معادلة .. الحرب من السرير!!

بقلم: حمدي فراج

قبل عشرين سنة في مثل هذه الأيام، ولدت الشهيدة رزان النجار في خانيونس، المسعفة التي وضع قناص اسرائيلي حدا لحياتها، وتحول قنصها الى مادة استنكار عالمية بكل لغات الكون، بما في ذلك جزء كبير من الرأي العام الدولي الرسمي الذي لا يملك شيئا فعليا امام صلف الولايات المتحدة وانحيازها الأعمى لإسرائيل وقناصها ورصاصها.

خلال شهر ايار المنصرم، أفادت احصائيات غزة الرسمية بزوغ فجر نحو ثلاثة الاف مولود جديد، سيصبحون بعد عشرين سنة في عمر رزان، ومعها عشرات الشهداء ممن قضوا في مسيرات العودة بمناسبة ذكرى مرور سبعين عاما على نكبة ابائهم وأجدادهم، ستكون الذكرى تسعون عاما، والمواليد الثلاثة الاف، سيكونون جيشا من حوالي خمسين ألفا من مواليد السنة كلها، وحوالي نصف مليون من مواليد العقد، فإذا اخذنا بعين الاحصائية ان 59% من مواليد أيار المنصرم هن من الاناث، سيتوالدن كما أمهاتهن، فإن الارقام ستتسارع الى الملايين، وستعمل المرأة الغزية بشكل خاص، والفلسطينية بشكل عام، بمن فيهن الأيقونة الصغيرة عهد التميمي التي حرمها القيد من ان تسجل بعض ابداعاتها تجاه غزة في الوقت الذي احجم فيه السياسيون، وتلك التي خرجت في حيفا بعد ان ظن البعض انها قد طويت بجرة القلم، هذه المرأة ستعمل على غسل ما تقاعست الامهات والجدادات عن غسله ازاء ما ألحق بهن من ظلم تاريخي مركب ، تجند في ارتكابه التاريخي والثقافي والذكوري لتبقى حبيسة البيت والمطبخ ، وما لم تستطع اسرائيل القيام به كما مع رزان ، قام به الأب والأخ والزوج إزاء هذه المرأة وإزاء تطلعها في حياة أغنى وأجمل وأطول.

سيحمل الأطفال الثلاثة آلاف الجدد أسماء لها علاقة بمسيرات العودة واسماء الشهداء الذين خضبوا بدمائهم ارض الحدود، بما في ذلك اسم رزان، وسيكون هناك حيزا للمآثر التي سجلت بما في ذلك دواليب الكاوتشوك الذي اصدر نتنياهو اوامره بوقف تصديرها الى غزة، وكذلك الطائرات الورقية الحارقة التي تفتقت ذهنيته لحسم خسائرها من مقاصة السلطة.

سيعرجون أيضا الى ظلم ذوي القربى، الذي لم يشفع معهم رمضان الفضيل، كانوا يصومون ويخرجون في رمضاء صحرائه، ويتناولون على إفطاره وسحوره ، ما تيسر وما جادت به دول وشعوب أخرى في جنبات خيماته ، على وقع "الله اكبر" حقيقية، تتجاوز بعدها اللفظي بمضمون حقيقي يتردد صداها في ليل غزة البهيم المسكون بالفقر والجوع والحصار والعقوبات و الرصاص ورزان المغربي.

ثلاثة الاف مولود جديد في شهر واحد من غزة وحدها ، ستعيد للاستراتيجيين الاسرائيليين ما كانوا قد خرجوا به من قبل عن حرب الديمغرافيا، من ان الفلسطينيين يستطيعون محاربتنا والانتصار علينا من السرير.