الكونغرس يعطي الأولوية لإيصال "القنابل الذكية" الى إسرائيل رغم العجز في الترسانة الأميركية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قدم الكونغرس الأميركي الأربعاء الماضي تشريعات تعطي الأولوية لإيصال الذخائر الموجهة بدقة (القنابل الذكية) إلى إسرائيل وسط التهديدات المتصاعدة من خصومها في جميع أنحاء المنطقة، علما ان "هناك عجز في مخزون الولايات المتحدة من هذه الذخائر"، حسب مصادر في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

وحسب مصادر في الكونغرس فإن هذه العجز "لم يردع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب التي صوتت بالإجماع على إقرار قانون تفويض المساعدة الأمنية الأميركية - الإسرائيلية لعام 2018، الذي قدمه النائبان إليانا روس- ليهتينن ، الجمهورية عن ولاية فلوريدا، وعضو الكونغرس تيد دويتش ، الديمقراطي عن ولاية فلوريدا أيضا".

وقالت روس- ليهتينن ، وهي من أقرب المقربين على اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة (إيباك) "أنه مع اقتراب إيران من حدود إسرائيل والتهديد بمهاجمة إسرائيل من الشمال، يحتاج أصدقائنا إلى الدعم الآن أكثر من أي وقت مضى".

وكانت مصادر قد كشفت أن الولايات المتحدة لا تملك في الوقت الحالي ما يكفي من الذخائر "الموجهة بدقة" (القنابل والصواريخ الذكية) لتخزينها في حالة الطوارئ، وذلك في رسالة إلى إسرائيل مفادها أنه إذا ضربتك إيران فسوف نساعدك على ضربها "وهو ما حدث فعلاً بعد ذلك بساعات قليلة مما يوحي أن إسرائيل كانت تخطط لضرب ما تسميه بالمواقع الإيرانية في سوريا".

وقد تصاعدت حدة التوترات بين إسرائيل وإيران بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، حيث قصفت إسرائيل بعد ساعات فقط من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من "الصفقة النووية الإيرانية"، "منشآت أسلحة إيرانية ومخازن حزب الله في سوريا" يوم الثلاثاء الماضي، ما أدى الى مقتل "تسعة مقاتلين موالين لنظام بشار الأسد في منشأة عسكرية في دمشق" حسب تقارير إسرائيلية.

وقال رئيس اللجنة إد رويس، العضو الجمهوري من ولاية كاليفورنيا قبل التصويت "لقد اتخذت إيران على وجه الخصوص عدوانها ضد إسرائيل إلى آفاق جديدة إذا ما نظرنا إلى الصواريخ التي وضعت في سوريا وعلى الحدود"، مؤكدا "إن هذا مشروع قانون ثنائي الحزبية (يؤيده الديمقراطيون والجمهوريون) كما يعمق ويحدث شراكتنا الأمنية مع إسرائيل لضمان أن إسرائيل قادرة على أن تدافع عن نفسها بنفسها في مواجهة هذه التهديدات المتطورة".

ويخول مشروع القانون إدارة ترامب بـ "نقل الذخائر الموجهة بدقة والمواد والخدمات الدفاعية ذات الصلة إلى المخزون الاحتياطي لإسرائيل"، وهو ما يتطلب من الرئيس الاميركي أن يصادق بأن مثل هذه التحويلات لا تؤثر على قدرة الولايات المتحدة "على الحفاظ على إمدادات كافية" من الأسلحة الدقيقة والذخائر الذكية الموجهة، أو الاستعداد القتالي، أو مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، ولكنها توفر أيضاً إعفاء في حالة الطوارئ" دون تحديد ما يعنيه ذلك.

وقد أنشأت الولايات المتحدة أول مخزون احتياطي حربي لها في إسرائيل عام 1989، وهو المخزون الذي استخدمته إسرائيل خلال حربها العدوانية على لبنان عام 2006 ومرة ​​أخرى خلال حربها العدوانية على غزة في صيف عام 2014 .

ويقول محللون إن إضافة ذخائر موجهة بدقة إلى المخزون "ستعطي إسرائيل ميزة أكبر ضد خصومها".

ويعتقد العقيد المتقاعد من سلاح الجو الأميركي جون فينابل، وهو باحث كبير في معهد هودسون اليميني (المقرب من الليكود) "إن إحدى الذخائر الدقيقة الموجهة أفضل من ما لا يقل عن 10 قنابل حديدية (غير موجهة) فيما يتعلق بإصابة الأهداف".

وقد استهلكت الولايات المتحدة كمية كبيرة من مخزونها من الذخائر الموجهة بدقة في قصف معاقل تنظيم (داعش) في سوريا والعراق بالإضافة إلى طالبان في أفغانستان.

وأشار فينابل إلى أنه "في حين أن الولايات المتحدة كانت تسقط حوالي 5 آلاف ذخيرة موجهة بدقة شهريا في فترات معينة من العام الماضي، فإن هذا العدد قد تناقص مع فقدان (داعش) الأرض في سوريا والعراق" .

ويدعي فينابل في لقاء مع (المونيتور) أنه "بين شركتي بوينغ (للطائرات والأسلحة) و(لوكهيد) والباعة الآخرين الذين ينتجون هذه الأنظمة، يمكننا دائما أن نطلب منهم فتح خط إنتاج آخر، ويمكنهم القيام بذلك بسرعة نسبية إذا حدثت أزمة. ولكننا الآن نلبي احتياجاتنا ونحن نعمل بشكل جيد مع التجديد".

وقد حذفت اللجنة التشريعية القيود التي تخلق فوارق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في التعاطي مع الخطر الحربي بحيث يصبح من شأن ذلك إلزام الولايات المتحدة بالتعامل مع أي تهديد صاروخي ضد إسرائيل وكأنه هجوم صاروخي على الولايات المتحدة في سابقة غير معهودة.

يشار إلى أن هذا التشريع كان بمثابة طلب رئيسي من قبل اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك)، اللوبي الإسرائيلي القوي في الولايات المتحدة.