خسائر جسيمة تلحق بموسم العنب اثر الامطار الاخيرة

بيت لحم - "القدس" دوت كوم - نجيب فراج - المسيرة الفلسطينية الغنية بالزراعة اكتسبت الكثير من التجارب على مدى العصور والمراحل ، حيث تناقلت الاجيال الكثير من الامثلة في الموروث الشعبي المرتبط بهذه التجربة. ويقول احد الامثال :" ان مطر نيسان يحي الانسان"، " ومطر ايار يضبط العيار"، ولكن في بلدة الخضر الزراعية الى الجنوب من بيت لحم وبعد الامطار التي تساقطت في شهري نيسان وايار ، انقلب المثل ليتداوله المزارعون "ان مطر ايار خرب الديار" وذلك ارتباطا بحجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالموسم الزراعي الذي ينتظره المواطنون خلال الصيف الوشيك. فقد اودت هذه الامطار بموسم ورق العنب وهو الاكلة الشعبية الشهيرة ، ما ادى الى حدوث خسائر كبيرة بهذا الموسم وبموسم العنب وصلت تسميته الى حد الكارثة.

الاحتجاج امام البلدية ...

امام مقر بلدية الخضر تجمع العديد من المزارعين المتضررين من هذه الامطار لمطالبة رئيس البلدية بالعمل على تعويض المزارعين بما لحقهم من خسائر كبيرة، ولتوصيل صوتهم الى وزارة الزراعة وكافة الجهات ذات الاختصاص.

وقال المزارع عمر عبد الله حسين عيسى الذي يملك 13 دونما في مناطق قريبة من بؤر استيطانية ومزروعة جميعها باشجار الكرمة ، انه وبعد الامطار الغزيرة التي شهدتها البلاد قبل نحو اسبوعين وتساقط حب البرد على ارواق العنب كالحجارة اصبح ، في اليوم التالي امام واقع جديد، فقد ذهبت جهوده الكبيرة بالاعتناء بالعنب وحراثة الارض ورش المبيدات استقبالا لموسم بيع ورق العنب ، ادراج الرياح ، فجاءت النتائج خطيرة بشكل لايوصف حيث مزقت الامطار الورق وجعلته يتساقط على الارض . كما ان عناقيد العنب سقطت وتآكلت ويضيف :" كنت انا وافراد عائلتي ننتظر هذا الموسم كي نسوق ورق العنب وبعد شهرين لنبيع العنب ذاته والان وقع الخبر علينا كالصاعقة وكانت خسائرنا لا يمكن وصفها، وبالتالي لا بد من الوزارات المعنية ان تعوض المزارعين عما لحقهم من خسارة كي يستطيعوا الصمود امام كل الظروف الصعبة التي تتزايد يوما وراء يوم، موضحا انه وبعد مرور اكثر من اسبوعين بقي المزارع لوحده حتى حصر الاضرار الذي لم يحصل من قبل وزارة الزراعة التي نطالبها ان تكون عند مسؤوليتها".

مطالبة الوزير بزيارة القرية ...

اما المزارع يوسف داوود صلاح الذي يملك نحو 20 دونما ، فقد طالب وزير الزراعة بان يحضر الى البلدة ويشاهد بام عينه حجم الخسائر التي لحقت بالمزارع ، اذ لم تقتصر الاضرار على اشجار الكرمة بل لحقت باشجار الخوخ والدراق والمشمش وبالمزروعات الصيفية التي جرفتها السيول ونحن لا نتحدث عن مئة او مئات من الدونمات ، بل عن الاف من الدونمات المزروعة وبالتالي يجب ان لا بيقى المزارع لوحده والذي يواجه كوارث عديدة وعلى راسها اطماع المستوطنين المحيطة بؤرهم بأراضينا وممارسات قوات الاحتلال التي تقوم باغلاق الطرق الترابية امام المزارعين ليتم فتح طرق اخرى معبدة على حساب اراضينا للمستوطنين وبالتالي كفانا كوارث واضرار . وعلينا ان نشعر ان مؤسساتنا الحكومية تقف معنا وتساندنا من اجل الصمود في وجه المستوطنين والكوارث الطبيعية على حد سواء."

وقالت المزارعة زينب رزق صلاح والتي تنتظر الموسم على احر من الجمر كي تسوق مزروعاتها اذ تبيع في العام الواحد بنحو 50 الف شيكل مقابل تسويق الورق ونحو 40 الفا مقابل تسويق العنب ، اما هذا العام فلن يتعدى ما يتم تسويقه اقل من الثلث بكثير وهذا لا يغطي المصاريف التي صرفت على الموسم ولذلك فنحن امام كارثة لا توصف ولا يجوز ان يبقى المزارع لوحده يواجه كل هذه الصعوبات.

المشاركون في الوقفة ....

