متعلقة، ينظر خبراء بقلق للتقرير الذي نشره موقع "بلومبرغ" الإخباري يوم الأربعاء (13/6) عن أن المستشار الخاص المخول بإبرام عملية التسوية وتسويق "صفقة القرن" جاريد كوشنر (صهر الرئيس ترامب)، قد زاد من علاقاته المالية مع الشركات الإسرائيلية خلال العام المنصرم، الأمر الذي دفع منظمة متخصصة بالأخلاقيات إلى طرح أسئلة حول ما إذا كان جاريد كوشنير مؤهلاً ليكون وسيطا نزيها وغير متحيز في محادثات سلام مستقبلية بين والفلسطينيين وإسرائيل.

وبحسب التقرير فان الكشوف المالية الأخيرة لكوشنر تظهر وجود حساب مشترك له ولوالده مع "بنك ديسكونت" الإسرائيلي، وأن هذا الحساب قفز من أقل من 5 ملايين دولار في أواخر عام 2017 إلى 25 مليون دولار بحلول شهر أيار 2018.

وكانت منظمة "مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاقيات" في واشنطن قد قدمت في الماضي شكاوى تتعلق بالأخلاقيات ضد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ترامب. وتساءلت المنظمة عما إذا كان يمكن اعتبار كوشنر وسيطا نزيها في أي محادثات سلام إسرائيلية- فلسطينية بالنظر إلى زيادة ارتباطه المالي بشركات إسرائيلية منذ استلامه دور المفاوض.