مجدداً.. الخارجية الأميركية تُسقط صفة "محتلة" عن الضفة والقدس والجولان

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أصدرت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، 29 أيار 2018 تقريرها السنوي عن "حرية العبادة" في العالم لعام 2017، عبرت فيه عن قلقها من معاناة الأقليات الإسلامية في بورما (مينيمار) حيث لا يزال مسلمو الروهينجا يتعرضون للقمع الجماعي من قبل سلطات الدولة، فيما تواصل المملكة السعودية إغلاق فضاء التعبد أمام كافة الأديان باستثناء الإسلام، وواصلت حكومات كوريا الشمالية والصين تضييق الخناق على المتدينين.

وقدم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عرضا عن التقرير في قاعة المؤتمرات الصحفية في وزارة الخارجية دون أخذ أسئلة من الصحفيين، تاركا هذه المهمة للسيناتور الجمهوري السابق عن ولاية كانساس سام برازنباك الذي عينه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثا للأديان رغم تزمته الديني وتصريحاته السابقة التي اعتبرت معادية للمسلمين.

ومما يلفت الانتباه في التقرير، هو إسقاط صفة الاحتلال عن "الضفة الغربية ومدينة القدس وهضبة الجولان" تماما كما فعلت الخارجية الاميركية في تقريرها عن حقوق الإنسان الذي كانت أصدرته يوم 20 نيسان الماضي.

وجاء في الشق المخصص للضفة الغربية والقدس المحتلتين من هذا التقرير "شمل هذا القسم الضفة الغربية وغزة وقضايا تتعلق بشكل رئيسي بالفلسطينيين المقيمين في القدس، حيث تتم تغطية المسائل المتعلقة بشكل رئيسي بالمقيمين الإسرائيليين في القدس في قسم إسرائيل ومرتفعات الجولان"مشيرا الى أنه "في يوم 6 كانون الأول 2017 ، اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وموقف الولايات المتحدة هو أن الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس تخضع لمفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين".

ويضيف التقرير "لقد مارست السلطة الفلسطينية درجات متفاوتة من السلطة في الضفة الغربية، ولا سلطة مطلقا في القدس، وعلى الرغم من أن قوانين السلطة الفلسطينية تنطبق على قطاع غزة ، فانه لم تكن السلطة الفلسطينية تملك السلطة هناك، واستمرت حماس في ممارسة سيطرة الأمر الواقع على الأمن والمسائل الأخرى".

ويلفت التقرير إلى أن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، الذي يعتبر دستورا مؤقتًا "ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي، وينص على أن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، ولكنها تنص على حرية المعتقد والعبادة وأداء الشعائر الدينية ما لم تنتهك النظام العام أو الأخلاق، كما يحظر التمييز على أساس الدين، ويدعو إلى احترام جميع الأديان السماوية الأخرى، وينص على المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، علما أن العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين استمر في القدس وغزة والضفة الغربية".

ويلفت التقرير إلى أنه "في شهر تموز (2017)، أطلق ثلاثة مهاجمين عرب إسرائيليين النار على ضابطي شرطة إسرائيليين، وأصابوا ثالثاً عند مدخل مجمع الحرم الشريف / جبل الهيكل في القدس، واستناداً إلى مخاوف أمنية، أغلق المعهد الوطني للمعارض مؤقتاً المجمع، وألغى صلاة الجمعة لأول مرة منذ عام 1969 دافعا حكومة إسرائيل لاتخاذ خطوات من جانب واحد، وإدخال تدابير أمنية جديدة لدخول المجمع، مشيرة إلى الحاجة لتحسين الأمن، ولكن الوقف الإسلامي في القدس (وهو الكيان الإسلامي والائتمان التابع للحكومة الأردنية الذي يدير الموقع) رفض هذه الإجراءات باعتبارها انتهاكاً للوضع القائم، مما دفع بالفلسطينيين لتنظيم اعتصامات واحتجاجات، ووقوع اشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية".

وجاء في التقرير "لقد واصلت الحكومة الإسرائيلية فرض قيود متقطعة على وصول الفلسطينيين إلى المواقع الدينية، بما في ذلك الحرم الشريف/جبل الهيكل، مشيرة إلى مخاوف أمنية، إضافة إلى القيود المستمرة على السفر التي أعاقت حركة المسلمين والمسيحيين بين الضفة الغربية والقدس".

ويتهم التقرير السلطة الفلسطينية بالقول "لقد عانى التبشير بين الجماعات الدينية غير المعترف بها من السلطة الفلسطينية من صعوبات في الحصول على قبول وثائق الأحوال الشخصية التي أصدرتها، فيما تضمنت بعض القنوات الإعلامية الرسمية للسلطة الفلسطينية، وكذلك حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية التابعة لحركة فتح الحاكمة محتوى يمدح أو يتغاضى عن أعمال العنف، وفي بعض الأحيان يشير إلى المهاجمين بأنهم شهداء".

ويضيف التقرير "لقد أدان الزعماء الإسرائيليون والفلسطينيون مختلف أشكال الجرائم ذات الدوافع الأيديولوجية ، بما في ذلك أعمال العنف التي قام بها أفراد ومجموعات يهودية ضد الفلسطينيين وكذلك جرائم الملكية، فيما قامت الحكومة الإسرائيلية باعتقال أو احتجاز أشخاص يُدعى أنه مشتبه بهم في مثل هذه الهجمات ، ووجهت اتهامات إلى حاخام بارز في مستوطنات الضفة الغربية بتهمة التحريض على العنف ضد الفلسطينيين". ولكن التقرير يشير إلى أنه "مع ذلك ، أفادت جماعات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المحلية أن السلطات الإسرائيلية نادراً ما أدانت الجناة المزعومين".

كما يلفت التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية انتقدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في تموز الماضي لتسمية المدينة القديمة في الخليل، والتي تشمل الحرم الإبراهيمي /قبر البطاركة/ كموقع من مواقع التراث العالمي المهددة، ورأى ان "موافقة اليونسكو على المقترح الفلسطيني بالاعتراف بمدينة الخليل القديمة كموقع تراثي كان محاولة متعمدة لتقليل الروابط اليهودية والإسرائيلية بالمنطقة".