مرض الرئيس عباس بين الحقيقة والاشاعات

رام الله-"القدس" دوت كوم- أثار مرض الرئيس محمود عباس، حالة قلق لدى الشارع الفلسطيني، تضاعفت مع انتشار الكثير من الاشاعات حول "تدهور" صحة الرئيس والسيناريوهات التي نشرتها وسائل اعلام اسرائيلية ، وهو ما يعتقد العديد من المحللين بانه ناجم عن حالة الغموض التي تحيط بصحة الرئيس، وحالة الغموض حول هوية الرجل الذي سيخلفه في حال تعرضه لأي طارئ في ظل حالة الانقسام.

وبالرغم من أن الاطباء المشرفين على علاج الرئيس قدموا تطمينات حول صحته، فضلا عن ظهوره في مقاطع مصورة وهو يمشي برفقة ابنائه داخل المستشفى الليلة الماضية ما بدد ما اشيع حول حالته الصحية، الا انها ابواب التكهنات لدى اجهزة الاستخبارات العربية والعالمية ظلت مفتوحة حول سيناريوهات "مرحلة ما بعد الرئيس"، وهي سيناريوهات مقلقة بالنظر لما اظهره الرجل من مواقف شجاعة في رفضه لصفقة القرن، ورفضه استقبال المسؤولين الامريكيين قبل ان يتم التراجع عن اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، اضافة الى وصفه السفارة الامريكية التي تم افتتاحها في مدينة القدس بانها "مستوطنة".

وقال المحلل السياسي، طلال عوكل، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "اننا بحاجة الى وجود الرئيس عباس لترتيب مرحلة ما بعد الرئيس، حيث يعطينا هذا المؤشر (مرض الرئيس) ضرورة ان تكون هناك ترتيبات لما بعد مرحلة الرئيس عباس"، واصفا ترتيبات الوضع القائمة حاليا بـ "غير المفهومة، ولا تحل مشكلة، وربما تؤدي الى فوضى، لذلك فان الشعب الفلسطيني بحاجة الى الرئيس عباس في هذه المرحلة، لكي يتم التعامل مع الوضع القادم بشكل أكثر قوة".

واوضح عوكل ان "غياب الشفافية والوضوح حول صحة الرئيس ساعد في اطلاق الشائعات، لذلك يجب إطلاع الناس على حالة الرئيس دون إثارة المخاوف أو أي شكل من اشكال الفوضى"، لافتا الى ان الشائعات التي رافقت مرض الرئيس "ناجمة عن حالة التكتم وعن ان الوضع الفلسطيني غير مرتب".

وقال المحلل السياسي هاني حبيب، ان "هناك جملة من الاعتبارات تجعل من مرض الرئيس محط اهتمام كبير، ومجالا لطرح العديد من السيناريوهات من قبل اطراف متعددة"، مشيرا الى ان "قضية خلافة الرئيس كانت مطروحة قبل سنوات دون ان يكون الرئيس خاضعا لعلاج".

ويرى حبيب ان "الساحة الفلسطينية في ظل عدم وضوح من سيشغل المناصب الثلاث التي يحرص عليها الرئيس عباس (رئاسة السلطة، ورئاسة منظمة التحرير، ورئاسة حركة فتح) ستظل خاضعة لسيناريوهات متعددة، ومن البديهي ان يدق مرض الرئيس ناقوس الخطر حول الاحتمالات الخطيرة، وما يمكن ان يفرزه عدم وجوده في هذه المناصب من فوضى تعج بها الساحة الفلسطينية".

وبين حبيب ان "حجم الشائعات التي رافقت الوعكة الصحية التي المت بالرئيس، مرتبط بعدم وضوح البدائل"، مشيرا الى "وجود صراعات في ظل وجود الرئيس، فكيف ستصبح الامور في حال تغيبه ؟ لذلك فإن الامور مرشحة للتفاقم والفوضى على ضوء الانقسام السياسي والصراعات الداخلية".

من جانبه يرى المحلل السياسي، اكرم عطالله، ان "حجم الاشاعات التي رافقت مرض الرئيس مرتبط بالغموض الذي يكتنف صحته، حيث انه من المعروف في علم الدعاية ان الاشاعات تعتمد على الغموض، وبالتالي فان هذا هو الاساس، والمسألة الثانية هي ان هناك حالة قلق تعترى الشارع الفلسطيني من الرجل الثاني الذي سيخلف الرئيس.. في فترة مرض الرئيس ياسر عرفات كان الرئيس عباس معروفا بانه الرجل الثاني، اما اليوم فالرجل الثاني غير معروف، لذلك فان هناك قلقا حول كيف ستدار الامور؟ ومن سيخلف الرئيس في ظل ازمة الواقع والنظام السياسي الفلسطيني؟..و كل هذه المعطيات ستزيد من حجم الاشاعات".

وقال الكاتب والمحلل السياسي، محمد الخطيب، ان الرئيس عباس "يمر بوعكة صحية عادية، لكن هذه الوعكة تثير فضول الكثيرين ممن يصطادون في المياه العكره، والذين يتمنون تغيب الرئيس، لان لديهم مصالح، وفي المقابل فانهم لا يستطيعون الوصول اليها الا بوجود فراغ سياسي".

ويرى الخطيب ان "الشعب الفلسطيني قادر على امتصاص الصدمات والخروج منها، وبالرغم من تعدد الاراء في الشارع الفلسطيني يبقى سيناريو الصراع الداخلي على السلطة والانقسامات والفوضى بعيدة الحدوث".