"البحر"... ملاذ سكان غزة في رمضان بعيدا عن ظلام المنازل

غزة- "القدس" دوت كوم- لم تتحمل المواطنة منال الحجّار الحر الشديد الذي يلازم منزلها مع انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16 ساعة، ما اضطرها خلال شهر رمضان المبارك لتناول طعام الإفطار مع زوجها وأطفالها الستة على شاطئ بحر مدينة غزة، هربا من الحر والظلام الدامس الذي يخيم على منازل الغزيين نتيجة أزمة الكهرباء الخانقة.

ومنذ بداية شهر رمضان، تناولت الحجّار وعائلتها إفطار الصيام لأكثر من 10 أيام على شاطئ البحر، بعدما تقطعت بها السبل لتحمل مشقة انقطاع التيار الكهربائي خلال ساعات المساء وخاصةً مع حلول موعد الإفطار، في ظل الارتفاع الملحوظ على درجات الحرارة.

ويشكل ساحل قطاع غزة ملاذا للسكان في مواجهة أزمات الحياة التي تعصف بهم، وخاصةً أزمة الكهرباء التي تتفاقم مع حلول شهر رمضان بشكل أكبر من الأشهر الأخرى بسبب الاستهلاك العالي للمواطنين خلاله، حيث تصلهم الكهرباء نحو 4 ساعات يقابلها نحو 16 إلى 18 ساعة فصل.

وبات الساحل البحري للقطاع، يشكل الجزء المهم في حياة السكان للتنفيس عن أنفسهم في ظل عدم وجود مظاهر حياتية أخرى يستطيعون فيها قضاء أوقات ممتعة وتناسب ظروفهم الاقتصادية، كما هو الحال على شاطئ البحر الذي يعتبر أنه منطقة مفتوحة أمام الفقراء والأغنياء والذين يرتادونه باستمرار للترفيه عن أنفسهم.

وتقول المواطنة الحجّار لـ"القدس"، إن أبنائها لا يستطيعون تحمل درجات الحرارة العالية خاصةً مع انقطاع التيار الكهربائي، فتلجأ إلى البحر لتناول إفطارهم للترفيه عن ذاتهم والخروج من الحالة النفسية التي تصاحب تناول الإفطار على العتمة.

وتلفت إلى أنها في غالب الأيام تعد الطعام في منزلها ثم تأخذه معها إلى الساحل لتناوله هناك، مشيرةً إلى أنها نادرا ما تحضر طعاما جاهزا عبر المطاعم المنتشرة بكثافة في غزة بالسنوات الأخيرة.

وتشير إلى أنها تحجز منذ ساعات الصباح في إحدى الاستراحات على شاطئ بحر منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، مقابل مبلغ بسيط بدون ساعات محددة، حيث تقضي ساعات طويلة مع أبنائها على الساحل قبل أن تغادره مجددا لمنزلها مع موعد عودة الكهرباء للمنزل مجددا.

ويقول المواطن خليل ثابت، الذي كان يرافق أفراد عائلته المكونة من 13 فردا على بحر خانيونس، إن أزمة الكهرباء تنغص على المواطنين حياتهم بشكل كبير خاصةً في مثل هذه الأيام من الشهر الفضيل. مشيرا إلى أن ما يشجع المواطنين لتناول الإفطار على الساحل البحري هي "الإجازة الصيفية" التي يتمتع بها طلاب المدارس.

ولفت إلى أن هناك عوائل لا تستطيع القدوم إلى البحر بشكل دائم، وإن رغبت بذلك لا تستطيع أن تحجز مكانا لها في الكافتيريات لعدم قدرتها على توفير المال اللازم لذلك، فتفترش الأرض قبالة السواحل وبحوزتها "إنارة صغيرة" يطلق عليها (كشاف) تستطيع من خلاله قضاء وقت ممتع وإن كان بأقل الإمكانيات.

ويعاني قطاع غزة منذ ما يزيد على 11 عاما من أزمة كهرباء خانقة تتفاقم من حين إلى آخر بعد القصف الإسرائيلي لمحطة الكهرباء الوحيدة في حزيران 2006، لتتابع الأزمات منذ ذلك الحين.

ويقول فريد ياسين أحد أصحاب الاستراحات، إنه يلاحظ يوميا المئات من المواطنين على شاطئ البحر. مشيرا إلى أن عائلات بأكملها تأتي للتنزه وتناول الإفطار.

وأشار إلى أن غالبية العائلات تأتي بالطعام الجاهز أو تقوم بإعداده على البحر من خلال "الشوي على الفحم" أو توصية أصحاب الاستراحات لإعداد الطعام. مشيرا إلى أن هناك عائلات تكررت زيارتها إلى البحر أكثر من مرة خلال شهر رمضان هربا من الظلام الدامس الذي يخيم على المنازل مع لحظات الإفطار وانقطاع التيار الكهربائي.

ويجتهد أصحاب الاستراحات والكافتيريات على ساحل بحر القطاع لتقديم أفضل خدمة ممكنة لجذب الزبائن وكسب المال في شهر رمضان الذي يشهد بشكل عام تراجعا في حضور الغزيين على البحر عن الأيام الأخرى.

ويقول ياسين لـ"القدس"، إن حلول رمضان في الصيف يؤدي إلى تراجع المستجمين على البحر من المواطنين، مشيرا إلى أنهم يحاولون خلاله قدر المستطاع تعويض ما يدفعون من أموال للجهات المختصة بدلا من الإيجار وغيرها من المصروفات.