عقد مؤتمر في القاهرة بعنوان "القدس المحتلة ومستقبل القضية الفلسطينية"

القاهرة - "القدس" دوت كوم - على مدى يومين 29-30/4/2018 عقد قسم اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة عين شمس، المؤتمر الدولي بعنوان (القدس المحتلة ومستقبل القضية الفلسطينية) والذي شارك فيه عدد من العلماء المتخصصين العرب والمصريين.

افتتح المؤتمر بكلمة د.حنان كامل متولي- رئيس المؤتمر، التي أكدت انه على الرغم من الضربات الأخيرة والمتلاحقة التي لحقت بالمنطقة العربية الأمر الذي جعل القضية الفلسطينية تخبو قليلاً ولكنها لم ولن تنسى، وأضافت: ستظل القضية الفلسطينية هى قضية العالم الاسلامي بأسره، ولذا فمجرد صدور القرار الأمريكي الأخير بنقل السفارة الامريكية إلى القدس حتى انتفض الجميع وعادت القضية من جديد إلى محور اهتمامات العالم العربي والإسلامي بحكم ما تحويه القدس من تاريخ ومقدسات اسلامية ومسيحية، لافتة إلى العالم الغربي الذي لم يكتف بذلك بل أعاد طرح القبول بمناصفة وتقسيم القدس إلى شرقية تخضع لحكم الفلسطينيين وغربية تخضع للكيان الصهيوني، بعد أن احتفلت بريطانيا بمرور مائة عام على طرحه قديماً، وقد أصبحت القدس الشرقية والغربية بمقتضى هذا الإعلان في حوزة الاستيطان الإسرائيلي، ضارباً بذلك كل المواثيق الدولية واعلانات منظمة اليونسكوعن خلو القدس بأسرها من أي أثر يهودي في مقابل وجود العديد من الآثار الإسلامية والمسيحية، وفي ضوء هذا المتغير الجديد والحدث الجلل كان لابد مرة أخرى من البحث من جديد واخضاع قضية القدس للمناقشة على كافة المحاور من خلال بحوث علمية موثقة يشارك في اعدادها عدداً كبيراً من المتخصصين العرب والمصريين لتأكيد عروبة القدس وتمسكنا بهذه البقعة الغالية من أرض فلسطين.

صراع الحق والباطل

أ.د عامر الزناتي- مقرر المؤتمر، ألقى كلمة نيابة عن العلماء العرب المشاركين في المؤتمر،أشار فيها إلى الظروف العصيبة التي تمر بها منطقتنا العربية والقضية الفلسطينية برمتها، في أعقاب ما أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب من تفعيل قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، وهوالإعلان الذي أثار الكثير من الجدل وردات الفعل العالمية، ومن هنا تأتي أهمية تبني فكرة عقد هذا المؤتمر الذي يهدف إلى التأكيد على عروبة القدس الشريف من خلال مناقشة وضعها حضارياً وفكرياً على كافة المستويات التاريخية والثقافية والأثرية والسياسية والدينية والأدبية، وتفنيد الأسانيد العربية والصهيونية في ضوء النصوص خاصة الدينية منها التي يستند إليها كل طرف، وطارح الزناتي عدة تساؤلات حول اختيار هذا التوقيت بالذات لصدور قرار الرئيس الأمريكي، ولماذا أغفل الكونجرس الأمريكي قانون انتفاضة القدس عام 1995 الذي أعلن فيه أنه لا ينبغي الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولما نص مشروع القانون على وجوب نقل السفارة الأمريكية خلال خمس سنوات، ولماذا تم التعجيل بهذه الخطوة ونقل السفارة خلال 6 أشهر، تحت دعوى خطورة الأمر على الأمن القومي الامريكي، وأن الاجابة من البديهيات تكمن في ما وصل إليه حال الأمة العربية منذ حرب أكتوبر1973 مروراً بحرب الخليج الأولى والثانية وصولاً إلى يومنا هذا الذي يشهد اضطرابات في المنطقة العربية، رغبة في تمهيد الطريق لفرض السيطرة الكاملة للكيان الصهيوني على مجريات أحداث الشرق الأوسط، وقد آن الأوان لهذه الامة ان تصحح مسارها وتعمل على احداث نهضة حقيقية.

