فرنسا تحذر ايطاليا من عدم الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتحاد الاوروبي

باريس - "القدس" دوت كوم - حذّر وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، اليوم الأحد، من أن استقرار منطقة اليورو سيكون "مهددا" اذا لم تف الحكومة الشعبوية الجديدة في ايطاليا بالتزاماتها المالية، فجاءه الرد من زعيم اليمين الايطالي المتطرف الذي دعاه الى "عدم التدخل بشؤون الاخرين".

وقال لومير لقناة (سي نيوز) اليوم الأحد "إذا جازفت الحكومة الجديدة بعدم احترام التزاماتها بخصوص الدين والعجز، وأيضا اصلاح المصارف، فإن الاستقرار المالي لمنطقة اليورو سيكون مهددا".

وأضاف "على الجميع في ايطاليا ان يتفهموا أن مستقبل ايطاليا في اوروبا وليس في مكان اخر، وإذا كان المستقبل في اوروبا، فإن هناك قواعد يجب أن تحترم".

وأوضح لومير أن تعهدات الحكومات الإيطالية السابقة يجب أن يتم الوفاء بها "أيا كانت الحكومة" التي تدير البلاد.

وتحرص بروكسل على مواصلة ايطاليا المساعي لخفض دينها الكبير استنادا الى المعايير الاوروبية، لكنها تشعر بالقلق حيال سعي الحكومة الايطالية الجديدة لزيادة الانفاق العام.

ويتوقع الاتحاد الاوروبي أن يبقى الدين الإيطالي العام عند 130 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي هذا العام، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الحد الاقصى الذي يحدده الاتحاد والبالغ 60 بالمئة.

وقال لومير "احترم القرار السيادي للشعب الإيطالي، لكن هناك التزامات تتجاوز كل واحد منا". وتابع "سنرى القرارات التي سيتخذها المسؤولون الايطاليون. يجب أن اؤكد على أهمية الحفاظ على هذه الالتزامات على الامد الطويل لضمان استقرارانا المشترك".

ودعت حركة 5 نجوم الايطالية المعارضة للمؤسسات وحزب الرابطة اليميني المتطرف، اللذان يستعدان لتشكيل حكومة ائتلافية، الى اجراء تغييرات كبيرة في علاقة ايطاليا مع الاتحاد الاوروبي على ما جاء في برنامج مشترك لائتلافهما الحكومي نشر الجمعة.

وسارع زعيم حزب الرابطة الايطالي اليميني المتطرف ماتيو سالفيني اليوم الاحد الى اعتبار كلام الوزير الفرنسي لومير "غير مقبول".

وكتب في تغريدة على (تويتر) "وزير فرنسي (يحذر) الحكومة الايطالية المقبلة : لا تغيروا شيئا والا ستحصل مشاكل. انه تجاوز جديد غير مقبول".

واضاف سالفيني المقرب من حزب الجبهة الوطنية الفرنسي اليميني المتطرف "انا لم اطلب من الايطاليين الاقتراع لي واعطائي ثقتهم لمواصلة السير على طريق الفقر والهشاشة والهجرة : الاولوية هي للايطاليين".

كما قال بعد ظهر اليوم الاحد في تصريح الى الصحافيين "على الفرنسيين الاهتمام بشؤون فرنسا وعدم التدخل بشؤون الاخرين".

ودخلت ايطاليا، أحدى الدول الست المؤسسة للاتحاد الاوروبي، في أزمة سياسية بعد الانتخابات التشريعية التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة في 4 آذار (مارس) الماضي.

ولم يعد "عقد الحكومة" الائتلافية يتحدث عن الخروج من منطقة اليورو، لكنه يرفض بحزم التقشف ويراهن على سياسة نمو لخفض الدين العام الايطالي الهائل.

وهو يتحدث عن اجراء "مراجعة مع الشركاء الاوروبيين، في اطار الحوكمة الاقتصادية" بما في ذلك العملة الواحدة "للعودة الى حالة الأصول التي كانت فيها الدول الاوروبية مدفوعة بنية صادقة من اجل السلام والأخوة والتعاون والتضامن".