ائتلاف "إرادة": قرارات المجلس الوطني تعبر عن ذكورية متأصلة

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- عبر الائتلاف النسوي للعدالة والمساواة "إرادة" عن خيبة أمله بمخرجات وقرارات دورة المجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت قبل ايام، معتبرا انها تعبر عن ذكورية متأصلة.

وقال الائتلاف في بيان صدر عنه امس أن مخرجات هذه الدورة جاءت مخيبة للآمال من حيث تمثيل النساء فيها.

وأضاف انه وبالرغم من أن وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني ينصان على مبدأ المساواة، ورغم انضمام فلسطين لاتفاقية "سيداو"، وبالرغم من قرار المجلس المركزي عام ٢٠١٥ والذي نص على المساواة ورفع نسبة الكوتا للنساء بما لا يقل عن ٣٠% في مختلف مراكز صنع القرار، وبالرغم مما ورد على لسان الرئيس أبو مازن في خطابه في افتتاحية المجلس الوطني من حيث استعداده لإعطاء النساء حقوقهن كاستحقاق للتوقيع على "سيداو"، إلا أن نتائج ومخرجات دورة المجلس الوطني أظهرت ضعف تمثيل النساء في مختلف هيئات م.ت.ف.

وقال ان المجلس الوطني أخفق في ترجمة توجهاته وقراراته الداعمة للمرأة عند اتخاذ الخطوات العملية في تشكيل اللجنة التنفيذية الجديدة، التي لم يتعدّ تمثيل النساء فيها امرأة واحدة، اقتصر تمثيل النساء في المجلس المركزي على خمس عضوات فقط، وبدلا من أن يدشن المجلس مرحلة جديدة من التمييز الإيجابي للمرأة، كرس الثقافة الذكورية، مما جعل مصداقيته موضع جدل ونقاش واسعين في أوساط النساء.

واعتبر أن ضعف تمثيل النساء وإقصائهن المستمر عن مراكز صنع القرار، يدلل على ضعف الإرادة السياسية لدى صانع القرار الفلسطيني، وعدم جديته في التوجه الصادق لإحداث تغيير جوهري في وضعية النساء الفلسطينيات، خاصة إذا جاء هذا الإقصاء من المظلة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وهي المجلس الوطني، يضاف إلى ذلك احجام الفصائل الفلسطينية عن لعب دور فاعل في تطبيق هذه القرارات بما ينسجم مع مناداتها النظرية بالمساواة ودعم قضايا النساء والتي تتناقض بالتطبيقات العملية مع هذه الشعارات، إضافة لعدم التزام هذه الأحزاب بمواثيق الشرف التي وقعتها ووعدت فيها بالعمل على تجسيد المساواة للنساء.

وابدى الائتلاف استغرابه من صمت النساء في الاحزاب السياسية على هذا التفرد في اتخاذ القرارات من جانب أحزابهن، والسماح لها باقصاء النساء، مما يدل على أن قضية حقوق المرأة ليست ضمن الأجندة الحزبية، وأن دمقرطة الحركات والفصائل الوطنية ما زال بعيد المنال، وإن المساومات في السياسة تكون دائما على حساب النساء والشباب.

وطالب الائتلاف الرئيس عباس بالايفاء بوعده الذي قطعه بالجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني والقاضي بإعطاء مزيد من الحقوق المتساوية للنساء.

ودعا الحركة النسوية إلى إعادة تقييم أولوياتها وخطابها النسوي، واستبدال آليات المطالبات الناعمة بآليات الضغط والتأثير الجريئة وذات الصوت العالي، والعمل بكل عزيمتها على مبدأ المساواة الكاملة للمرأة، من أجل اقرار حقوق المرأة كحقوق انسان، وحقها في المشاركة الكاملة في صنع القرار السياسي والاجتماعي كونها تشكل نصف المجتمع وكونها شاركت في كافة مراحل النضال الوطني.

كما طالب النساء في الاحزاب السياسية بضرورة رفع صوتهن بقوة، وعدم السماح بإقصاء النساء وتهميش قضاياهن، ودعا الفصائل السياسية إلى أخذ دور فاعل في نصرة قضايا النساء وتجسيد المساواة الكاملة، سواء داخل الحزب السياسي أو في الحياة العامة، انسجاماً مع برامجها السياسية ومواثيق الشرف التي وقعت عليها.

وأكد ائتلاف "إرادة" رفضه لأي إقصاء للمرأة، وخصوصا في هيئات صنع القرار الفلسطيني، مؤكدا أن حملته القادمة ستصب في تشكيل أكبر ائتلاف جماهيري نسوي من أجل اقرار المناصفة القائمة على ترسيخ مبدأ المواطنة، وسيعتمد في حملته على أكبر تحالف ممكن في اوساط الحركة النسوية وصوت النساء المناضلات امهات الشهداء والأسيرات والاكاديميات والمزارعات والعاملات والنقابيات، وكذلك المتنورين والبعيدين عن المصالح الحزبية والعشائرية، معتمدا على حق المرأة الكامل والمشروع في المشاركة المتساوية مع الرجل.