وقد أكد د.محمد شهاب الوهيب أستاذ بكلية الآداب جامعة الكويت، على الظرف العربي والدولي الدقيق الذي هوبمثابة الحلم الوردي للإسرائيليين وحلفاؤهم من الغرب، واتخاذ اسرائيل قرار الإنتهاء الوشيك لكل ما تبقى من القضية الفلسطينية، وهى ترى قبولاً ضمنياً بالاستيطان الذي استحال اليوم واقعاً لا يمكن التشكيك في شرعيته، مؤكداً على أن الصهاينة اليوم يعتقدون بأن القدس قد انتهى أمرها إلى غير رجعة، وبأن حل الدولتين كان مجرد وهماً للفلسطينيين ومناصريهم، ويأسف الوهيب بأن الظرف العربي اليوم ومع الإضطرابات الموجودة في منطقتنا العربية، والخوف من انتشار الفوضى، وسعى الحكام العرب من أجل استقرار داخلي لا أكثر، وهو الدافع المشروع والمبرر دائماً، وبالتالي عجز أي قطر عربي عن تولية اهتمامه شطر أي مكان آخر، في ظل الخلافات والحروب والنزاعات الإقليمية التي انتشرت من المحيط إلى الخليج في سوريا وايمن وليبيا والعراق، ومنظومة أمنية كنا نعتقد بأنها الأكثر استقراراً بعد أحداث الخليج العربي وهى منظومة (مجلس التعاون الخليجي)، يضيف الوهيب أن كل هذه الأمور قد مهدت للحروب والنزاعات الإقليمية، وانتشار الحركات الإسلامية المتطرفة والمليشيات العابرة للحدود التي دمرت ولازالت كل أشكال التنظيمات السياسية الموجودة والمستقرة منذ عشرات السنين، وكل أشكال التضامن الإجتماعي في المنطقة، والتي أدت بالتالي إلى تراجع الإهتمام بالقضية الفلسطينية.

أشار د.فتحي الشرقاوي- نائب رئيس جامعة عين شمس، إلى الدورالمصري الداعم للحق الفلسطيني منذ عقود طويلة، وهى احتضان مصر هذا الملف ليس للمناقشة أوالحوارات والمؤتمرات ولكن للمستقبل والتاريخ والحاضر معاً، داعياً إلى مراجعة الحسابات مرة أخرى محذراً من اللحظة التي تفقد فيها الأمة العربية الشعور بالالم والمعاناة نتيجة الإحساس بالكسر بسبب الإضطرابات والكوارث المتلاحقة في منطقتنا العربية وعندها يصعب الحديث عن الحاضر أومستقبل أوحتى الماضي.

عقبات في الطريق

لفت د.طارق فهمي-أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى المشهد الفلسطيني اليوم واستمرار حالة التجاذب والتباين بين الفصيلين (حماس) و(فتح) في ظل الحوارات التي تدور حول المصالحة واستئناف الإتصالات واللقاءات، بينما الموقف على الأرض لم يتغير، فلا تزال حركة (حماس) تسيطر على قطاع غزة، وهناك صراع ارادات، وبرامج فيها نفي للآخر، داعياً إلى أن نعلو على الخلافات الموجودة بهدف تقييم وجهات النظر والذي يحتاج بإعتقادي إلى سنوات وخبرات متراكمة وبرامج عمل جديدة، وقوى وسيطة وقنوات مباشرة، سعياً للإقتراب من أرض الواقع، مشيراً إلى ان المصالحة في حد ذاتها هدف للشعب الفلسطيني، وبالنسبة إلى مصر لأنها قضية أمن قومي، لأن جزء مما يجري من تهديدات في سيناء تأتي من قطاع غزة، مؤكداً أن أغلبية قضايا الإرهاب والتنظيمات والشبكات والتحركات بدأت بعد خطة فصل أحادي الجانب بعد الخروج الإسرائيلي من القطاع، وبدأت بعدها التنظيمات الارهابية تأتي إلى سيناء وكونت حاضنة موجودة حتى الآن.

