مرصد ينظم ورشة عمل بعنوان "فلسطين تحت الاحتلال: هل ما زالت أهداف التنمية ممكنة؟"

رام الله - "القدس" دوت كوم - عقد مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد)، ورشة عمل بعنوان "فلسطين تحت الاحتلال: هل ما زالت أهداف التنمية ممكنة؟".

وشارك في الورشة ممثلون عن الحكومة والمجتمع المدني كأعضاء في الفريق الوطني لأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015 وتبنتها الحكومة الفلسطينية.

افتتح الورشة فراس جابر - باحث مؤسس في مرصد السياسات، والذي أوضح أهداف الورشة التي تركزت في إثارة النقاش حول التحديات التي تواجه الفلسطينيين أمام تحقيق أجندة وأهداف التنمية المستدامة، والجهود الحكومية أمام تطبيق هذه الأجندة في ظل الظرف الاحتلالي وواقع الحصار المفروض على قطاع غزة والتي تشير التقارير الدولية بما فيها تقارير الامم المتحدة إلى أن غزة ستصبح مكاناً غير صالح للحياة بحلول العام 2020.

بدوره، تناول محمود عطايا ممثل مكتب رئيس الوزراء رؤية الحكومة والاجراءات المتخذة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الحكومة باشرت بتشكيل فريق وطني مشكل من ممثلين عن القطاع الخاص، الحكومة، ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ذلك تم تشكيل مجموعات مصغرة متخصصة بأهداف مختلفة حسب تقاطعاتها مع الوزارات ذات الصلة، وتعمل حالياً على صياغة تقرير الاستعراض الطوعي الوطني لوصف ما تم تحقيقه بخصوص الأهداف في فلسطين.

ونوه عطايا إلى أن الصعوبات والتحديات أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة تتمثل في سيطرة الاحتلال على الموارد الطبيعية مما يمنع تسخير هذه الموارد في خدمة تحقيق التنمية المستدامة.

من ناحيته، شدد إياد الرياحي - باحث مؤسس في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية على ضرورة إعادة نظر الحكومة في توزيع الموازنة العامة، وضرورة إعادة توزيعها بحيث تكون في خدمة المواطنين، تحديداً في مجالي الصحة والتعليم، والحد من الفقر والبطالة، موضحاً أن الموازنة العامة للحكومة ممولة بنسبة تقارب 85% من المواطنين.

وأشار إلى أن المواطنين بحاجة إلى رؤية جدية أكثر في تطبيق أجندة السياسات الوطنية التي حملت (شعار المواطن أولاً) من خلال توفير موازنات أعلى لتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليم وفاعلية أكثر لبرامج مساعدة العائلات الفقيرة.

أما أيمن صوالحة - مستشار وزير التنمية الاجتماعية، فقد تطرق للبرامج إلى عدة قضايا، منها محاولات الضغط على السلطة من خلال تقليص ميزانية التمويل الخارجي سواء الغربي أو العربي وآثار ذلك على عملية تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضرورة التوجه نحو البدائل لإعادة تنظيم الوضع العام الفلسطيني بهدف القضاء على الفقر. مضيفا أن الإجراءات التي نتعرض لها كشعب فلسطيني كالتضييق وإغلاق المعابر تؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج الفقر.

وقال صوالحة إنه قد تم تبني مفهوم جديد وعصري للفقر من قبل الحكومة وهو الفقر متعدد الأبعاد، حيث أن هذا المفهوم بخلاف المفهوم التقليدي للفقر يركز على الجوانب الحقوقية ويعمل على الشقين الاقتصادي والاجتماعي من مبدأ ألغاء الاقصاء والتهميش وليس القضاء على الفقر فقط.

ويرى مصطفى الخواجا ممثل جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني أن دور الجهاز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتعلق باختيار مؤشرات تتناسب والواقع الفلسطيني، وتكون كافية لاعطاء معيار حول التقدم أو التأخر في إنجاز الأهداف. وفي ذات السياق تم اعتماد سلة من 125 مؤشراً من أصل 244 منبثقة عالمياً. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هنالك 150 مؤشراً إضافياً كرزمة تكميلية لخصوصية الوضع الفلسطيني.

من ناحيته تحدث زغلول سمحان ممثل سلطة جودة البيئة عن تطور الإدراك الذي حصل على المستوى العالمي والوطني للقضايا البيئية، لافتاً إلى أن القضايا البيئية هي ذات صلة وتتقاطع مع كافة أهداف التنمية المستدامة، وقد قررت الحكومة الفلسطينية التعامل مع القضايا البيئية كبعد عبر قطاعي.

من جانبه أكد معتصم زايد ممثل الائتلاف التربوي الفلسطيني أن قضية التنمية المستدامة تندرج تحت مفهوم أجندة وليس أهداف لأنها بجوهرها تحويلية وعلى عدة أصعدة ومستويات، ومن هنا تكمن صعوبتها. وذكر زايد أن تطبيق الأجندة في هذه الحالة يعتمد على عنصرين أساسيين وهم الموارد البشرية والموارد المالية. كما تناول مسألة البحث العلمي من حيث الميزانيات الموجودة له وإمكانية القيام بتخطيط استراتيجي في ظل وجود الاحتلال. وتسائل زايد حول إمكانية الحكومة التركيز على السياسات التمكينية وتطوير آليات تنفيذ فعالة.

وفي ختام ورشة العمل ناقش الحضور عدة جوانب، وقدموا عدداً من الملاحظات النقدية على أداء الحكومة، وتحديداً فيما يخص الموازنة، واختتم الورشة فراس جابر مؤكداً على أنه سيصار إلى إصدار تقرير تحليلي يشمل الجهد الحكومي والأهلي تجاه تطبيق أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.