إستطلاع يظهر انقسامات عميقة بين اليهود الأميركيين والإسرائيليين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أظهر استطلاع للرأي نُشر الأحد /10 حزيران 2018، وجود انقسامات عميقة بين اليهود الأميركيين والإسرائيليين، خاصة فيما يتعلق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

مسلطاً الضوء على التصدع المتنامي بين أكبر جاليتين يهوديتين في العالم.

وأظهر الاستطلاع الرأي الذي اجرته "اللجنة اليهودية الأميركية"، وهي أحد أهم قوى الضغط اليهودي في الولايات المتحدة أن 77% من الإسرائيليين يؤيدون الطريقة التي يتعامل بها الرئيس ترامب مع إسرائيل، بينما لا يؤيد ذلك سوى 34% فقط من اليهود الأميركيين، في حين اعرب 57% من يهود الولايات المتحدة معارضتهم لسياسة ترامب، علما ان معارضة سياسة ترامب بين الاسرائيليين بلغت 10 % فقط.

واعترف الرئيس ترامب (الماهر في خلق الانقسامات) مؤخراً بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وقام بنقل السفارة الأميركية إليها، في تحد سافر لمواقف الشرعية الدولية، وتراجع عن عقود من سياسات واشنطن الخارجية، والمواقف الدولية، بأن "مصير المدينة يجب أن يتم تحديده من خلال المفاوضات".

وقطع الجانب الفلسطيني، الذي يعتبر أن مدينة القدس المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، كافة الاتصالات مع إدارة الرئيس ترامب منذ 6 كانون أول 2017 الماضي بسبب اعترافه بها كعاصمة مستقبلية لاسرائيل، دافعا بالعلاقات الفلسطينية الأميركية إلى أدنى مستوياتها من ثمانينات القرن الماضي.

وبحسب الاستطلاع سالف الذكر، فقد أيد 85% من الإسرائيليين تحرك بشأن السفارة ، في حين بلغت نسبة مؤيدي هذه الخطوة والتوجه 46% فقط بين اليهود الأميركيين.

وشمل استطلاع "اللجنة اليهودية الأميركية –إي.جي.سي" 1000 إسرائيلي وأميركي، وبلغ هامش الخطأ فيه ما بين 3.1% و 3.9 % .

يشار إلى أن لجنة (إي.جي.سي) أصدرت استطلاعها هذا قبيل افتتاح منتداها العالمي في القدس، والذي خاطبه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في وقت لاحق من نهار اليوم الأحد (10/6/2018).

وأظهر الاستطلاع أن 59 % من الأميركيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، لكن نسبة هؤلاء بين الاسرائيليين بلغت 44 % فقط اعربوا عن تأييدهم هذه الفكرة.

وبيما تحتفظ الجاليات الأميركية اليهودية بقواسم مشتركة مع الإسرائيليين بشأن وجهات نظر متشابهة بشأن أهمية العلاقات الجيدة بين ما يطلق عليه "العائلات الممتدة"، فإن هناك اختلافا كبيرا في مسائل الدين والدولة، خاصة فيما يتعلق بالاحتكار الأرثوذكسي المتشدد للشؤون الدينية في إسرائيل، كون الغالبية العظمى من اليهود الأميركيين يُعتبرون إما إصلاحيين أو محافظين.

وفيما يتعلق بمنطقة صلاة مختلطة بين الجنسين بالقرب من "حائط المبكى" في القدس (وهي واحدة من القضايا الجدلية)، فقد أعرب 73% من اليهود الأميركيين عن دعمهم لمثل هذه الفكرة، مقارنة بـ 42% فقط من الإسرائيليين ابدوا تاييدهم لذلك.

وحذر الخبراء لسنوات من أن اليهود الأميركيين وإسرائيل يتجهون في مسارين متعاكسين سياسيا، مما يقوض القرابة بين هاتين المجموعتين، اللتان تشكلان الغالبية العظمى من اليهود في العالم.

وأقام نتنياهو علاقة وثيقة مع ترامب وسياسات إدارته المتشددة تجاه الفلسطينيين بقيادة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه جيسون غرينبلات وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان، وهي سياسة تلقى دعما قويا في إسرائيل، وتعكس سياسة الاستيطان، ويؤيدها الحزب الجمهوري الأميركي والقطاعات التبشيرية اليمينية في الولايات المتحدة. لكن معظم اليهود الأميركيين، من الحزب الديمقراطي الذين ينتقدون ترامب ونتنياهو بشدة.

وفي آخر دليل على تدهور العلاقات الأميركية الفلسطينية دعا مبعوث إدارة ترامب المسؤول عن استئناف محادثات السلام الفلسطينية -الإسرائيلية الأحد إلى إقصاء كبير المفاوضين الفلسطينين، صائب عريقات، متهما إياه بتأجيج الصراع وعرقلة التقدم نحو السلام، بعد أن هاجم الاخير (عريقات) واشنطن بسبب دورها في عملية السلام.

وكتب جيسون غرينبلات، في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، موجها كلامه إلى عريقات مباشرة، "لقد سمعنا صوتك لعقود وهو لم يحقق أي شيء قريب من التطلعات الفلسطينية أو أي شيء قريب من اتفاق سلام شامل".

وقال "وجهات النظر الفلسطينية الأخرى قد تساعد في تحقيق اتفاق سلام شامل، حيث يمكن أن تكون حياة الفلسطينيين والإسرائيليين أفضل" دون ان يذكر غرينبلات في تلميحاته تلك شيئا عن هوية الشخص الذي يفضل أن يراه في هذا المنصب البارز (بديلا لعريقات).

وفي مقال رأي له، كان غرينبلات، ممثل ترامب الخاص للمفاوضات الدولية، يرد على مقال رأي لاذع كتبه صائب عريقات لنفس الصحيفة في الشهر الماضي، وهاجم فيه قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وهاجم عريقات البيت الأبيض أيضا بسبب تواطؤ واشنطن مع ممارسات اسرائيل ضد الفلسطينيين.

وسخر عريقات من العلاقة الوثيقة بين ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو، وأشار بازدراء إلى حضور جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب في حفل افتتاح السفارة الأمريكية بالتزامن مع تظاهرات العودة في قطاع غزة المحاصر يوم 14 أيار الماضي، حين ارتكبت إسرائيل مجزرة مشينة اسفرت عن استشهاد اكثر من 50 مواطنا على ايدي قناصة جيش الاحتلال الإسرائيلي في يوم واحد، فضلا عن اصابة أكثر من 3000 فلسطيني، وذلك في مقال نشرته هآرتس تحت عنوان، "شركاء في الاحتلال: ترامب يوفر التحريض ضد الفلسطينيين، وإسرائيل الرصاص".