هل سيجيب المجلس الوطني الفلسطيني على الاسئلة الصعبة؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- يرى محللون سياسون ان المجلس الوطني المنعقد في رام الله، سيصطدم بالمسائل الصعبة المتعلقة في اعادة ترتيب البيت الفلسطيني، رغم ان البرنامج السياسي المرتقب لن يثير جدلا جديدا، لان معالمه قد تم تحديدها في وقت سابق، وهناك توافقا عليه وعلى المسائل الخلافية فيه.

وبحسب محللين، فان مخرجات المجلس الوطني لن تُجيب على العديد من الاسئلة الصعبة المتعلقة باعادة هيكلة منظمة التحرير، وعلاقتها مع السلطة الفلسطينية، اضافة الى تحديد العلاقة مع اسرائيل على ضوء المتغيرات الجغرافية وغياب افق الحل السياسي.

وقال المحلل السياسي، احمد رفيق عوض، في حديث لـ "القدس" دوت كوم: "ان مخرجات المجلس الوطني المتعلقة بالبرنامج السياسي واضحة، وتم الحديث عنها في وقت سابق، من حيث رفض صفقة القرن والتأكيد على حل الدولتين، واقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 مع تبادل طفيف للاراضي، ووقف الاستيطان. لكن التساؤل ما هي الادوات التي يمكن اتباعها لتحقيق هذه الغايات؟ ومن يحمل ويطبق هذا البرنامج ويفرضه على اجندة الاقليم والعالم؟".

واضاف "البرنامج السياسي المرتقب لن يثير خلافات كبيرة حوله، باعتبار أن هناك اجماعا فلسطينيا عليه ولم يأت بجديد، اضافة الى ان الخلافات حوله ستبقى كما هي".

ويعتقد عوض ان "التحدي الاكبر امام اجتماع المجلس الوطني سيكون حول كيفية اعادة هيكلية المنظمة، واعادة ترتيب البيت الفلسطيني" مشيرا الى ان "هناك عدة تساؤلات تنتظر الاجابة عليها: هل سيتم تعويم دور السلطة مقابل المنظمة؟ وهل سيتم تعظيم دور المجلس المركزي على حساب المجلس الوطني لاتخاذ قرارات حسب الظرف والمكان والزمان؟".

ويرى عوض ان هناك مسائل غائبة عن الاجتماع، تتعلق بـ "ما هو مصير السلطة الفلسطينية؟ وما هو مصير الدولة الفلسطينية؟ وما هي العلاقة مع اسرائيل؟ وما هو مصير اشراك الاطراف الاخرى بالمنظمة؟" مشيرا الى ان "هذه المسائل ستترك، وسيكتفي المجلس بانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، على ان تبقى هناك شواغر قائمة للغائبين".

من جهته قال المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، ان "المجلس الوطني سيعمل بقدر ما هو متاح على اعادة هيكلية المنظمة لاعادة تفعيلها، اضافة الى امكانية فتح المزيد من الحوارات مع حركتي حماس والجهاد للوصول الى تشكيل مجلس وطني موحد يضم كل الفصائل".

ويرى سويلم ان "المجلس استطاع ان يحقق نتائج ايجابية من خلال تحقيق اغلبية قانونية وسياسية، وبالتالي التاكيد على شرعية المنظمة التي تشكل اولوية لانعقاده".

واشار الى ان مخرجات اجتماع المجلس الوطني السياسية "ستقوم على رفض الوساطة الاميركية، وان يكون التوصل الى تسوية من خلال مؤتمر دولي متعدد الاطراف، وانه بدون هذه الاليات لن يكون هناك اي تقدم بعملية السلام".

ويرى المحلل السياسي، طلال عوكل، ان المخرجات السياسية لاجتماع المجلس الوطني "باتت واضحة، وقد وردت في خطاب الرئيس في افتتاحية الاجتماع، وهي مخرجات جيدة وتشكل اساس توافق وطني، وتم الحديث عنها في وقت سابق، لكن هناك بعض الاطراف والشخصيات المعارضة تشكك، وستبحث عن ثغرات في هذه التوجهات".

واضاف عوكل، بخصوص المخرجات التنظيمية انه "يدور الحديث بالاساس عن ترتيب اوضاع المنظمة، بما يعزز هيمنة فتح عليها في ظل غياب الاخرين، لكن قد تكون مخرجات هناك اخرى تعطي اللجنة التنفيذية الجديدة فرصة لممارسة المزيد من الضغط لانهاء الانقسام والتجاذبات الداخلية، والحديث عن اعطاء صلاحيات اجرائية اكبر للمجلس المركزي".

ويعتقد عوكل انه "لا يوجد تهديد لمكانة وشرعية منظمة التحرير، فهناك من جرب وفشل، وتمثيل المنظمة وشرعيتها ليس شأناً فلسطينياً فقط، بل هي شأن عربي ودولي، حيث حصلت حماس على شرعية الانتخابية التشريعية، لكنها لم تحصل على الشرعية العربية والدولية، والان تحاول ان تبرر وجودها بالسيطرة على قطاع غزة من خلال هذه الشرعية".

وقال ان "المطلوب بعد الاجتماع، هو الذهاب الى مصالحة تستجيب فيها حماس لمطالب الحكومة، وتسلم القطاع، واذا كانت تخشى هي وغيرها من هيمنة فتح على القرار الفلسطيني فلتتم العودة الى صناديق الاقتراع، والصناديق هي من تحدد حصة وهيمنة كل طرف في المؤسسات الفلسطينية".