وشارك في الوقفة امام البلدية ايضا، المزارعون خليل داوود موسى والذي لحقت الاضرار بنحو 12 دونما، واسماعيل محمد صبيح ويملك عشرة دونمات ومحمد عبد موسى ويملك عشرة دونمات ايضا ، ونعمة محمد صبيح وتملك ثمانية دونمات ومرعي صلاح ويملك 14 دونما، وجمعة صلاح ويملك 12 دونما ، وحسين داوود موسى ويملك 20 دونما ، وعمر عبد الله عيسى ويملك 13 دونما ورزق صبيح ويملك 13 دونما .

ويقول الناشط ضد الجدار والاستيطان في البلدة احمد صلاح ، ان معاناة المزارعين لا تقف عند حدود الكارثة الناجمة عن ظروف الطبيعة بل ايضا تتعداها الى ما يمارس بحق اهالي البلدة من اطماع للمستوطنين والاستيلاء على اراضيهم وملاحقة الجنود لهم . وهم يعتنون بارضهم اضافة الى قيام المستوطنين في مستوطنة "افرات" الضخمة والبؤر الاستيطانية الاخرى ، بفتح المياه العادمة على اراضيهم بشكل كثيف ما يؤدي الى الحاق اضرار جسيمة بالمزروعات لا تقل حجم الخسائر عما احدثته الامطار الاخيرة، اضافة الى ذلك قيام بلدية بيت لحم بمنع المزارعين من عرض منتوجاتهم في شوارع المدينة والتي تعتبر سوقا مهما لذلك وتخصيص مكان بعيد لا يصله المتسوقون ، ما ادى الى مضاعفة معاناتهم . ولم تستجب بلدية بيت لحم لكل المطالبات ، مشيرا الى انه عقد في مقر حركة "فتح" وبوجود رئيس البلدية المحامي انطون سلمان اجتماع لبحث هذه القضية الا ان الحلول بقيت غائبة وملاحقة المزارعين وسكب منتوجاتهم على الارض هي الحاضرة.

تعقيب رئيس بلدية الخضر ...

وتعقيبا على ذلك قال رئيس بلدية الخضر ياسر صبيح في لقاء مع "القدس"، "ان البلدية تتبنى مطالب المزارعين بكل قوة وقد قامت بمخاطبة وزارة الزراعة وارسال برقية للوزير ذاته من اجل ايجاد حلول للقضية وتعويضهم على ما حل بهم جراء الظروف المناخية ، الا ان الرد كان حاسما الا وهو ان الوزارة لا تستطيع تعويض هذه الخسائر، وهذا ما جعلنا نصطدم امام جدار سميك من الرفض ومع ذلك فإنني اناشد الوزير التراجع عن ذلك لمساعدة المزارعين وتمكنهم من تخطي هذا الواقع المرير".

واشار الى ان الاضرار بلغت نسبتها ما بين 50%ـ 70% وهذا سيترك اثره ليس على المزارعين في الخضر وحسب ، بل على كافة مواطني محافظة بيت لحم خصوصا والمواطنين بالضفة الغربية عموما لا سيما وان مساحة الاراضي المزروعة بالعنب في الخضر لوحدها تبلغ نحو عشرة الاف دونم أي ما يعادل 25 % من محصول العنب ومثله من محصول ورقه من مجموع ما تحتاجه الضفة الغربية والقدس الشرقية ولذلك بالتأكيد سوف يلقي بظلاله على جموع المواطنين اذ ارتفع كيلو ورق العنب من 15 شيكلا الى 35 شيكلا بفعل الكارثة ".

متاعب التسويق ...

اما عن مسألة التسويق في اسواق مدن بيت لحم ورام الله والبيرة اذ تمنع البلديات المواطنين من الخضر من عرض منتوجاتهم وقد ضاعف ذلك مشكلة المزارعينن بعد منعهم من قبل قوات الاحتلال الوصول الى مدينة القدس، وقال صبيح انه تحدث عن المشكلة مع رئيس بلدية بيت لحم والذي افصح انه تعرض للضغط من قبل التجار واصحاب المحلات ، منوها بانه يجب التفريق بين مزارع يعرض منتوجاته الموسمية وبين بائعي البسطات المتواجدين على مدار السنة ويسوقون بضائع مختلفة تؤدي الى المضاربة على السلع المعروضة في المحلات .

ونوه صبيح بان كل هذه الظروف بما في ذلك اجراءات الاحتلال ومصادرة الاراضي واعتداءات المستوطنين ، تجعل من مشروع الزراعة مشروعا خاسرا ، الامر الذي يؤدي الى اضطرار المزارعين وترك اراضيهم واللجوء الى سوق العمل الاسرائيلي . وهذا هدف استراتيجي من قبل قوات الاحتلال للانقضاض على اراضينا ومصادرتها ولذلك نحن في بلدية الخضر نقاتل مع المزارعين كي يتشبثوا بأراضيهم ولكن نحتاج الى مقومات حقيقية في الصمود، معلنا ان البلدية ليس لديها ميزانية كافية لمساعدة المزارعين فهي اسوة بباقي البلدية في ازمة مالية مستدامة.