الوفد الأميركي يصل غدا لافتتاح السفارة الاميركية في القدس

واشنطن- "القدس" دوت كوم- يغادر الوفد الرسمي الأميركي الذي عينه الرئيس دونالد ترامب ليمثل البيت الأبيض في افتتاح السفارة الأميركية الجديدة في القدس المحتلة واشنطن اليوم الجمعة 11 أيار 2018 متجها إلى تل أبيب، بصحبة عشرات من أعضاء الكونغرس الأميركي وبحضور مكثف من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في بيان الاثنين الماضي أن الرئيس ترامب قرر اليوم (7/5/18) تسمية وفد رئاسي رسمي للتوجه الى إسرائيل لحضور افتتاح سفارة الولايات المتحدة في 14 أيار 2018 (الجاري) في القدس.

واشار البيان الى انه سيرأس الوفد جون سوليفان ، نائب وزير الخارجية، وسيضم الوفد الرسمي ديفيد فريدمان ، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، ستيفن ت. منوشين ، وزير الخزانة الأميركي، جاريد كوشنر ، مساعد الرئيس والمستشار اﻷقدم للرئيس، إيفانكا ترامب ، مساعد الرئيس والمستشار للرئيس (وأبنته) وجيسون غرينبلات ، مساعد الرئيس والممثل الخاص للمفاوضات الدولية.

يشار إلى أن جيسون غرينبلات يتواجد حالياً في القدس بصحبة السياسي السابق والإنجيلي المتزمت مايك هاكبي (والد الناطقة باسم الرئيس ترامب، سارة هاكبي ساندرز) الذي يعتبر من أشد غلاة الداعمين لحزب الليكود من القاعدة المسيحية التبشيرية، والذي طالب عبر عقود طويلة بنقل السفارة للقدس المحتلة ونزع صفة الاحتلال عن الضفة الغربية والقدس كونها "الأرض التي منحها الله لليهود" كما يقول.

وكان رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات قام قبل أسبوع من افتتاح السفارة، والمقرر يوم 14 أيار ، بوضع لافتات تشير إلى موقع السفارة باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والعبرية.

وتحت صورته (وهو يقوم بوضع اللافتة)، كتب بركات على مواقع التواصل الاجتماعي "إنه ليس حلمًا.. إنه حقيقة.. أشكر الرئيس ترامب على تحقيق تلك اللحظة التاريخية. القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، وقد بدأ العالم يدرك تلك الحقيقة"، رغم أن فئة قليلة من الدول هي التي ستحذو حذو الولايات المتحدة حسب ما أورده التقرير.

وحول هذا الموضوع نشرت صحيفة لوس "أنجلوس تايمز" تقريراً لها الخميس، 10 أيار 2018، اشار إلى أن "تاريخ 14 أيار يحمل ذكرى أخرى مليئة بالحسرة لأغلب عرب القدس، فهو تاريخ قيام الكيان الصهيوني وتليه ذكرى النكبة بالنسبة لهم".

واضافت الصحيفة "من الجدير بالذكر أن حكومة السلطة الفلسطينية عارضت بشدة قرار ترامب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس التي تراها عاصمة فلسطين الأبدية، ورأت في ذلك انتهاكًا لسيادتها".

ويوضح تقرير الصحيفة "أن العمل في سفارة تل أبيب سيظل قائمًا بنفس العاملين فيها، وإن كان سيطلق عليها /المكتب الفرعي/، إذ سيستغرق الأمر أعواماً قبل العثور على موقع جديد وتصميم وبناء سفارة فعلية في القدس، لكن فكرة تحويل القنصلية إلى سفارة كرمز تحمل بين طياتها الكثير. وفي الوقت نفسه، من المتوقع ألا يمر الحدث مرور الكرام، حيث يتوقع الجيش الإسرائيلي وقوع بعض أعمال العنف في القدس والضفة الغربية وربما قطاع غزة لتزامن افتتاح السفارة مع تاريخ النكبة".

ومن المتوقع أن يتدفق المئات من أنصار إسرائيل الأميركيين إلى القدس المحتلة خلال الأيام الثلاث المقبلة.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز كشفت في آذار الماضي أن السفارة الأميركية الجديدة التي تخطط الولايات المتحدة لافتتاحها في 14 أيار لا تقع في القدس الغربية ، بل في "الأرض الحرام" وهي شريط كان منزوعاً من السلاح بين شطري القدس (الشرقي والغربي) في الفترة ما بين 1948 ويوم 5 حزيران 1967.

وتؤكد الصحيفة ان "المجمع الدبلوماسي الذي سيكون بمثابة السفارة الأميركية حتى يتم العثور على موقع دائم يقع جزئيا في المنطقة المتنازع عليها المعروفة باسم أرض لا أحد".

وتشمل هذه المنطقة الأرض بين خطوط الهدنة التي رسمت في نهاية حرب 1948-1949 وسيطرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرة كاملة في حرب عام 1967 ، "ولذلك تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أراض محتلة".

يشار إلى أن الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت تجنبت تسليط الضوء على سؤال بهذا الشأن، وتجنبت وزارة الخارجية اتخاذ موقف واضح بشأن هذه المسألة ولكنها (وزارة الخارجية الأميركية) تعتمد على حقيقة أن "إسرائيل والأردن قاما بشكل غير رسمي بتقسيم المنطقة المتنازع عليها" حيث أشارت الوزارة في بيانها الأسبوع الماضي الى أن موقع السفارة المؤقتة في حي أرنونا "ظل يستخدم بشكل مستمر منذ عام 1949 ، وانه اليوم حي سكني تجاري مختلط".

ونسبت الصحيفة لأشرف الخطيب من دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية قوله، "لا توجد أرض محايدة؛ يجب أن يكون أي وضع دائم لتلك المنطقة جزءًا من مفاوضات الوضع النهائي".

وقالت الصحيفة "بهذا، يمكن أن يحول الخلاف السفير الأميركي ديفيد م. فريدمان ، وهو من أشد المؤيدين للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة ، إلى نوع جديد من المستوطنين الدبلوماسيين أنفسهم".

وتهدف الخطة إلى إدراج السفارة في قسم الخدمات القنصلية للولايات المتحدة في القنصلية الأميركية في القدس بينما يتم البحث عن موقع دائم. وبحسب التقرير ، فإن المجمع يقع جزئياً في القسم الغربي من مدينة القدس ذي الأغلبية اليهودية ، وجزء منها في "الأرض الحرام" بين شطري القدس الغربي والشرقي ذي الغالبية الفلسطينية.

وباعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وإعلانه نقل السفارة يوم 6 كانون الأول 2017 الماضي، وبتصريح البيت الأبيض يوم 23 شباط 2018 الماضي أن إدارة ترامب ستقوم بنقل السفارة عمليا يوم 14 أيار ، يوم النكبة الفلسطينية، تكون الولايات المتحدة قد تخلت عن موقفها التاريخي بشأن القدس التي تحظى بوضع دولي خاص، وانتهكت سياستها وتعهداتها الدولية ، خاصة تعهدها على امتداد 70 عاماً أن وضع القدس يجب أن يخضع للتفاوض حول "قضايا الوضع النهائي" وإصرارها على عدم المساس بوضع القدس الراهن.