قلق عالمي من تداعيات الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي الايراني

باريس- "القدس" دوت كوم- توالت ردود فعل العالم الاربعاء على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع بين الدول الكبرى الست وايران عام 2015، وتراوحت بين الاسف والقلق لدى أوروبا والصين وروسيا وصولا الى الغضب في ايران.

اكد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي ان بلاده تطالب بضمانات للبقاء في الاتفاق النووي.

واعلن "يُقال بأنّنا سنواصل مع ثلاثة بلدان أوروبيّة. لستُ واثقاً بهذه البلدان الثلاثة أيضاً". وأضاف "إذا أردتم عقد اتفاق فلنحصل على ضمانات عمليّة، وإلا فإن هؤلاء سيقومون جميعاً بما فعلته أمريكا. إذا لم تتمكّنوا من أخذ ضمانات حتميّة - وأنا أشك فعلياً في انكم ستتمكنون من ذلك - فلن يكون مقدوراً مواصلة السير ضمن الاتفاق النووي".

وأحرق نواب إيرانيون صباح الأربعاء علماً أميركياً من ورق ونسخة من الاتفاق النووي على منصة مجلس الشورى وسط هتاف "الموت لأمريكا" غداة اعلان الرئيس الأميركي.

اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء عن قلقه البالغ حيال اعلان ترامب.

وذكر المتحدث باسم بوتين ديمتري بيسكوف لوكالة انباء ريا نوفوستي أن بوتين اعرب لمجلس الأمن القومي عن "قلقه البالغ حيال هذا القرار وأكد مجددا أهمية هذه الوثيقة".

دعت الصين الاربعاء الى الحفاظ على الاتفاق النووي الايراني الذي أعربت عن أسفها لانسحاب الولايات المتحدة منه.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الصينية جينغ شوانغ ان بكين وهي من بين الدول الموقعة على الاتفاق دعت "كل الاطراف الى التحلي بالمسؤولية والتفكير على المدى الطويل وأخذ الصالح العام في الاعتبار". وتابع "ندعو كل الاطراف الى العودة في أسرع وقت" الى الالتزام بالنص بينما ستواصل بكين "جهودها من أجل صون الاتفاق وتطبيقه".

دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الولايات المتحدة الى عدم إعاقة الاخرين عن تطبيق الاتفاق النووي مع ايران الذي وصفه بانه "حيوي" لامن بلاده.

وقال جونسون امام البرلمان البريطاني "أحث الولايات المتحدة على تجنب اي عمل يمكن ان يمنع الاطراف الاخرى عن مواصلة المضي في تطبيق الاتفاق" مضيفا إن بريطانيا ستبقى ملتزمة بالاتفاق طالما هو "حيوي" لامنها القومي.

تعهدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الاربعاء بقيام برلين وباريس ولندن "بكل ما يلزم" لضمان بقاء ايران في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 غداة انسحاب الولايات المتحدة منه.

وقالت ميركل "سنبقى ملتزمين بهذا الاتفاق وسنقوم بكل ما يلزم لضمان امتثال ايران له"، مضيفة أن ألمانيا اتخذت هذا القرار بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا.

انتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قرار ترامب قائلا ان الولايات المتحدة هي التي ستخسر جراء ذلك.

واضاف اردوغان "الولايات المتحدة ستكون الخاسرة اذا لم تلتزم اتفاقاً وقعته" قائلا "لا يمكنكم الانسحاب من اتفاقات دولية عندما يحلو لكم الأمر".

أعرب العراق الأربعاء عن أسفه للقرار "المتعجل وغير المحسوب" للرئيس الأميركي. ونقل بيان عن المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد محجوب قوله إن الوزارة "تتابع باهتمام بالغ التطورات الأخيرة والخطيرة بخصوص قرار الرئيس ترامب" انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.

دعت الحكومة الاردنية الاربعاء ايران الى "التعاون" مع جميع الاطراف من اجل اخلاء المنطقة من اسلحة الدمار الشامل غداة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني ان "موقف الأردن التاريخي والواضح هو دعم جميع الجهود والمبادرات الدوليّة، لإنهاء انتشار الأسلحة النوويّة وأسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع؛ بما في ذلك جهود الولايات المتحدة الأميركيّة في هذا المجال".

اكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاربعاء ان ايران ملتزمة "بتعهداتها المرتبطة بالملف النووي" بموجب الاتفاق الموقع مع القوى الكبرى.

وقال المدير العام للوكالة يوكيا امانو في بيان ان "ايران تخضع لاقسى نظام تحقق نووي في العالم" وان الاتفاق الموقع عام 2015 "يشكل مكسبا مهما للتحقق" من ذلك.

اكد الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط الاربعاء انه يؤيد مراجعة الاتفاق النووي الايراني. وقال ابو الغيط في تصريحات وزعها مكتبه في القاهرة وادلى بها في تونس حيث يشارك في المؤتمر العام للمنظمة العربية للعلوم والتربية والثقافة (اليسكو) ان "هناك حاجة لمراجعة اتفاق خطة العمل المشتركة التي أبرمتها قوى دولية مع ايران لمراقبة أدائها النووي".

وعلقت قطر بحذر على القرار، وقالت الخارجية القطرية في بيان "دولة قطر تؤكد في هذا السياق أن الأولوية الأساسية هي إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وتجنيب دخول القوى الإقليمية في سباق تسلح نووي لا تحمد عقباه".