من ناحية أخرى فإن جزء من مسئولية مصر السياسية خوض العديد من الحوارات مع الجانب الفلسطيني منذ 2011 وحتى الآن، موضحاً الفارق ما بين الأمس واليوم هو أن هناك أطراف اقليمية عادت بالملف الفلسطيني لسنوات طويلة، ودخلت أطراف اقليمية جديدة على الخط كل يعمل حسب مصالحه وتوجهاته، وأصبح قطاع غزة ساحة لتجاذب أطراف اقليمية ودولية عديدة، بعضها يعمل لاعاقة أي مسارات للتحرك، وقد تم عقد عدة اتفاقيات لم تنجح، وهناك محاولات في مرحلة معينة لتجميع الطرفين لحسابات أخرى، وجدل يدور حول صفقات أو حسابات مكسب أوخسارة، محذراً من محاولات بعض الأطراف الأقليمية والدولية وخطة الاشغال السياسية التي تمارسها حتى الآن في محاولة منها لاعاقة المسار المصري ومنها المشروعات القطرية داخل القطاع تحت ساتراقتصادي واقامة مناطق صناعية وتجارية من خلال لجنة اعمار غزة بينما الهدف سياسي بحت، وهناك لقاءات قطرية- اسرائيلية شبه يومية معلنة، ثم التحركات الإيرانية المشبوهة من خلال جمعيات ومكاتب موجودة داخل القطاع أشهرها الجمعية الشيعية (الباقيات الصالحات).

انتقد فهمي، بعض ما يتردد حول الدور المصري سواء في السر أو العلن من بعض الفصائل الفلسطينية وادعاء رغبة مصراستبدال قيادة بأخرى أوانها سوف تمرر صفقات أو تأتي ببعض القرارات أوالمواقف أوأنها ستوقع مع طرف على حساب آخر، هو أمر ليس له أي أساس من الصحة، نافياَ وجود ما يعرف يإسم (صفقة القرن) وأن الحديث العام يدورحول أفكار مطروحة منذ التسعينيات، وفي وجود أبوعمار لتسوية القضية الفلسطينية، لافتاً إلى دور مصر كوسيط وشريك في المفاوضات اقتربت من بعض التفاصيل المزعجة لتقريب وجهات النظرما بين حركتي (فتح) و(حماس) ليس من أجل الخلاف على البرنامجين والمصالح المشتركة، أوحل لجنة ادارية قامت (حماس) بتشكيلها أوالخطوات والتدابير الميدانية والسياسية على الأرض، وإنما هناك شعور من الجانب المصري بأن قطاع غزة يتعرض لمشكلة وأزمات شبه يومية قد تتحول إلى مأساة انسانية كبيرة، فضلاً عن رغبة قيادات حركة (حماس) في نقل المهام والصلاحيات إلى السلطة الفلسطينية، جزء آخر يتعلق بالاجراءات التي اتخذها الرئيس أبومازن والتي رأت فيها قيادات (حماس) بأنها اجراءات عقابية من فرض ضرائب وتأخير مرتبات، واتخاذ قرارات انفرادية من خلال دعوة الرئيس الفلسطيني باعتباره المسئول وله الشرعية الفلسطينية الكاملة، لعقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني يوم 30 الجاري.

يضيف د.طارق فهمي، على الرغم من ان كل السلطات الفلسطينية منقوصة وانتهت صلاحياتها على الأرض، وهو أحد أسباب المشكلة الحقيقية مع الجانب الاسرائيلي الذي يرى في أبو مازن نصف رئيس وشريك لوجود سلطتين وشعبين وحكومتين، وتجاذب ما بين الجانبين مما يضعف السلطة الفلسطينية، ولهذا السبب تحديداً يسعى أبو مازن إلى حدوث اتفاق كامل يساعد في تمكين حكومة التوافق الوطني السيطرة على ربوع الوطن الفلسطيني،لافتاً إلى الأولويات المطروحة الآن من تحقيق المصالحة الفلسطينية، أوترتيب البيت الفلسطيني قبل شهر9 من الذهاب للجمعية العامة، كشيراً إلى رؤية أبو مازن بأهمية التركيز على قضايا الخارج لأن القضايا الداخلية المتعلقة بحركتى (حماس) و(فتح) تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد حتى تتوافر الارادات المشتركة.

