أزمة الرواتب تُنغص "فرحة العيد" على الموظفين وعائلاتهم في غزة

غزة - تقرير خاص بـ "القدس" دوت كوم - يعيش سكان قطاع غزة ظروفا اقتصادية صعبة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وارتفاع معدلات البطالة خلال السنوات السنوات الأخيرة، تزامنا مع فرض خصومات كبيرة على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، وصرف رواتب 40٪ من رواتب موظفي حكومة حماس سابقا فقط.

ومع اقتراب انتهاء شهر رمضان المبارك، وعلى الرغم من الإقبال الضعيف من قبل المواطنين، تكتظ الأسواق في قطاع غزة بالبضائع المختلفة من ملابس وحلويات على كافة أصنافها، وغيرها من ألعاب الأطفال استعدادا لاستقبال عيد الفطر السعيد.

وعادةً ما تعتبر منطقة "ميدان فلسطين"، أو كما يطلق عليها الغزيون "الساحة"، أكثر المناطق التي تشهد إقبالا للمواطنين وحضورا للبضائع المختلفة، لكن هذا العام يشهد أزمة على مختلف المستويات تزامنًا مع الخصومات على الرواتب.

الموظف أمجد حسين يقول لـ "القدس"، أن حرمانهم من رواتبهم بخصم أكثر من 50% أدخل القطاع في مرحلة موت سريري، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية أصبحت صعبة جدا على جميع سكان غزة.

وأشار إلى أن الموظفين على أعتاب مسؤوليات كبيرة مع اقتراب عيد الفطر وغيرها من المناسبات التي بحاجة للكثير من الأموال إلى جانب تكاليف الحياة اليومية.

ونوه إلى أنّ الكثير من الموظفين يعيشون في منازل بالإيجار، ولديهم التزامات مالية كبيرة.

من جهته، يشير الموظف خالد بهار إلى أنه لم يستلم من راتبه سوى 1200 شيقل فقط بعد أن تم خصم أكثر من 50% من راتبه للشهر الثالث على التوالي.

وقال بهار إنه فور استلام راتبه، قام بتسديد الديون لأصحاب المحال المديون لهم، واضطر لتأجيل دفع إيجار المنزل الذي يعيش فيه لكي يتسنى له توفير الاحتياجات الأساسية للمنزل.

وبذلك، سيضطر المواطن بهار، إلى عدم شراء كسوة لأطفاله الأربعة الذين سيعيشون أجواء عيد الفطر بملابس قديمة.

ويقول: "على الرغم من الحركة الكبيرة للمواطنين في الأسواق وتزيين المحلات بالملابس والبضائع المختلفة، إلا أن الناس لا تشعر بأي نكهة للعيد، والغلاء الفاحش أيضًا في الأسعار يؤدي إلى عزوف كثير من الناس عن الشراء".

أمّا الموظف عدنان مطر، فرغم أنه مديون منذ نحو 5 شهور، ولم يتمكن حتى الآن من سدادها، إلا أنه اضطر لشراء ملابس له ولأطفاله الثلاثة وزوجته بنحو 700 شيكل استعدادا لعيد الفطر.

وأضاف "إن الخصومات المفروضة علينا بحجة أنها تهدف للضغط على حركة حماس، لم تؤثر سوى علينا نحن، وليس لها أي تأثير على حماس كحركة". مطالبا كافة الجهات الضغط والتحرك من أجل وقف تلك الخصومات التي تثقل من كاهل الموظفين.

ويعتمد الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة بشكل كبير على رواتب الموظفين في إنعاش الأسواق وتحسن الواقع الاقتصادي الصعب منذ ما يزيد على 10 أعوام جراء الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على القطاع.

وتشهد أسواق القطاع حالة من الركود الكبير في ظل عدم قدرة المواطنين على شراء البضائع واحتياجات منازلهم حتى الأساسية منها.

ويقول التاجر فضل جبر أن المواطنين يعزفون عن شراء احتياجات منازلهم مع فقدانهم لمصادر الدخل. مشيرا إلى أن موظفي السلطة يعيلون عائلات كبيرة، مؤكدًا أن عدم صرف رواتبهم يعني انعدام الحالة الحياتية لهذه العائلات.

من ناحيته، يقول "أبو حسام" المغني وهو تاجر ملابس جاهزة، أن البضائع مكدسة في الأسواق وحركة البيع والشراء ضعيفة مقارنةً بالأعوام الماضية وخصومات الرواتب تؤثر سلبا على دخل التجار باعتبار هذا الوقت هو الموسم الوحيد الذي تنتعش فيه الحركة الاقتصادية بالنسبة للتجار، فيما تمضى الأشهر الأخرى مترنحة بين ضعف وقوة الحركة التجارية.

وبحسب إحصائيات رسمية، فإن عدد الموظفين الفلسطينيين من قطاع غزة والمسجلين في ديوان الموظفين العام يبلغون نحو 60 ألفا، مشيرةً إلى أن أولئك الموظفين يعيلون نحو 800 ألف فرد في القطاع.

وتخصم السلطة منذ أكثر من عام ما بين 30-50% من رواتب موظفيها في غزة دون الضفة، حيث تطالب فصائل فلسطينية وهيئات حقوقية السلطة وحكومة الوفاق الوطني بالإسراع بصرف رواتب الموظفين بغزة، محذرةً من كارثة حقيقية تحدق بالسكان الذين يعتمدون بشكل كبير على تلك الرواتب في ظروفهم المعيشية.