لا دروع تحمي الصحفيين الفلسطينيين في يومهم العالمي

رام الله-"القدس" دوت كوم- في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف في الثالث من أيار في كل عام، لم تتبقى للصحفيين الفلسطينيين مساحات آمنة لممارسة عملهم الصحفي، وباتت الدروع الواقية أكثر هشاشة أمام رصاص الاحتلال، وامام القوانيين الفلسطينية التي تحد من حريتهم.

ويعمل الصحفيون الفلسطينيون في ظروف خطيرة، مع استمرار استهدافهم من قبل الاحتلال بالرصاص وبالضرب والاعتقال الى جان المنع من التغطية، في وقت تستمر ايضا الانتهاكات الفلسطينية ضد الصحفيين عبر الاستدعاءات، والتوقيف، وغيرها من الضغوط.

وقال مسؤول وحدة الرصد والتوثيق في المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية "مدى"، غازي بني عودة، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان الحريات الاعلامية في فلسطين في حالة تراجع، في ظل ازدياد متواصل لعدد الانتهاكات وخاصة الاسرائيلية، وعدم اصلاح القوانين الفلسطينية التي من شأنها ان تحمي حرية الصحافة وتساهم في تطورها.

واوضح بني عودة ان الحريات الاعلامية تتعرض لانتهاكات خطيرة من قبل الاحتلال، سواء من خلال الاستهداف المباشر لحياة الصحفيين، والاعتقالات، واغلاق المؤسسات الاعلامية، والمنع من التغطية، مشيرا الى ان نحو 70% من مجمل الانتهاكات ضد الحريات الاعلامية سببها الاحتلال، حيث استشهد 43 صحفيا في الضفة والقطاع على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 2000، وفي الشهر الماضي وحده قتل جيش الاحتلال اثنين من الصحفيين في قطاع غزة واصاب بالرصاص الحي ما لا يقل عن 12 آخرين خلال تغطيتهم مسيرات العودة على حدود قطاع غزة.

وبخصوص الانتهاكات الفلسطينية اوضح انها تواصلت هي الاخرى مشيرا الى انتكاسة على صعيد القوانيين التي تتعلق بالاعلام وحرية التعبير، حيث "تم الصيف الماضي إقرار قانون الجرائم الالكترونية الذي يمس الحريات الاعلامية بصورة صارخة، في وقت تم فيه ارجاء اقرار قانون الحق بالحصول على المعلومات، وعدم التقدم فيما يتعلق بقانون المجلس الاعلى للاعلام".

ولفت الى استطلاع للرأي اجراه مركز "مدى" قبل عدة ايام بين أوساط الصحفيين حول حال الحريات الاعلامية في فلسطين بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، اظهر ان 85% من المستطلعين يرون ان قانون الجرائم الالكترونية لا يعزز حرية الصحافة، و 90% من الصحافين والصحفيات قالوا بانهم يمارسون رقابة ذاتية على اعمالهم خوفا من المساءلة الامنية، وان 91% يتعرضون لانتهاكات ارتباطا بعملهم الصحفي، ما يعد مؤشرا خطيرا على واقع الحريات الاعلامية في فلسطين.

من جهته، قال المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الدكتور عمار الدويك ان "واقع العمل الصحفي الفلسطيني في غاية الصعوبة، في ظل انتهاكات الاحتلال التي تصل الى حد القتل، واستهدافهم بشكل متعمد، وفرضه معيقات تحد من التغطية الميدانية، اضافة الى الوضع الداخلي والبيئة التشريعية والسياسية الفلسطينية غير الممكنة والمقيدة للعمل الصحفي، حيث بات يعتبر انتقاد مسؤول جريمة في ظل قانون الجرائم الالكترونية".

واوضح الدويك ان "الهيئة اطلقت على عام 2017، عام انتكاسات العمل الصحفي والحريات بعد صدور القانون الجرائم الالكترونية، وحظر 30 موقعا الكترونيا واستجواب 21 صحفيا" مشيرا الى انه "في المقابل هناك اضاءات ايجابية إثر حراك الصحفيين مع المؤسسات، أدى الى ادخال تعديلات على قانون الجرائم الالكترونية، واعادة العمل على سن قانون حرية الوصول الى المعلومات، مما سيساعد على تحسين البيئة التشريعية للحريات".

من جهته، قال عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عمر نزال، انه "خلال السنة الاخيرة تزايدت قتامة العمل الصحفي في الاراضي الفلسطينية، بسبب تكثييف الاحتلال اعتداءاته وجرائمه، حيث سجل العام الماضي 2017، ما مجموعه 740 انتهاكا اسرائيليا، واعتقال 26 صحفيا، وتفاقمت الاعتداءات خلال عام 2018 باستشهاد الصحفيين ياسر مرتجى، واحمد ابو حسين الشهر الماضي في قطاع غزة اثناء تغطيتهم مسيرات العودة" مشيرا الى انه وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني "استمرت الانتهاكات، وان كانت اقل حدة من حيث العدد، لكن نستطيع ان نَصف الواقع بانه واقع مرير ويسير من سيء الى اسوء".

واشار نزال الى "نقابة الصحفيين، تعمل جهادة الى حد من هذه الانتهاكات والعمل مع الزملاء الصحفيين والناشطين على حماية الحريات وحقوق الصحفيين".

وفي السياق، قال الصحفي فراس طنينة انه بات اكثر تخوفا اثناء ممارسته عمله الصحفي بعد تعرضه لاصابات مباشرة من قبل قوات الاحتلال اثناء تغطيته لمسيرات الغضب الفلسطينية التي نظمت إثر قرار نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس.

واشار الى انه بات يتخذ احتياطات أكبر عندما يتوجه لتغطية الاحداث، ما أثر على تغطيته الميدانية، بسبب مخاوف حقيقة من امكانية استهدافه من قبل جنود الاحتلال، موضحا ان "الصحفي الفلسطيني رغم كل المحاذير والبيئة غير الامنة التي يعمل فيها، الا انه ما زال ينقل الحقيقة بكل حِرفية ومهنية".

واكد طنينة على "ضرورة توفير بيئة تشريعية فلسطينية آمنة لحماية العمل الصحفي الفلسطيني والحريات، والكف عن المس بالحريات الاعلامية، وملاحقة الصحفيين على خلفية عملهم الصحفي للنهوض بالعمل الصحفي الفلسطيني".