نفى فهمي، ما يتردد في وسائل الاعلام وأن اسرائيل لن تنسحب من الأراضي العربية، مؤكداً أن اسرائيل ستنسحب من الأرض العربية المحتلة كما سبق خرجت من قطاع غزة وجنوب لبنان بسبب التكلفة العالية لوجود القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والجدل الذي يدور حالياً في المجتمع الاسرائيلي وعشرات القيادات العسكرية التي حكمت اسرائيل ترى أن بعد 70 عاماً من قيام اسرائيل لاتزال دولة مختلفة على عاصمتها، والرأي العام الاسرائيلي والأجيال الشابة خاصة تسأل حكومتها ماذا عن خيارات السلام في ظل مستوطنات خالية من السكان، وأنظمة دفاعية مكلفة للمواطن الإسرائيلي الذي تحمل أعباء الموازنة الاسرائيلية في الأعوام الأخيرة، والتي اقتطعت أيضاً جزء من المعونات التي تأتي من الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى الترتيبات الأمنية التي تنتظرها اسرائيل وجزء منها يتعلق بالخروج الآمن من مناطق معينة، وان القضية قضية وقت والوقت لا يعمل لصالح اسرائيل، لافتاً إلى تحذيرات الدراسات الأمنية الإسرائيلية من انفجار قادم من قطاع غزة، وهو ما دفع الجانب الإسرائيلي اليوم للتفكير في إعادة تأهيل القطاع عبر اقامة العديد من المشروعات وميناء، وفتح ممر آمن، ومنفذ تجاه فرنسا وقبرص، ووجود تنازع داخل الحكومة الإسرائيلية التي تفتقد أي رؤية سياسية لعملية السلام الشامل مما يعني أن المجتمع الإسرائيلي غير مهيىء تماماً لعملية السلام، على الأقل لمدة 10 سنوات قادمة حين يحدث نوعاً من الحراك داخل المجتمع اليهودي، لذا لا نتوقع منها السير في مشروع سلام كامل من بعد الجنرال شارون، فلا يوجد شخصيات قوية قادرة على فرض عملية السلام أو طرح رؤية، وقد تسفر عن تفاهمات سياسية وأمنية.

لفت فهمي ان القضية الفلسطينية هى جزء من المخطط الجاري للمنطقة العربية، ومرتبط بشكل البناء الهندسي الجديد للمنطقة العربية بكل ما فيها من تحالفات جديدة خلال فترة وجيزة، مؤكداُ جهل الإدارة الأمريكية التام لتاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي، واكتشاف الجانب المصري من خلال التعامل مع الإدارة الأمريكية أكثر من مرة، أنهم لا يميزون على الخريطة أبداً أي حدود للدولة الفلسطينية، وأن المشكلة تكمن في وجود بيوت خبرة يهودية أمريكية موجودة في أمريكا هى التي تقوم بالتخطيط ووضع العديد من المشروعات في إطار تفاهمات أمنية، وأن هناك مشروع تسوية كامل قامت اسرائيل بإعداده بدأ بملف القدس وسيمر بملف اللاجئين ثم قضية الحدود وصولاً إلى شكل الدولة، مشيراً إلى التحركات المصرية خلال الفترة الأخيرة في بيئة معقدة للغاية تجاه مسارين الأول- الدخول في عدة مفاوضات واتصالات مباشرة مع كل القوى الفلسطينية وليس قطاع غزة فحسب، وعقد سلسلة من اللقاءات بالقاهرة انتهت بالاتفاق مؤخراً على مسار للتحرك الفلسطيني من القاهرة ثم إلى قطاع غزة وبدأت مصرالدخول في تفاصيل متعلقة بالقطاع من منطلق أمني فقط كما تصور البعض، والاتصالات والتنسيق المصري الأردني على أعلى مستوى، بأعتبار ان كليهما وقع اتفاقات (كامب دايفيد) و(وادي عربة) مؤكداً عدم رغبة مصر التدخل في شأن داخلى، أوفرض أي حلول على الجانب الفلسطيني، نافياً طرح مصر فكرة الخلافة الفلسطينية، أومناقشة قضايا لمراحل مستقبلية، مؤكدا أن الأفكار العامة المطروحة المباشرة معلنة ومنشورة، مشيراً إلى المشروع العربي الوحيد المقبول هوالمبادرة العربية، وقيام أبو مازن في مجلس الأمن بتحديد شروط التعامل، بأن عملية السلام لا تختص بها الإدارة الأمريكية وحدها وهناك نوع من التفاهمات وفق المبادرة تتم على أساسها عملية السلام مع اسرائيل، لافتاً إلى الدور الكبير لمصر المرحلة القادمة لإعتبارات كثيرة جزء منها تاريخي وقضايا الأمن القومي والعلاقات الخاصة بالقضية الفلسطينية، محذراً من اختزال القضية في فتح أواغلاق معبر رفح والذي يمس طبيعة العلاقات الخاصة ما بين الجانبين، وأن هناك تواصل أسر وعائلات، مشيراً إلى عملية التهدئة التي تراعها مصرما بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل، وتثبيت الهدنة ما بين الجانبين، والإتصالات واللقاءات التي تتم تجنباً لحدوث مشاكل وصدامات، للحيلولة دون تعرض قطاع غزة لأي عملية عسكرية ربما ستدفع القطاع بكل ما فيه لحافة الهاوية، داعياً إلى اتحاد الفصائل الفلسطينية وصولاً لاتفاق متكامل تبدأ منه نقطة التوافق الوطني للتصدي للمخططات الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه وكيانه.

