[محدث] برلمان كاتالونيا يفشل في انتخاب رئيس بأغلبية مطلقة

برشلونة - "القدس" دوت كوم - فشل برلمان إقليم كتالونيا في شمالي إسبانيا، اليوم السبت، في انتخاب رئيس جديد للإقليم بأغلبية مطلقة، في خامس محاولة لتشكيل حكومة جديدة.

ومع ذلك، تظل هناك احتمالية كبيرة بأن يفوز المرشح الحالي كيوم تورا، وهو عضو بالبرلمان الإقليمي عن حزب "معا من أجل كتالونيا" الانفصالي الكتالوني، بذلك المنصب في تصويت ثان من المقرر أن يجري يوم الاثنين، حيث يتطلب ذلك التصويت تحقيق أغلبية بسيطة، وهو ما حققه تورا اليوم السبت.

وفي حال عدم تشكيل حكومة جديدة قبل الثاني والعشرين من أيار (مايو) الجاري، سيتوجه سكان الإقليم إلى صناديق الاقتراع في انتخابات جديدة.

وتنازل رئيس كتالونيا السابق المنفي كارليس بوتشيمون أول من أمس الخميس عن ترشحه لرئاسة الإقليم، في فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقترحا اسم تورا لتولي المنصب.

وكان بوتشيمون رئيسا لكتالونيا في تشرين أول (أكتوبر) الماضي عندما أيد إجراء استفتاء للانفصال عن إسبانيا. واعتبرت المحكمة الدستورية الاستفتاء عملا غير قانوني، لكن بوتشيمون مضى في إجرائه.

ومنذ الانتخابات الأخيرة في كتالونيا في كانون أول (ديسمبر)، فشلت أربع محاولات لتشكيل حكومة بسبب أن المرشحين للرئاسة إما أنهم منفيون طواعية أو هم رهن الاحتجاز.

وكان برلمان كاتالونيا بدأ اليوم السبت مناقشة تعيين يواكيم تورا، الانفصالي الذي اختاره كارليس بوتشيمون، رئيسا للحكومة الاقليمية، في وقت وعد تورا "بالعمل دون كلل" من اجل استقلال كاتالونيا، ما استدعى ردا لاذعا من مدريد.

وبوتشيمون الذي منعه القضاء من تولي حكم كاتالونيا مجددا، لم يتخل عن نفوذه السياسي بعدما تحدى الحكومة الاسبانية من خلال اعلان الاستقلال الذي ولد ميتا في 27 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.

من هنا جاء اختياره لـ تورا (55 عاما)، المبتدىء في السياسة والذي لم يبد ولاء لحزب، لكنه عازم مثله على مواصلة المواجهة مع مدريد.

وقال تورا في مستهل جلسة البرلمان الكاتالوني لمناقشة تعيينه "اريد ان يكون واضحا جدا ان رئيسنا هو كارليس بوتشيمون، سنكون اوفياء لتفويض الاول من تشرين الاول (اكتوبر) لبناء دولة مستقلة تتخذ شكل جمهورية"، في اشارة الى استفتاء الاول من تشرين الاول (اكتوبر) لتقرير المصير والذي ايد خلاله نحو مليوني كاتالوني من اصل 5,5 ملايين الاستقلال.

واوضح ان بوتشيمون سيسعى لتنصيبه ما ان يتيح له وضعه القانوني ذلك.

ويلاحَق الرئيس السابق الموجود في المنفى منذ اقالته، بتهمه العصيان.

ونال بوتشيمون من القضاء الالماني حكما باطلاق سراحه بكفالة بانتظار البت بطلب اسباني لترحيله.

واذ وعد بإعادة العمل ببعض القوانين الكاتالونية التي علقها القضاء وباطلاق عملية صوغ دستور الجمهورية المقبلة، اكد تورا انه "لن يتخلى عن شيء" متعهدا "تحمل المسؤولية".

واعرب عن نيته "تدويل مشكلة كاتالونيا"، مبديا اسفه لـ "الصمت غير المقبول" الذي يلتزمه الاتحاد الاوروبي حيال ازمة كاتالونيا.

لكنه اكد استعداده لـ "حوار غير مشروط اعتبارا من الغد" مع حكومة رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي.

وسارع راخوي الى الرد "ما شاهدناه وسمعناه لا يرضينا (...) لكننا سنقيمه (تورا) بناء على افعاله".

ونبّه راخوي الى أن المادة 155 من الدستور التي استند اليها في تشرين الاول (اكتوبر) لوضع كاتالونيا تحت الوصاية، "يمكن استخدامها عند الحاجة" اذا لم تحترم الحكومة الكاتالونية المقبلة، القانون.

وفي بيان حاد اللهجة وصفت الحكومة الاسبانية خطاب تورا بأنه "مثير للانقسام"، وقالت إن بوتشيمون باختياره تورا خلفا له "قدم مصلحته الشخصية كفرد على المصلحة العامة لجميع المواطنين".

وقالت ايناس اريماداس زعيمة حزب سيودادانوس (يمين وسط) الذي نال اكبر نسبة تصويت في الانتخابات الاقليمية "خسرت النزعة الاستقلالية اليوم فرصة كبيرة (متمثلة) بمرشح يقر باخطائه"، متهمة تورا بأنه "يصب الزيت على النار".

كما انتقد زعيم الحزب الاشتراكي الكاتالوني ميغيل ايسيتا تورا قائلا "لقد قبلتم بشكل تام التبعية لمن يعتقد انه رئيس شرعي".

وبعد المناقشات سيجري المجلس تصويتا اوليا من غير المرجح ان يفوز به تورا لانه لا يحظى بالغالبية المطلقة.

وقد تفضي المناقشات الاثنين الى انتخاب يواكيم تورا بالغالبية البسيطة.

وبإمكان تورا الاعتماد على 66 صوتا مؤيدا - 65 سيصوتون ضده -، لكن عليه التأكد من امتناع النواب الاربعة للحزب اليساري المتطرف، عن التصويت، وخصوصا انهم لا يؤيدون سوى بوتشيمون.

وقد ينجح تورا في خطابه بإقناع الحزب اليساري، كما ان الحزب قد يحاول عرقلة اختيار تورا، ما سيؤدي حكما الى اجراء انتخابات جديدة، علما بأن استطلاعا نشر هذا الاسبوع توقع ان يفوز الحزب بـ 11 مقعدا في حال مماثلة مقابل اربعة مقاعد حاليا.

واذا تم اختيار تورا رئيسا، ستستعيد كاتالونيا حكمها الذاتي بعد اشهر من التعثر السياسي. وقد وضعت مدريد المنطقة تحت وصايتها اواخر تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، بعدما اقالت بوتشيمون وحكومته منذ اعلان الاستقلال من جانب واحد، ودعت الى انتخابات جديدة.

وقبل عشرة ايام من انتهاء مهلة تشكيل الحكومة الاقليمية، في 22 ايار (مايو) الجاري، وافق بوتشيمون على اقصاء نفسه لتجنب عودة جديدة الى صناديق الاقتراع.