لماذا يطالب "اتحاد الحريات الاميركي" الكونغرس برفض قانون "التوعية بمعاداة السامية"؟

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- وجه "اتحاد الحريات المدنية الأميركية" كتابا الى الكونغرس الاميركي يحذر فيها من مخاطر مشروع "التوعية بمعاداة السامية" الهادف في جوهره تجريم الخطاب الذي ينتقد اسرائيل، وليس معالجة جرائم الكراهية التي تعالجها القوانين الفدارلية السارية في الولايات المتحدة.

وكان أعضاء في الكونجرس الاميركي قدموا خلال شهر أيار الماضي مشروع قانون "التوعية بمعاداة السامية"، وهو مشروع قانون يهدف إلى معالجة مشكلة "معاداة السامية" التي يبدو أنها تزداد، حيث أنه وبحسب "مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي)" ، فإن حوادث جرائم الكراهية بدافع من التحيز ضد اليهود ارتفعت في عددها وحدتها في السنوات القليلة الماضية.

ولكن وبموجب القوانين الفدرالية واللوائح القانونية لأجهزة الأمن الفدرالية والمحلية، فإن المضايقات المعادية للسامية تعتبر حاليا غير قانونية في الولايات المتحدة وتعتبر افعالا مجرمة، وبالتالي فان العديد من الخبراء يعتبرون ان مشروع القانون الجديد لن يُغير درجة معاقبة مرتكبي جرائم الكراهية، إلا أن تداعيات تبني هذا القانون ستجعل من انتقاد إسرائيل وممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية فعلا محظورا قد يعرض من يقومون به للمقاضاة القانونية وربما السجن، كما وسيُعرض التعديل الأول للدستور الأميركي (حرية الرأي والتعبير) للخطر وللمساومة بحسب "اتحاد الحريات المدنية الأميركي" كما اوضح في رسالة وجهها للكونغرس الأميركي يوم الاثنين 4 حزيران 2018 .

وعلى سبيل المثال، فان مشروع القانون المقترح، يعتبر الحديث عن "المعايير المزدوجة لإسرائيل" والتعامل معها، أو من ينكر "حق الشعب اليهودي في تقرير المصير"، دليلا على معاداة السامية، كما ويوجه (مشروع القانون) وزارة التعليم الأميركية إلى النظر في مثل هذا الخطاب في تحقيقاتها، مما قد يؤدي إلى فقدان التمويل الفيدرالي للمدارس.

وأرسل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية يوم الاثنين خطابا إلى الكونغرس يعارض فيه مشروع القانون.

ولا يتخذ "اتحاد الحريات المدنية الأميركية-إي.سٍي.إل.يو" موقفًا من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنه يتخذ مواقف حازمة بشأن جهود خنق حرية التعبير، ومن المحتمل أن يدفع التهديد بالتحقيق الفيدرالي والخسارة اللاحقة للتمويل الحكومي المدارس لقمع اي خطاب ينتقد إسرائيل بحسب اللوائح الداخلية للاتحاد .

واعرب الاتحاد في رسالته الموجهة للكونغرس عن خشيته من "أن الطلاب والمعلمين الذين ينتقدون الحكومة الإسرائيلية أو يدافعون عن الحقوق الفلسطينية هم الأهداف الواضحة (لمشروع القانون)، وبالتالي حرية التعبير".

ويأتي مشروع القانون كجزء من موجة مقلقة من المحاولات التي تقودها الحكومة لقمع خطاب المواطنين المنتقد لإسرائيل، والانحياز إلى الطرف الإسرائيلي في الصراع، "ويتجلى هذا التوجه في حرم الجامعات، وفي العقود التي تبرمها الحكومة (على المستويين الفدرالي والمحلي )، وحتى في مشاريع القوانين لتغيير القانون الجنائي الفيدرالي، بهدف إسكات أولئك الذين يسعون إلى الاحتجاج أو المقاطعة أو انتقاد الحكومة الإسرائيلية".

وتتصاعد خارج حرم الجامعات الحملات التي تستهدف استبعاد منتقدي إسرائيل من المشاركة في الأحداث العامة، بدعم من المؤسسات الممولة من القطاع العام، كما حدث حين ألغت مكتبة عامة في منطقة مدينة شيكاغو حواراً (وإن كان مؤقتًا ) عن كتاب بعنوان "معركة العدالة في فلسطين" قبل إعادة النظر في قرارها، فيما ألغى متحف ميسوري للتاريخ نشاطا اجتماعيًا بعنوان "من فيرغسون إلى فلسطين" ، بعد أن رفض المنظمون استبعاد الأعضاء الفلسطينيين من المشاركة.

ويستشهد الاتحاد في رسالته الموجهة للكونغرس ايضا بما حدث في مقاطعة ناسو، نيويورك ، حين حاول المسؤولون المحليون منع استضافة عرض أداء للفنان روجر ووترز من فرقة بينك فلويد لأنه يدعو إلى مقاطعة إسرائيل. وفي وقت سابق من هذا العام ، حاول مسؤولو ولاية فلوريدا منع المغنية لورد من الأداء في مدينتي ميامي وتامبا بعد أن ألغت حفل موسيقي في تل أبيب.

يشار إلى أن الحفلات الثلاث نفذت ولم تتمكن الحكومات المحلية من منعها.

كما أن هناك العديد من المحاولات على مستوى الأجهزة التشريعية لتجريم الأنشطة المساندة للفلسطينيين والمنتقدة لإسرائيل أو تلك التي تدعو لمقاطعة إسرائيل، وإقحام ذلك ضمن تعريف "معاداة-السامية".

يذكر ان تم في السنوات الاربع الاخيرة تقديم أكثر من 100 مشروع قانون آخر تُعاقب الذين يقاطعون إسرائيل، حيث سنت 24 ولاية تشريعات تستهدف حركة المقاطعة، كما ينظر الكونغرس حالياً في مشروع قانون يجعل من المشاركة في بعض أنشطة مقاطعة إسرائيل جريمة.

يشار إلى أن معظم هذه الجهود المصممة لتجريم مقاطعة إسرائيل تُهزم ، ولا تصمد أمام التدقيق القانوني الأميركي، حيث انه وكما نشرت "القدس" سابقا، فقد أوقفت محكمة فدرالية في ولاية كانساس في بداية العام الولاية من سن قوانين تُجرم المقاطعة بعد أن رفع "إتحاد الحريات المدنية الأميركي" دعوى ضد الولاية فيما يقوم الاتحاد حاليا بمقاضاة ولاية أريزونا بسبب قوانين مماثلة.

ويقول الاتحاد في رسالته "إن هذه الجهود التي تهدف فرض الرقابة على الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية وعلى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، تُسيء في حقيقتها إلى المشكلة الحقيقية المتمثلة بمعاداة السامية المستشرية في الولايات المتحدة، وفيما يُعتبر التعامل مع معاداة السامية أمراً ضروريًا وصائباً، خاصة في المناخ الحالي، الا انه لا يتطلب إسكات احتجاج أو تعبير محمي دستوريًا" كما قال الاتحاد في إشارة منه إلى محاولات تجريم انتقاد إسرائيل.