باحث فلسطيني: "الاستيطان ابتلع حل الدولتين" و"قوة اسرائيل في ضعفنا"

عمان- "القدس" دوت كوم- منير عبد الرحمن- قال الباحث الفلسطيني معين الطاهر، ان اسرائيل قتلت حل الدولتين بفعل الاستيطان.

وقال الطاهر خلال محاضرة في النادي الاورثوذكسي في العاصمة الاردنية عمان نظمتها "مؤسسة فلسطين الدولية" و"المدارس العصرية"، وادارها الدكتور أسعد عبد الرحمن، ان حل الدولتين مات ودفن وابتلعته "المستوطنات".

ورأى الطاهر ان حل الدولة الواحدة، ككيان ديمقراطي تتعايش فيه جميع الأديان، مرهون بتفكيك البنية الصهيونية للدولة العبرية، وهو ما زال حلًا بعيد المنال، مؤكدا على وانَّ "العدو الصهيوني قد بدأ بالانحدار، وقوته التي يحاول أن يظهر بها، إنّما هي قوة زائفة مستمدة من ضعفنا، وما لجوئه السافر إلى دولة بنظامين - حيث سيغدو نموذجًا لنظام الأبرتهايد والتمييز العنصري- إلّا دليلًا واضحًا على المصير المحتوم الذي سيلاقيه".

واضاف، "مشكلتنا الراهنة لا تتمثّل في قوة العدو، ولكن في وضعنا الإقليمي، وفي عجز قيادتنا الراهنة أن تمتلك إرادة المواجهة أو تتبنى برنامجها، مشددا على حاجة الشعب الفلسطيني لمجلس وطني فلسطيني توحيدي يشكّل رافعة للتحرير وأداة للبناء، ولا يرفع مدماكًا جديدًا في بنية الانقسام، ويحافظ على منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني كله، ويعيد صياغة مشروعه الوطني من أجل مقاومة الاحتلال ودحره، والتصدي الجدّي والفاعل لصفقة القرن، ولمحاولات التطبيع العربية مع الاحتلال".

و اعتبر الطاهر اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة موحدة لاسرائيل بمنزلة إعلانٍ مبكر لانطلاق مشروع "صفقة القرن"، وتمهيداً له عبر إخراج القدس وحق العودة، و"الإستيطان" من دائرة المفاوضات،

واضاف يقول -بحسب التصريحات المتعاقبة للمسؤولين الأمريكان- فإن "هذا المشروع لن يتضمن عودة للمفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة، كما كان سائدًا، وأنَّ السلام مع الفلسطينيين ما هو إلا منتج ثانوي لمشروع سلام اقليمي- إسرائيلي يفتح نافذة للسلام مع الفلسطينيين، ويعيد صوغ التحالفات في المنطقة العربية، ويغير أولويات الصراع فيها".

ويرى الطاهر ان ذلك لن يؤدي الى ان تصبح إسرائيل جزءًا أساسيًا من تحالف إقليمي يضم إلى جانبها بعض الدول العربية، وان يتيح لها التدخل في قضايا المنطقة العربية عبر استعادة دور الشرطي الذي فقدته خلال حرب الخليج، وإيجاد حل إقليمي للقضية الفلسطينية وتصفيتها واخراج قضية "المستوطنات" واللاجئين (حق العودة) بمعزل عن إرادة الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة عن طريق ايهامهم بأنَّ لهم دولة.

ودعا الى أهمية المبادرة لاحتضان قطاع غزة، "لإن الموضوع أكبر من شروط للمصالحة يفرضها هذا الطرف أو ذاك، وأخطر من المطالبة بتمكين وهمي على سلطات زائلة"، مشيرا الى أن "الورقة الفلسطينية قوية ومستندة إلى مبادئ الحق والعدل، وما زال لها تأثيرها الحيوي في المجال العربي والإسلامي والدولي".

وشدد على قدرة الموقف الفلسطيني في منع أي انجراف علني باتجاه التطبيع مع العدو والانسجام مع مخططاته.

واستعرض الطاهر مسار نضال الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، و المراحل التي مر بها المشروع الوطني الفلسطيني منذ الخمسينات وحتى الآن، وصولا إلى تحليل المرحلة الراهنة في النضال الفلسطيني، والى تحديد ملامح مشروع وطني فلسطيني مقاوم يتناسب مع ميزان القوى الراهن ويسعى باضطراد لتغييره، عبر صوغ استراتيجيته التي قد تشكل مخرجا من المأزق الحالي، وتضمن وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وبمختلف تياراته السياسية والفكرية، وتمكنه من دحر الاحتلال وتفكيك الاحتلال، وإقامة دولته الديمقراطية بدعم وتأييد من أمته العربية وكل أحرار العالم.