القدس بوابة السماء

لفت د. أحمد فؤاد أنور- أستاذ اللغات الشرقية بجامعة الإسكندرية، إلى أهمية يوميات بروفسير"ديفيد يلين" 1864-1941 التي قام موقع بن يهودا بنشرها، نظراً لأنها تسلط الضوء على تاريخ القدس وطبيعة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي فيها قبل عام 48، لتبين كيف كانت القدس مركزأ ثقافياً يضم مختلف أبناء الطوائف من الدروز والأرمن واليهود والمسلمين، وطبيعة العلاقة بين اليهود وغيرهم من الطوائف، ورؤية اليهود في المدينة خاصة قادة الحركة الصهيونية للتيارات المخالفة في الرأي، ومكانة اللغة العبرية والمدارس الدينية وسط يهود المدينة، ونوعية الأنشطة الاقتصادية التي اشتغل بها سكان مدينة القدس فضلاً عن معاصرة الكاتب أحداث عنف وتوتر في القدس ، وأوضاع سياسية داخلية وخارجية وتقييمه الذاتي لها، وتعتبر هذه اليوميات مصدر بالغ الأهمية لدراسة تاريخ القدس وأوضاع اليهود بها، بل وأداة لتفنيد كثير من الدعاوي الصهيونية الشائعة في الأدب العبري التي تردد أن فلسطين وفي قلبها القدس كانت أرضاً تنتشر بها الأمراض والأوبئة، وأنها أرض بلا شعب.

قدم أشرف فتحي الجندي- باحث في الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة المنوفية، قراءة تاريخية حول جهاد علماء الإسلام في القدس، ودور أعلام الجهاد الفلسطيني ومواقفهم المشرفة وكيفية مواجهتهم للمخططات الصهيونية الأمريكية، ودور الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم وخلفائه من بعده في مواجهة الاحتلال الصهيوأمريكي لفلسطين والقدس والمسجد الأقصى.

قدمت د.أمنية السعيد محمد- مدرس بكلية الآداب جامعة قناة السويس، دراسة لغوية حول جيولوجيا القدس والشرق الأدنى القديم- سفر التكوين نموذجا، لافتة إلى تغافل غالبية البشر أوالتشكيك في التسلسلات المنطقية لتتابعات كونية بالغة الدقة، وهى بمثابة رسائل ألهية بسطت المفاهيم ليدركها البشر، بل وقد يسىء البعض تفسيرالكوارث الطبيعية على أنها غضب من الله، لكنها في الواقع سبقتها تمهيدات كافية، ومن المقبول أيضاً أن تحدث ارتباطات غير متوقعة كالأعاصير التي تنتج عن الزلازل، وتشيرمحمد إلى بعض الصحف التي طالعتنا مؤخراً عن احتمال وقوع زلازل في المنطقة الشرقية، واللافت للانتباه أن هذه الهزة الأرضية المتوقعة لها جذور تضرب بأعماقها في طبيعة تكوين المنطقة، حيث نجد العديد من الإشارات والدلالات القوية في سفر التكوين المؤكدة على استمرارية هذه التغيرات الجيولوجية للمنطقة منذ التكوين، داعية إلى التأمل في العمق اللغوي للألفاظ فهى أكبر من مجرد تعبيرات دينية تشهد بعلم الخالق لكل ما خلق، كما أنها تحمل دلالات ما يتطلب الوقوف أمامها بالتحليل في كافة المجالات واتخاذ الاحتياطات ورصد الحركة الكونية خاصة للتنبوء بموعد هذه الهزات المتوقعة.

