شهر رمضان الأصعب منذ سنوات على سكان غزة

غزة - تقرير "القدس" دوت كوم - في الوقت الذي يسعى سكان قطاع غزة لاستعادة جانبا من حياتهم في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وتشديد الحصار، يجد السكان أنفسهم أمام مزيد من المعاناة نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والحياتية الصعبة في ظل عدم وجود أفق وحلول واضحة للأوضاع الآخذة بالتدهور.

ويعود شهر رمضان المبارك على السكان في غزة، وسط حالة من الأوجاع والآلام التي ألمت بمئات العائلات التي فقدت أبنائها شهداء وجرحى خلال المواجهات التي وقعت قبل أيام من دخول الشهر الفضيل.

ويتزامن ذلك مع أزمات أخرى باتت في الشهرين الأخيرين من أقسى الأزمات مع تراجع الخدمات المتعلقة بأدنى مقومات الحياة من انقطاع للكهرباء والمياه وتدهور في الحياة الاقتصادية العامة والخاصة، وخفض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية إلى ما نسبته 50%، وتراجع الوضع الصحي في المستشفيات نتيجة نفاد الأدوية وغيرها، ومنع الاحتلال المرضى من مغادرة القطاع للعلاج.

ويقول المواطن هاني الشيخ لـ "القدس"، بأن شهر رمضان الحالي يأتي في ظروف هي الأصعب من بين سنوات الحصار على قطاع غزة، مشيرا إلى أن الحياة باتت شبه معدومة لآلاف العائلات التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة جدا.

ولفت إلى أن الوضع الحالي أثر على قدرة عدد كبير من العائلات في توفير احتياجاتهم الرمضانية رغم توفر غالبية السلع في الأسواق، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية والحياتية الصعبة لا تزال تسيطر بشكل كبير على أجواء الشهر الكريم وسط تخوفات لدى التجار من التعرض لخسارة كبيرة مع تراجع حركة البيع والشراء.

وذكر أن رمضان هذا العام تغير عن الأعوام الماضية بسبب خفض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية الذين يعيلون عائلات بأكملها، مشيرا إلى أن الموظفين الآن لا يستطيعون إعالة أنفسهم وتوفير احتياجات منازلهم.

وبحسب إحصائيات رسمية، فإن عدد الموظفين الفلسطينيين من قطاع غزة والمسجلين في ديوان الموظفين العام يبلغون نحو 60 ألف.

وتشير الإحصائيات إلى أن أولئك الموظفين يعيلون نحو 800 ألف فرد في القطاع.

ويقول الموظف في السلطة الفلسطينية أمجد النباهين بأن عدم صرف الرواتب كاملة يؤثر كثيرا على توفير احتياجات عائلته، وهو الأمر الذي ينطبق على غالبية عظمى من الموظفين خاصةً من أصحاب الدرجات المتدنية مقارنةً بأصحاب الرواتب العالية الذين تصل رواتبهم لمعدل جيد مقارنةً بما يحصله الموظفين الآخرين.

وأشار النباهين وهو متزوج ولديه 5 من الأطفال، أنه لا يستطيع أن يوفر كل احتياجات المنزل في ظل الظروف الحالية، مبينا أنه سيعاني أيضا من إمكانية التوجه للأسواق بشكل يومي لتوفير كل ما يحتاجه المنزل في رمضان.

ويقول النباهين إن الظروف ستدفعه للتدبر والاقتصاد كثيرا في شراء الحاجيات، لافتًا إلى أنه قد يستغني عن بعض السلع الأساسية خلال شهر رمضان، معربا عن أمله في أن تتحسن الظروف السياسية التي ترتبط أساسا بالواقع الاقتصادي على المواطن في غزة.

وناشد النباهين الرئيس محمود عباس بإصدار أوامر واضحة بصرف راتب كامل للموظفين لكي يستطيعوا التعايش مع ظروف حياتهم الصعبة، مشيرا إلى أن هناك موظفين مهددين بالطرد من منازلهم بسبب عدم قدرتهم على دفع الإيجار الشهري.

المواطنة نسرين ثوابتة، تقول إن القطاع يمر في مرحلة موت سريري وأن الأوضاع الاقتصادية صعبة جدا على جميع سكان القطاع.

وأشارت إلى أن الموظفين أصبحوا أمام مسؤوليات كبيرة مع دخول شهر رمضان وهو الشهر الذي يحتاج فيه الموظفين للكثير من الأموال لتوفير متطلبات الحياة اليومية.

وأضافت: "غزة استقبلت الشهر الفضيل بحالة من الكآبة مع استشهاد العشرات من شبابها وأبنائها". مشيرةً إلى أن عائلات عديدة فقدت معيلها الوحيد خلال المجزرة الإسرائيلية الأخيرة.

وأشارت إلى أن الأوضاع الحالية جعلت من أسواق القطاع في حالة ركود كبير مع عدم قدرة المواطنين شراء البضائع واحتياجات منازلهم الأساسية.

وتشير تقارير حقوقية وأممية إلى ما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة باتوا دون دخل يومي، أي ما يشكل نحو 60% من إجمالي السكان الذين يعتمدون على مساعدات إغاثية من مؤسسات دولية. مبينةً أن نسبة الفقر المدقع تجاوزت 75%، فيما ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 72%.