تركيا تعمل على استعادة ثقة المستثمرين وإنقاذ عملتها المتعثرة

أنقرة- "القدس" دوت كوم- شينخوا- تعمل تركيا بجد على إنهاء التقلبات التي أدت إلى تراجع عملتها واستعادة ثقة المستثمرين.

وذكر محللون أتراك أن البلاد تتخذ إجراءات تأخرت كثيرا بشأن السياسات النقدية قبل الانتخابات العامة الحاسمة المقرر إجراؤها في يونيو، ولكن المخاطر لا تزال قائمة.

فقد انخفضت الليرة، التي تراجعت بنحو 20 في المائة مقابل الدولار الأمريكي قبل تقلص الخسائر، إلى 4.93 ليرة مقابل الدولار الأمريكي الواحد يوم 23 مايو.

وبعدها قام البنك المركزي التركي برفع سعر الفائدة الأعلى بواقع ثلاث نقاط مئوية ليصل إلى 16.5 في المائة في محاولة للمساعدة على استقرار العملة.

وكان لهذه الخطوة في البداية تأثير متواضع على الليرة المتعثرة ولكنها حالت دون انخفاض قيمة العملة بصورة أكبر.

ويوم الاثنين، أعلن البنك المركزي عن اتخاذ مزيد من الإجراءات لتهدئة الأسواق المالية من خلال تبسيط نظام سعر الفائدة الخاص به، حيث حدد سعره الأساسي عند 16.5 في المائة. وقوبلت هذه الخطوة بترحيب من الخبراء وأحدثت قفزة في الليرة.

وصرح كبير الخبراء الاقتصاديين نيلوفر سيزجين من شركة "إيز أست مانجمنت" ومقرها إسطنبول لوكالة أنباء (شينخوا) قائلا "هذا في الواقع قرار جيد للغاية. فالبنك المركزي يظهر للمستثمرين أنه يتخذ إجراءات صارمة ولا يكتفي بوضع الضمانات على الورق".

وأجرى نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشيك ومحافظ البنك المركزي التركي مراد سيتينكايا محادثات حاسمة مع المستثمرين ومديري الصناديق في لندن يومي الاثنين والثلاثاء، في وقت تتعرض فيه الثقة في تركيا للطمة قاسية وسط مخاوف من تدهور اقتصادها نتيجة تضخم تجاوزت نسبته 10 في المائة وبطالة واتساع العجز في الميزانية.

وكتب شمشيك في تغريدة على تويتر يقول إنه وسيتينكايا سيلتقيان 90 من مديري إدارات حوافظ الأوراق المالية والمديرين التنفيذيين للبنوك ومحللين وذلك في مجموعات خلال الزيارة.

وقال الخبير سيزجين إن "هذه المهمة تهدف إلى طمأنة المستثمرين بأن تركيا لن تنحرف عن الانضباط المالي رغم بعض إجراءات التخفيف التي اتخذتها الحكومة في الإنفاق العام قبل الانتخابات".

ومع ذلك، حذر الخبير الاقتصادي أيضا من أن تركيا "لم يعد لديها فرصة لأي هامش خطأ آخر" وأن التغلب على آثار عمليات البيع الدراماتيكية للعملة التركية في الأسابيع الأخيرة "سوف يستغرق بعض الوقت".

وتشير التقارير إلى أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية الوشيكة تقلق المستثمرين وتتسبب في هبوط حاد لليرة مقابل الدولار الأمريكي واليورو.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواطنيه إلى تحويل مدخراتهم بالعملة الأجنبية إلى الليرة يوم السبت، قبل أقل من شهر على توجه تركيا إلى صناديق الاقتراع يوم 24 يونيو.

وذكرت أنقرة مرارا أن هبوط الليرة هو "مؤامرة" من قبل قوى أجنبية لم تحددها لإضعاف تركيا قبل الانتخابات الحاسمة

وأوضح شمشيك خلال مقابلة أجرتها معه قناة (أن تي في) الإخبارية الخاصة أن رفع البنك المركزي لسعر الفائدة كان "إجراء قويا جدا"، مشيرا إلى أن البنك المركزي سيطرح المزيد من الإجراءات إذا دعت الضرورة.

وأعقب رفع سعر الفائدة الذي ساعد في الحد من بعض الخسائر، إعلان البنك المركزي يوم الجمعة أنه سيسمح بتسديد بعض الديون المقومة بالعملات الأجنبية بسعر صرف الليرة الثابت.

ويقول الاقتصاديون إنه في الوقت الذي تعاني فيه تركيا من نفس الضغوط الذي تعانيها الأسواق الناشئة الأخرى منذ بداية هذا العام، كونها تأذت من تحرك أوسع للمستثمرين بسحب أموالهم من الأسواق الناشئة والتوجه بها إلى الولايات المتحدة، فهي تواجه أيضا بعض المخاطر الرئيسية مثل ديون أجنبية خارجية قدرها 450 مليار دولار وعجز في الحساب الجاري.

ولفت المحللون إلى أن الانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016 وما تلاه من حالة طوارئ وسلسلة عداوات مع حلفائها التقليديين جعلت اقتصاد تركيا ضعيفا.

وفي الختام، قال المحلل الاقتصادي الكبير إنفر إيكان لـ(شينخوا) إن "ما يتعين على الحكومة فعله على الفور هو الخروج بإصلاحات هيكلية، وإلغاء حالة الطوارئ، واستعادة العلاقات مع الشركاء الدوليين".