"مدى" يكرم شهداء الصحافة الفلسطينية

غزة- "القدس" دوت كوم- نظم المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية " مدى" اليوم الخميس حفلا في مدينة غزة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، خصصه لتكريم عوائل الصحفيين الشهداء الذين ارتقوا خلال تغطيتهم لمسيرة العودة شرق قطاع غزة.

واقيم الحفل تحت عنوان "لا للقيود على حرية الاعلام" بمشاركة حشد كبير من الإعلاميين والصحفيين وممثلي المؤسسات الصحفية ومنظمات حقوق الإنسان، ونقابة المحامين، ومؤسسات المجتمع المدني ومكتب الإعلام الحكومي وكليات وأقسام الصحافة والاعلام في الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة.

ووصف الدكتور أحمد حماد منسق مركز "مدى" في قطاع غزة، هذا اللقاء "تتويجاً لجهود المركز على مدار عام كامل، حيث دأب خلاله على توثيق الانتهاكات بحق الصحفيين، وتوفير الحماية القانونية لهم" مشيرا إلى أن التعاون مع المؤسسات الاعلامية المختلفة لتنظيم هذه الفعالية هو دلالة رمزية للتضامن ضد الانتهاكات التي تقترف بحق الصحفيين على الصعيدين الفلسطيني والإسرائيلي.

وجدد حماد الدعوة لمحاسبة قتلة شهداء الصحافة في فلسطين، مشيرا الى أنه "باستشهاد الصحافي احمد ابو حسين يرتفع عدد الصحافيين الذين استشهدوا على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ مطلع العام 2000 في الضفة الغربية وقطاع غزة الى 43 صحافياً، وان مرتكبي جميع الاعتداءات التي تستهدف الصحافيين في فلسطين ما زالوا بمنأى عن أي مساءلة".

وأشار د. حماد الى زيادة مستمرة في عدد ونوعية الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها وترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الصحافة والحريات الاعلامية فلسطين والتي تعزى الى عاملين رئيسيين: أولهما قوة الصورة والدور الذي يلعبه الصحافيون ووسائل الاعلام في كشف انتهاكات الاحتلال، ونقلهم حقيقة ما يجري الى العالم، وثانيهما: إفلات مرتكبي هذه الجرائم من الجنود والضباط والمستوطنين والمسؤولين الاسرائيليين المستمر من العقاب وعدم محاسبة اي منهم، ما شكل ويشكل بيئة مثالية مُشجعة لهم للمضي في ارتكاب المزيد من هذه الجرائم، بل وتصعيد وتيرة وكثافة الاعتداءات على حرية الاعلام والمساس بالصحافيين في فلسطين ما يوجب السعي الحثيث لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم كإجراء بات ملحاً لكبح هذه الجرائم والانتهاكات التي تطال الصحافيين والحريات الاعلامية.

واستعرضت الصحفية اسراء البحيصي وهي من الصحافيات اللواتي تعرضن للانتهاكات من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال عملها الصحفي اثناء التغطية الاعلامية لمسيرة العودة العديد من الانتهاكات التي تعرضت لها، موضحة ان جنود الاحتلال يستهدفون خلال المسيرة الاسبوعية الصحافيين بانتظام من خلال اطلاقهم الرصاص تارة وبالقنابل الصوتية أو المسيلة للدموع تارة اخرى.

واكدت ان الصحافيات الفلسطينيات توجهن للعمل في مجالات كانت تحسب من اختصاص زملائهن الرجال ليلعبن دورهن الحقيقي ويمثلن ولو جزءا بسيطا من نفوذ السلطة الرابعة، فباشرن بالعمل في الميدان وخاصة في المناطق الساخنة والتي يوجد فيها احتكاك مباشر مع الاحتلال وكانت لهن فيه نجاحات، حيث تركت العديد من الصحفيات أسماءهن وبصماتهن في الميدان.

واختتمت البحيصى حديثها بالدعوة إلى توفير الحياة الكريمة الامنة والمستقرة لعائلات شهداء الصحافة الفلسطينية. كما شكرت ذوي الشهداء، مؤكدة على أن الصحفيين سيواصلون مشوار الدفاع عن الحقيقة مهما كان الثمن وأنهم سيبقون أوفياء لزملائهم الذين سقطوا دفاعا عن حرية الكلمة.

من جهته، اعتبر عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الانسان أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، حيث يحمي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة والسلامة البدنية، ويكفلان حرية عمل الصحافة ووسائل الإعلام ويحظران التعرض لها أو عرقلة عملها. كما يعزز القانون الدولي الإنساني حماية الصحافيين بوصفهم مدنيين، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 79 من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية جنيف 1949 لحماية المدنيين خلال النزاعات العسكرية، الأمر الذي يؤكده بشكل حاسم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1738

وطالب يونس بإجراء تحقيق في مقتل كل من الصحافي ياسر مرتجى والصحافي أحمد أبو حسين، في سياق السعي لمجابهة سياسة الإفلات من العقاب ولتعزيز تمتع المدنيين الفلسطينيين بالحماية.

وجدد مدير مركز الميزان لحقوق الانسان دعوته للمؤسسات الدولية الفاعلة، ولاسيما المعنية بالصحافيين والحريات الصحافية إلى تعزيز تضامنهم مع الصحافيين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي كلمته، ادان مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، استخدام الاحتلال القوة المفرطة والمميتة في استهداف المدنيين والصحفيين واستشهاد الصحفيين ياسر مرتجي واحمد ابو حسين اللذان قدما الحقيقة وكشف زيف ما يقوم به الاحتلال من انتهاكات، داعيا الى عقد لقاء لبحث مشاكل الصحفيين الفلسطينيين، وصولا الى حلها وتوحيد البيت الصحفي الفلسطيني لمواجهة الاحتلال والرواية والخطاب الإعلامي الإسرائيلي.

وجرى خلال الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي "صحافيون تحت النار" الذي انتجه مركز "مدى" والذي يتضمن مشاهد حية لبعض ما تعرضت له المؤسسات الاعلامية والصحافيين خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، فضلا عن شهادات عدد من الصحافيين الذين كان بعضهم ضحايا لهذه الجرائم والظروف التي عملوا في ظلها خلال العدوان بالإضافة إلى عرض "برومو" خاص بالشهيدين مرتجى وأبو حسين.