شرعية النضال .. شرعية عهد

بقلم : حمدي فراج

أشبع الناس خلال الأيام الخمسة الماضية ، وكذلك الخمسة التي سبقتها ، بالمجلس الوطني الفلسطيني وأخباره وضرورة عقده من عدمها ، يكتمل النصاب أم لا يكتمل ، ولماذا الآن ولما تكتمل رحلة المصالحة بين الفصيلين الكبيرين ، وكيف يمكن له التحليق في رحاب الارض الواسعة بدون جناح غزة الضيقة والمحاصرة . كان السؤال الاستنكاري على شفاه العامة عن النخبة الخاصة التي شكلت القوام : ماذا سيفعل المجلس ، هل سيحرر فلسطين؟ واذا لم يكن المجلس الذي يضم الفصائل والنقابات والاتحادات والشخصيات والعساكر والمرأة ورجال الأعمال ، اذا لم يكن هو الذي سيحرر فلسطين ، فمن الذي سيحرر؟

ما لفت النظر أكثر من غيره ، حضور أمر طاغ وغياب أمر طاغ آخر ، حضور "الشرعية" ، وغياب "السلطة" عن مفردات المجلس ، ربما فيما يتعلق بالثانية ، ان رئيسها أشار اكثر من مرة في أكثر من مكان انه لا بد من استبدالها بالدولة ، خاصة بعد مضي سنوات على حصولها على مقعد مراقب في الأمم المتحدة ورفع علم فلسطين على ساريات مقرها في نيونيورك ، فماذا عن حضور "الشرعية" حيث وصل الأمر ان تسمى الدورة باسمها ، هل حقا كان هناك ما يتهددها أو يستبدلها أو يسحب البساط من تحتها .

لم يكن هناك أي منافسة على أي شيء خلال فقرات الدورة ، حتى ان القرارات صدرت بدون صناديق وبدون أي شكل من اشكال الاقتراع ، بل بالتوافق وبالإجماع ، وهذه ظاهرة صحة ، بل ان الحاضرين حسبوا حساب الغائبين في ابقاء مقاعد شاغرة لمن يريد الانضمام لاحقا ، مما يفيد ان "الشرعية" لا تقتصر على من حضروا ، بل تتعداها لتشمل من غابوا ايضا ، ذلك ان جوهر الشرعية يتعلق بالانجازات ، وفي مرحلة التحرر الوطني التي تعيشها قضيتنا ، فإن الشرعية النضالية الكفاحية ، هي أقوى الشرعيات ، كيف حصلت حماس على شرعيتها وقد نفذت عمليات استشهادية في المقاهي والمطاعم والبارات ، وكيف حصلت الشعبية على شرعيتها وقد خطفت طائرات مدنية ، وكيف حصلت فتح على شرعيتها بدون بندقيتها؟ كيف حصل حزب الله على شرعيته في لبنان ثم في سوريا ويقال في العراق واليمن واليوم في البوليساريو؟

فاز حزب النهضة الاخواني في تونس بعد اطاحة الشعب بحكم بن علي رغم ان "اخوانيته" اعتراها الشيء الكثير من قواعد الكهف ، حين وعد الغنوشي "اننا لن نفرض الحجاب ولن نمنع البيكيني" ، لكن الغنوشي اعترف مؤخرا بفشل حزبه في الحكم ، إذ لا قيمة حقيقية بأغلبية رقمية بدون كفاءات الشعب النوعية التي تفتقد لها حركته .

من ضمن الشرعيات التي اعتمدها المجلس الوطني ، شرعية عهد التميمي التي عينت عضوا فخريا في المجلس ، رغم ان عمرها دون السن القانوني الذي لا يسمح لها ان تكون عضوا .