الإعلام الأميركي يكثف حملته ضد الرئيس عباس إثر ما ذكره عن اليهود

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- رفعت وسائل الإعلام الأميركية المهمة (خاصة الصحف المرموقة مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز وصحف أخرى) من حدة إدانتها لما قاله الرئيس محمود عباس يوم الاثنين الماضي في إطار خطابه خلال اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، عن مسببات اضطهاد اليهود واستهدافهم في أوروبا وتعرضهم للإبادة الجماعية والمحرقة.

وكان الرئيس عباس ذكر في سياق خطابه ان "اليهود الذي انتقلوا إلى أوروبا الشرقية والغربية كانوا كل 10-15 سنة يتعرضون لمذبحة من دولة ما، منذ القرن الحادي عشر حتى الهولوكوست الذي حدث، ولماذا كانت تحصل؟ هم يقولون /لأننا يهود/، أريد إحضار 3 يهود بثلاثة كتب، ومنهم: جوزيف ستالين، وابراهام واسحاق نوتشرد، يقولون بان الكراهية لليهود ليست بسبب دينهم. وإنما بسبب وظيفتهم الاجتماعية، اذ ان المسألة اليهودية التي كانت منتشرة في اوروبا ضد اليهود ليست بسبب دينهم بل بسبب الربا والبنوك، والدليل على ذلك انه كان هناك يهود في الدول العربية، واتحدي أن تكون حدثت قضية واحدة ضد اليهود منذ 1400 سنة لأنهم يهود في أي بلد عربي".

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الخميس 3 أيار 2018 افتتاحية تحت عنوان "لتكن تصريحات عباس البغيضة آخر ما يصدر عنه كرئيس فلسطيني"، استهلتها قائلة "إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فقد المصداقية التي كان يتمتع بها كشريك جدير بالثقة في أي مفاوضات جديدة محتملة مع الإسرائيليين، عندما أدلى يوم الاثنين بخطاب مليء بالأساطير ونظريات المؤامرة المعادية للسامية" مشيرة إلى ما قاله الرئيس الفلسطيني بالقول "في حديثه إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، قال عباس (82 عاماً) إن أعمال القتل الجماعي لليهود الأوروبيين خلال الهولوكوست كانت نتيجة للأنشطة المالية للضحايا وممارستهم "الربا"، وليس بسبب هويتهم الدينية ومعاداة السامية".

وتدعي الصحيفة أن "توجهات عباس المعادية للسامية ليست جديدة؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، كتب أطروحة بدت وكأنها تشكك في عدد القتلى الذين قُيِّدوا على نطاق واسع والمتمثل في ستة ملايين يهودي، وقد تنصل في عام 2003 قليلاً من هذه الفكرة، قائلاً إن "الهولوكوست كانت جريمة فظيعة لا تغتفر بحق اليهود، وهي جريمة بحق الإنسانية لا يمكن للبشر قبولها".

وتضيف الصحيفة "كانت الأمور تبدو أكثر تفاؤلاً في عام 1993 عندما وقف عباس في حديقة البيت الأبيض وشاهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إسحق رابين، والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وهما يوقعان على اتفاقيات أوسلو التي كان من المفترض أن تؤدي في النهاية إلى قيام دولتين وتحقيق السلام".

وقالت "لكن منذ ذلك الحين، تلاشى حلم الدولة الفلسطينية المستقلة تدريجياً، وتعرض عباس –الذي يُنظر إليه على أنه خليفة عرفات- إلى ضغوط متزايدة، ومنذ انهيار آخر محادثات سلام جادة في عام 2014، وسعت الحكومة الإسرائيلية المتشددة بناء المستوطنات لتغطية المزيد من الأراضي التي يُفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية".

وتندد الصحيفة بعدم المبادرة نحو السلام، كما وعدت إدارة الرئيس الأميركي ترامب، وتقول "رغم تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصياغة خطة للسلام، لم يجرِ تقديم أي خطة حتى الآن، ومن المتوقع أن تكون مثل هذه الخطة محابية لإسرائيل".

وتقر الصحيفة أن الدول العربية، التي كانت ترعى القضية الفلسطينية في الماضي، حولت اهتمامها إلى الحروب الجارية في اليمن وسوريا وإلى كبح نفوذ إيران الإقليمي "وخلال اجتماع عقد مؤخراً مع زعماء يهود أميركيين، ألقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باللوم على الزعماء الفلسطينيين للتذمر بشأن عروض السلام الإسرائيلية السابقة ورفضها".

