فشل واشنطن بإدانة الفلسطينيين في مجلس الأمن وانحيازها لإسرائيل يزيد من عزلتها

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أحبطت دولة الكويت، العضو العربي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأربعاء، 30 أيار 2018 ، التحرك الأميركي في مجلس الأمن الذي كان يهدف إلى إصدار بيان إدانة يُحمّل الجانب الفلسطيني وحده مسؤولية التصعيد في غزة، حيث دعت السفيرة الأميركية نيكي هايلي مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة (الأربعاء) وشنت هجوماً لاذعاً على الجانب الفلسطيني بما فيه السلطة الفلسطينية.

وجاء التحرك الاميركي هذا في محاولة استباقية للمشاورات الجارية في مجلس بشأن مشروع قرار كويتي يُطالب بحماية المواطنين الفلسطينيين، حيث طرحت واشنطن بدلا من ذلك مشروع بيان يدين حركتي حماس و الجهاد الإسلامي الفلسطينيتين دون أن يأتي على ذكر الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، مما دفع الكويت للمسارعة بالاعتراض عليه وتعطيل صدوره.

ويتطلب إصدار البيانات عن مجلس الأمن إجماع أعضائه الخمسة عشر، خلافاً للقرارات التي يتم تبنيها بالتصويت.

ويعزز التحرك الأميركي التوقعات بان واشنطن تنوي استخدام حق النقض "الفيتو" ضد المشروع الكويتي الذي يتم بحثه في مجلس الامن والذي يطالب بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وقالت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة هايلي، انه من المفزع تصور أن يفشل مجلس الأمن الدولي في إدانة إطلاق "حماس" صواريخ على مدنيين في إسرائيل، مدعية ان حركة "حماس" تواصل "التسبب" بمزيد من المعاناة في غزة، وأنها ورغم انها أعلنت من جانب واحد وقف إطلاق النار، لكنها تستمر بإطلاق الصواريخ.

وأعربت الدبلوماسية الأمريكية عن أملها بأن يوقف الجيش الإسرائيلي وحماس إطلاق النار، مطالبة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإرسال وفد للتحقيق في الخسائر المدنية في إسرائيل، الناجمة عن القصف بالصواريخ الذي تعرضت له مناطق في إسرائيل من قبل حركة "حماس" خلال الأيام الماضية.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ الثلاثاء عدوانا استهدف مواقع متفرقة في قطاع غزة، كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قصف بالمدفعية عدة مواقع في القطاع ورفع حالة التأهب إلى القصوى على الحدود مع غزة، مشيرا إلى أن "القبة الحديدية" اعترضت عددا من الصواريخ التي أطلقت من غزة.

واستبقت هايلي الاجتماع بإصدار بيان شددت فيه على "واجب مجلس الأمن بالتحرك رداً على إطلاق حركة حماس وميليشيات أخرى الصواريخ العشوائية على المدنيين الإسرائيليين الأبرياء، وضرورة إخضاع القيادة الفلسطينية للمحاسبة عما تسمح بحدوثه في غزة".

وشمل موقف هايلي كلا من حركة "حماس" والسلطة الفلسطينية معاً، في ما يعتقد بأنه تمهيد لتصعيد أميركي متوقع ضد تحرك فلسطيني يجري في مجلس الأمن، بالتنسيق مع الكويت، لطرح مشروع قرار يطالب بتأمين حماية دولية للسكان المدنيين الفلسطينيين.

وعلمت "القدس" من مصادر مطلعة في الأمم المتحدة الخميس 31/5/2018، أن 12 دولة ستصوت لصالح المشروع الكويتي الفلسطيني، وأن دولتين، (احداهن بريطانيا) ستمتنعان عن التصويت، في حين ستصوت الولايات المتحدة ضده مستخدمة "الفيتو".

ويقول الخبراء أن هايلي "مُنيت بالفشل" منذ قدومها سفيرة للولايات المتحدة العام الماضي في تخويف مجلس الأمن والأمم المتحدة وإجبارهم على عدم انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية أو ردع السلطة الفلسطينية عن الانضمام لوكالات الأمم المتحدة المتعددة.

وحول هذا الموضوع كتب كولم لينش تقريراً نشرته مجلة "فورين بوليسي" تحت عنوان "فشل مسعى الولايات المتحدة لتغيير نهج مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تجاه إسرائيل"، أشار فيه إلى أن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، هايلي، وجهت قبل عام تقريباً إنذاراً نهائياً إلى الأمم المتحدة بشأن إصلاح مجلس حقوق الإنسان التابع لها بهدف تخفيف انتقاداته لإسرائيل، أو مواجهة انسحاب الولايات المتحدة من المجلس.

غير أن الحملة الدبلوماسية التي شنتها واشنطن لإحداث مثل هذا الاصلاح باءت بالفشل هذا الشهر، عندما قال حلفاء أوروبيون رئيسيون إنهم لن يدعموا إجراء تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إنهاء عملية التدقيق الخاصة التي يقودها مجلس حقوق الإنسان في إسرائيل.

ويقول الكاتب "يضع هذا التطور هايلي في عزلة دبلوماسية في واحدة من أهم الأولويات الأميركية، ويزيد من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من مؤسسة دولية أخرى تتمتع بدعم حلفاء واشنطن الرئيسيين، وفقاً لما ذكره العديد من الدبلوماسيين في الأمم المتحدة".

ويضيف الكاتب "لقد استضافت كيلي كوري، وهي مبعوثة الولايات المتحدة للشؤون الاجتماعية والاقتصادية في الأمم المتحدة، اجتماعين في مقر البعثة الأميركية مع مجموعة من الحكومات الغربية في وقت سابق من هذا الشهر لتوضيح تفاصيل الخطط الأمريكية، وقدمت نسخة من مشروع قرار أمريكي للجمعية العامة من شأنه إلغاء فئة خاصة من انتهاكات الحقوق -والمعروفة باسم البند 7 من جدول الأعمال- المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

ويُعتبر مشروع القرار الأمريكي "جزءاً من مسعى أوسع نطاقاً من شأنه أيضاً تيسير طرد الدول التي تسيء استخدام حقوق الإنسان من المجلس، ولكن لم يُبد أي من الحضور تأييدهم لمشروع القرار، حيث تلقى هذه المبادرة مقاومة من الحكومات الأوروبية والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يخشون من أنها قد تلحق ضرراً طويل الأجل بأهم منظمة مدافعة عن حقوق الإنسان في العالم، وأن تقوض الجهود الرامية لفضح انتهاكات حقوق الإنسان في أماكن أخرى" بحسب الكاتب.