استحقاقات كبرى تنتظر الفلسطينيين بعد انعقاد المجلس الوطني

رام الله-"القدس" دوت كوم- يرى محللون سياسون انه عقب الجدل الكبير الذي رافق انعقاد المجلس الوطني في مدينة رام الله، فان القيادة الفلسطينية تقف امام استحقاقات كبيرة، بدءاً من مواجهة نقل السفارة الامريكية الى القدس، وما سيتبعها من محاولة لفرض صفقة القرن والدخول في مواجهة مفتوحة، وكيفية اتخاذ خطوات باتجاه اعادة ترتيب البيت الفلسطيني على ضوء تعمق الازمة الداخلية.

ومنذ انعقاد المجلس الوطني تعاظمت الازمات الداخلية، من تعميق الانقسام وتباعد المواقف بين حركتي فتح وحماس الى تأزم الخلافات بين فصائل منظمة التحرير وصولا الى الازمة الداخلية الفتحاوية باستقالة عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير ناصر القدورة، احتجاجا على نتائج وترتيبات انعقاد المجلس الوطني، ويتزامن كل ذلك مع اقتراب الاستحاق الكبير بفرض صفقة القرن، مما يضع قرارات المجلس الوطني والمركزي امام اختبار حقيقي، كما يرى بعض المراقبين.

وقال المحلل السياسي، اكرم عطا الله، ان المطلوب من القيادة الفلسطينية هو تنفيذ قرارات المجلس الوطني، وان كان هناك شك في امكانية احداث تغيير نوعي.

واضاف "الفلسطينيون بحاجة الى حوار حقيقي وتنفيذ، فلا مجال للمناورات على ضوء التحركات الامريكية ونقل السفارة المرتقب، حيث يتطلب هذا مواجهة حقيقة"، مشيرا الى ان "المطلوب في هذه المرحلة هو ان تقود القيادة الفلسطينية التحركات في الشارع وان لا تراهن على الدول العربية ومجلس الامن".

ويرى عطا الله ان استقالة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ناصر القدوة ناتجة عن "عدم رضى اعضاء من حركة فتح عن تشكيل وتركيبة المجلس الوطني والمنظمة، خاصة ممن يحملون رؤية سياسية مغايرة عما يحمله الرئيس محمود عباس".

وقال الدكتور احمد العزم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان"امام القيادة الفلسطينية عقب انتهاء انعقاد المجلس الوطني، معركة التصدي لترامب وقراره بنقل السفارة الامريكية الى القدس، والذي قد يأخذ شكل التوجه للمنظمات الدولية، والتحرك الميداني على الارض، وقد تتبع ذلك ردة فعل امريكية، وهذا يتطلب من المجلس المركزي اتخاذ موقف جدي يواكب هذه التحديات".

واضاف العزم بشأن الوضع الداخلي الفلسطيني، انه "ينتظر المجلس المركزي تحديد العلاقة بين المنظمة والسلطة الفلسطينية، وعلى المدى الاطول اجراء انتخابات لاختيار اعضاء المجلس الوطني وفق القانون الجديد لانتخابات المجلس الوطني الذي يقوم على عضوية 350 شخص، وهنا قد لا تتوفر على اجندة منظمة التحرير الرغبة باجراء انتخابات قريبة، وهو ما يستدعي التحرك من اجل تجديد المجلس الوطني وفق الاسس الجديدة التي اقرت خلال الاجتماع الاخير، وهي اسس متفق عليها من جميع الفصائل".

وحول استقالة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ناصر القدوة، قال العزم، انه وعقب قرارات اجتماع المجلس الوطني "بالتاكيد لن يخرج الجميع راضياً".

من جانبه قال المحلل السياسي، طلال عوكل "اننا ننتظر خطوة باتجاه المصالحة عقب انتهاء اجتماع المجلس الوطني، لكن من الواضح ان الامور تزداد سوءا، وتصريحات عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار /لا توجد مصالحة مع جواسيس/ كانت صعبة، لذلك سنكون أمام فترة تراشق اعلامي بين الطرفين".

واضاف عوكل انه "ينتظر القيادة الفلسطينية تصعيد اسرائيلي كبير تجاه قطاع غزة، بسبب مسيرات العودة والوضع المتفاقم في القطاع، وقد نكون امام هبة جماهرية واسعة في الضفة والقدس بالتزامن مع افتتاح السفارة الامريكية في القدس، وهو امر يتطلب منها قيادة هذه الهبة، اضافة الى التصدي لصفقة القرن التي يجري تمريرها على ارض الواقع".

ويرى عوكل ان استقالة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة احتجاجا على قرارات المجلس الوطني، "تُعمق الخلافات الداخلية الفتحاوية"، لكنه استبعد ان يؤسس ذلك لنشوء تيارات جديدة او انشقاقات على غرار تيار دحلان.