وتدعي افتتاحية نيويورك تايمز "أن عباس عارض (الرئيس الفلسطيني السابق ياسر) عرفات خلال الانتفاضة الثانية 2000-2005، واعترف بإسرائيل، والتزم بنهج اللاعنف في المفاوضات من أجل السلام وحل الدولتين. وقد قدَّره الغرب باعتباره خليفة عرفات، ولسنوات عديدة، قام بنشر القوات الفلسطينية لمساعدة الإسرائيليين في الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.. إلا أن الضغوط بدأت تتصاعد، بعضها من صنعه والكثير منها تسببت به إسرائيل، التي تتمتع بالسيطرة النهائية على الضفة الغربية، وقد فقد عباس، الذي يشرف على نظام حكم يعاني من الفساد والاختلال الوظيفي، تأييد الشعب الفلسطيني، كما تسبب في تقويض المؤسسات الحكومية التي لا غنى عنها في أي دولة مستقبلية، ورفض الدعوة إلى انتخابات جديدة، متجاوزاً بذلك فترة ولايته لسنوات عديدة، كما فشل (عباس) في توحيد الفلسطينيين في الضفة الغربية، التي تهيمن عليها حركة فتح التي يتزعمها، مع أولئك الذين يعيشون تحت ظروف أكثر بؤساً في قطاع غزة، حيث تسيطر حماس على السلطة".

وتقول الصحيفة انه "لا شك أن عباس يشعر بالمرارة والحصار من جميع الجهات، ولكن هذا لا يبرر خطابه البغيض الأخير" وترى أن "الوقت قد حان ليترك عباس منصبه".

وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بالقول أن "الفلسطينيين يحتاجون إلى زعيم يتسم بالنشاط والنزاهة ووضوح الرؤية، وتكون لديه فرصة أفضل في تحقيق الاستقلال الفلسطيني وتمكين الشعبين من العيش في سلام".

بدوره كتب نيكولاس غولدبرغ مقالا نشرته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" اليوم الخميس/ 3/5/2018 تحت عنوان "تصريحات محمود عباس المعادية للسامية تستحق إدانة لا لبس فيها"، أشار فيه إلى أنه ما من أحد ساوره اعتقاد بأن العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أصبحت أفضل في الأيام الأخيرة "فعملية السلام ما زالت تلفظ أنفاسها الأخيرة، في حين يتظاهر عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة - منذ عدة أسابيع - ضد السياسات الإسرائيلية، حيث قُتل ما يقرب من 50 فلسطينيا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفضلا عن ذلك، من المقرر أن تفتح الولايات المتحدة سفارتها في القدس هذا الشهر، الأمر الذي سيؤدي بلا شك إلى زيادة وتصعيد الاحتجاجات".

ويضيف الكاتب انه "وفي حين ظن البعض أنه لم يعد من الممكن حدوث المزيد من الكآبة، تتواتر الأنباء التي نقلت أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خليفة الرئيس الراحل ياسر عرفات، والبالغ من العمر 82 عاما، قد ألقى الاثنين الماضي خطابا مفجعا، قال فيه إن السبب الأساسي للمحرقة لم يكن إيديولوجية عنصرية من النازيين، ولكنه سلوك اليهود نفسه". ويقول الكاتب "في الخطاب (الذي وصفه بأنه درس تاريخي)، قال عباس، إن الوظيفة الاجتماعية لليهود في أوروبا - على وجه التحديد الربا والخدمات المصرفية ومثل هذه الأمور- هي التي أدت إلى العداء الذي أدى إلى إبادتهم"، ومن ثم يصف الكاتب تلك التصريحات التي أدلى بها عباس بأنها "قاسية وجاهلة ومنافية لما يقوله التاريخ".

وابدى الكاتب استغرابه من إقدام الرئيس عباس على مثل هذه الأشياء التي تؤدي إلى نتائج عكسية تماما لقضيته، لافتا إلى أن "مثل تلك التعليقات توحي للملايين حول العالم بأن نضال الشعب الفلسطيني من أجل إنهاء الاحتلال وتكوين دولة خاصة بهم ليس قضية مشروعة".

وفي نهاية مقاله، يرى الكاتب أن على الفلسطينيين إدانة خطاب الرئيس عباس بشكل لا لبس فيه، و"عندها ينبغي على الجانبين استئناف البحث عن سلام عادل يسمح بإسرائيل آمنة ومأمونة إلى جانب قيام دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة. ولكن للأسف، يبدو أن ذلك احتمالا غير وارد الحدوث في المستقبل القريب".

بدوره اوضح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات يوم الأربعاء (2/5/2018) أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم ينف المذابح التي تعرض لها اليهود بما فيها المحرقة، وذلك بعد اتهامه بمعاداة السامية".

وعبر عريقات في بيان عن استغرابه لـ"الهجمة المنسقة التي تقوم بها إسرائيل في العالم في محاولة لاتهام الرئيس عباس بمعاداة السامية ورفض المفاوضات واتهامه بالإرهاب مرات عديدة، من خلال تحريف أقواله أثناء افتتاح المجلس الوطني الفلسطيني حيث ذكر رأي بعض المؤرخين اليهود".

وأكد عريقات أن عباس "يؤمن بالسلام والمفاوضات وبإقامة دولتي فلسطين وإسرائيل تعيشان بسلام وأمن وحسن جوار حسب رؤيته للسلام التي طرحها أمام مجلس الأمن بتاريخ 2018/2/20، كما أكد مرارا احترامه للديانة اليهودية وأن مشكلتنا مع من يحتل أرضنا".