ترامب يدرس وضع القنصلية الأميركية في القدس تحت سيطرة سفيره فريدمان

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - أفادت مصادر مطلعة في واشنطن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يدرس منح السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان السيطرة على زمام الموقع الأمامي الأميركي الذي تعامل مع الشؤون الفلسطينية، أي القنصلية الأميركية في القدس التي عملت كبعثة دبلوماسية للفلسطينيين، وأن هذا التغيير قد يحدث مع نهاية شهر حزيران الجاري"، بما يمهد للاعتراف الأميركي بسيطرة إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية بشكل كامل.

ويعتقد الخبراء أن أي خطوة لخفض درجة استقلالية القنصلية الأميركية العامة في القدسو سيكون لها أصداء رمزية قوية تبدد أحلام الفلسطينيين في إنشاء دولتهم المستقلة، وتسدد ضربة قوية لاحتمال حل الدولتين و تشير إلى اعتراف أميركي لا لبس فيه بالسيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين.

وعلمت القدس من مصدر مطلع أن كل هذه الأفكار هي أفكار السفير ديفيد فريدمان، وتأتي انسجامًا مع الخطوات التي دفع باتجاهها منذ استلامه السفارة في إسرائيل بقوة، مثل نقل السفارة، ونزع صفة أراض محتلة عن القدس الشرقية والضفة الغربية في تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان حول العالم (20 نيسان 2018) وأخيرًا تقرير وزارة الخارجية عن الحريات الدينية حول العالم لعام 2017 الذي أعلنه وزير الخارجي مايك بومبيو الثلاثاء الماضي (29/5/2018) والذي أسقط صفة الاحتلال عن القدس الشرقية والضفة الغربية وهضبة الجولان، والآن تأتي هذه الخطوة، مضيفًا "أعتقد أن هذه الخطوة بالنسبة للسفير (فريدمان) هي تطور طبيعي لأنه يرى ازدواجية في العمل الدبلوماسي الأميركي لا حاجة لها.

وبحسب وكالة أسوشييتد برس فقد أكد مسؤولون "أن الرئيس ترامب لم يتخذ القرار النهائي بعد بخصوص ماهية التعديلات الواجب إدخالها في التسلسل الإداري للقنصلية، ونظرًا لتعقيد القضية بسبب وضع القنصلية الاستثنائي، لكن من المرجح أن تخضع القنصلية قريبًا للسفارة" .

ومن غير الواضح متى ستدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ، إلا أن المصدر يقول للقدس "أعتقد أن الإدارة ربما تنتظر انتهاء دورة القنصل الأميركي العام في القدس، دونالد بلوم، ومغادرته في شهر تموز المقبل، ولكن سلوك السفير فريدمان يشير إلى أنه دائمًا يسعى إلى التنفيذ السريع، وهو بالضبط ما فعله بنقل السفارة في أيار 2018 بدلاً من 2021 كما كان محسوبًا".

وكانت القنصلية العامة على مدى العقود الماضية تقدم الخدمات إلى المواطنين الأمريكيين في القدس، كما تمنح الفلسطينيين قناة اتصال مباشرة مع واشنطن، حيث لم تخضع للسفارة الأميركية في تل أبيب بل لوزارة الخارجية الأميركية مباشرة، لكن نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس يوم 14 أيار الماضي خلط الأوراق، حيث لا يفصل سوى كيلومتر واحد بين المبنيين الدبلوماسيين، ومن غير الواضح للمواطن الأميركي ما إذا كان عليه اللجوء إلى السفارة أو القنصلية لتلقي الخدمات.

من جهته حذر السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو من أن الفلسطينيين سيرون في هذه الخطوة محاولة لنسف حقهم في السيادة وإقامة دولتهم المستقلة، مشددًا على أن السلطة الفلسطينية لا ترغب في الاتصال مع الولايات المتحدة بوساطة سفارتها، بل يريدون أن يُسمع صوتهم في واشنطن مباشرة.

يشار إلى أن المداولات الدائرة بهذا الخصوص تجري في وقت يواجه فيه فريدمان الذي بذل مساع ملموسة من أجل إخضاع القنصلية لسيطرة السفارة، منذ وصوله إلى إسرائيل في العام الماضي، انتقادات متزايدة في الولايات المتحدة، لاسيما من قبل النواب الديمقراطيين في الكونغرس، على خلفية تصريحاته وخطواته المنحازة إلى جانب الحكومة الإسرائيلية بشكل كامل.

وقد تخلى الرئيس الأميركي ترامب عن موقف الولايات المتحدة التقليدي المطالب بحل الدولتين كأساس لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتأتي المداولات في الوقت الذي يواجه فيه فريدمان، الذي ضغط من أجل إدخال تغييرات على القنصلية منذ وصوله إلى إسرائيل العام الماضي، سخطًا متناميًا في الولايات المتحدة بسبب التعليقات الحزبية وغيرها من الأعمال التي كان قد انحاز فيها علنًا إلى إسرائيل بسبب منتقديها.