هل ستنجح قمة اسطنبول بوقف هرولة بعض الدول للتطبيع مع اسرائيل؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال محللون سياسون ان انعقاد قمة منظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول بشكل استثنائي، على خلفية افتتاح السفارة الامريكية بالقدس وما اعقبه من قتل جيش الاحتلال الاسرائيلي اكثر من 60 فلسطينيا في قطاع غزة، وما خرج عن القمة من توصيات "جيدة"، سيوقف الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي، وسيزيد الضغط على "العرب" للارتقاء بخطواتهم لمجابهة المشروع الامريكي بالمنطقة.

وحسب بعض المحللين، فان قمة اسطنبول "خرجت بقرارات جيدة دعت الى تشكيل لجنة تحقيق دولية حول الاعتداءات الاسرائيلية التي استهدفت المتظاهرين السلميين في قطاع غزة، وارسال قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني، اضافة الى ان كلمات المشاركين تضمنت مواقف قوية مناهضة لنقل السفارة الامريكية الى القدس، وانتقادات حادة لبعض الدول الداعية للتطبيع مع اسرائيل، فضلا عن الدعوة للتصدي لصفقة القرن.

وقال المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "انعقاد القمة أمر ايجابي، لكن طريقة الدعوة المفاجئة وسرعتها أثر على مستوى الحضور، لكن ما صدر من قرارات عن القمة جيد، وستشكل عامل ضغط على جماعات التطبيع، حيث أصبحت المسألة اصعب بكثير عليهم عقب هذه القمة".

وأضاف سويلم، ان ا"لقمة شهدت كلمات قوية، ويبدو ان القمة تخطو بخطوات جادة لمجابهة المشروع الامريكي في المنطقة المعروف بصفقة القرن، لكن ذلك يتطلب جدية الموقف العربي، وبدون اصلاح البيت العربي لن تستطيع القمة انجاز الكثير، لكنها ستشكل عامل ضغط على العرب للارتقاء بمواقفهم، خاصة وان قرارات القمة الاسلامية جاءت اقوى من قرار جلسة الجامعة العربية الطارئة على مستوى وزراء الخارجية".

وقال المحلل السياسي، احمد رفيق عوض، ان "انعقاد منظمة التعاون الاسلامي حدث مهم يعكس قرار وتوجه حوالي 57 دولة اسلامية، مما يساهم في توجيه الرأي العام الاسلامي والعربي والدولي تجاه القضية الفلسطينية، ويؤكد على ان القضية الفلسطينية ما زالت تجمع وتغير شكل المنطقة".

وحول مدى امكانية تنفيذ قرارات قمة اسطنبول، اشار عوض الى ان "المؤتمر ليس لديه آليات تطبيق او تنفيذ، لكنه يشوش على السياسة الامريكية والاسرائيلية في المنطقة ويجعل القضية الفلسطينية على سلم اولويات المجتمع الدولي، والاهم ان هذا الاجتماع من شأنه ان ينزع الشرعية عن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، ويشكل سدا امام امكانية نقل بعض الدول سفارتها الى القدس".

واوضح عوض ان "هناك تنافسا سعودياً تركياً على القضية الفلسطينية، حيث أدت دعوة تركيا اعضاء المؤتمر لحضور قمة طارئة لمنظمة التعاون الاسلامي بالسعودية التي ترأس الجامعة العربية الى رفع مستوى تمثيل الجلسة الطارئة للجامعة العربية من المندوبين الى مستوى وزراء الخارجية، ولكن في النهاية فان هذا التجاذب والتنافس غير مفيد للقضية الفلسطينية، خاصة واننا بحاجة الى توحيد الجهود، وان لا تسخدم القضية الفلسطينية لتحقيق مصالح محلية واقليمية، ورفع سياسات، وتبييض وجوه".

من جانبه يرى المحلل السياسي، الدكتور رائد نعيرات، ان "قمة اسطنبول جاءت في وقت هام جداً ويحمل رسائل هامة، وان ما وراء القمة موقف اسلامي حقيقي يستطيع ان يشكل حاجزا امام الكثير من الدول التي قد تفكر بنقل سفاراتها الى القدس".

وقال "قوة الدول المشاركة في هذه القمة قادرة على ثني الكثير من الدول على نقل سقارتها، اضافة الى ان القرارات شكلت مفاجأة للولايات المتحدة التي كانت تقول بانه لا يمكن ان يحدث شيء في حال نقل السفارة".

واضاف نعيرات ان "الدول التي شاركت في القمة الاسلامية باسطنبول لديها موقف ثابت من نقل السفارة الاميركية، ولديها موقف ثابت تجاه السياسة الاميركية بالمنطقة، وذلك على عكس مؤتمر الجامعة العربية الطارئ، وعلى عكس بعض الدول العربية الحليفة، للولايات المتحدة، التي لديها موقف ايجابي من صفقة القرن".