لفت القس الدكتور بيشوي حلمي إبراهيم -أستاذ اللاهوت العقيدي والحوارات المسكونية بالكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس، إلى الارتباط الروحي القوي بالمدينة المقدسة من أصحاب الديانات الإبراهيمية الثلاث، والذين يشكلون معاً أكثرمن 55% من سكان العالم، مشيراً إلى المكانة الكبيرة للقدس في المسيحية، وأنها من أكثرمدن الأرض التي دارت حولها الصراعات وأحاطت بها الحروب عبر التاريخ، فقد ولد بها السيد المسيح في قرية بيت لحم التي تبعد عنها حوالي 10كم فقط، وفيها خدم المسيح سنوات طويلة وفيها أيضاً تمت محاكمته، كما تأسست فيها أول كنيسة مسيحية في العالم، وبدأت تنتشر فيها المسيحية بواسطة تلاميذ المسيح الذين انطلقوا منها مبشرين في أنحاء العالم، كما عقد فيها أول مجمع للأباء الرسل 50م لينظروا في أمور الكنيسة وتدابيرها، وبعد خراب الهيكل 70م على يد الوالي الروماني تيطس، بدأ المسيحيون يعمرون مدينة القدس من جديد، وبنيت العديد من الكنائس والكاتدرئيات، لهذا فالقدس بالنسبة للمسيحيين هى أم الكنائس جميعاً وستظل مزاراً يشتاق إلي الحج إليه من كل بقاع الأرض.

يروي د.جرجس بشري حنا غالي- باحث بمركز الدراسات البردية والنقوش جامعة عين شمس استمرار الدور المحوري لمدينة أورشليم بالنسبة للمسيحية منذ عام 50م حيث عقد قادة المسيحية اجتماع لمناقشة أول قضية عقائدية، وهى كيفية قبول غير اليهود للمسيحية، وكانت القدس خلال القرون الأولى من المراكز المسيحية المهمة مع الإسكندرية وروما والقسطنطينية وأنطاكية، وكانت مزاراً عالمياً لكل مسيحي العالم، وفيها ظهر العديد من آباء الكنيسة الذين قادوا الفكر المسيحي بكتاباتهم مثل القديس كيرلس الأورشليمي، كما احتضنت أورشليم الحركة الرهبانية قي بداية ظهورها، فيحكي لنا التاريخ عن رحلة الرهبان السبعة من أورشليم إلى مصر ليتعرفوا على مبادىء الرهبنة المصرية، ويؤسسوا الأديرة في أورشليم للنساك والرهبان من كل العالم، وقد ظهر الدور المحوري لأورشليم في صلوات الكنيسة القبطية في مصر التي استخدمت فيها بكثرة المعنى الرمزي لأورشليم للإشارة إلى حياة المؤمنين مع الله بعد الموت.

إيران والقضية الفلسطينية

أشارت د.جيهان مجاهد مصطفى-أستاذ اللغة والأدب الفارسي بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، إلى الاهتمام الذي تحظى به القضية الفلسطينية منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم من المجتمع الدولي أوالعديد من البلدان الإسلامية لاسيما إيران للروابط الإيرانية اليهودية التاريخية والعقائدية والثقافية.

ولفت د.محمد محسن أبو النور- باحث متخصص في الشئون الإيرانية بجامعة الأزهر، إلى العامل الإسرائيلي الذي لعب دوراً محورياً في العلاقات الإيرانية - العربية، منذ قيام العلاقات الكاملة على مستوى السفراء بين إيران والدول العربية، مثلت مواقف الطرفين من إسرائيل نقاط الاتفاق والاختلاف الكبرى، ذلك أن مصر باعتبارها الدولة العربية المركزية لم تقطع علاقتها مع إيران إلا بعد اعتراف الأخيرة بدولة إسرائيل عام 1960، كما أن إيران لم تقطع علاقتها بمصر إلا بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

على الرغم من السياسات الإيرانية الظاهرية المعادية لإسرائيل، والداعمة للقضية الفلسطينية، إلا أن الحقائق تشي بأن هناك تفاهمات جوهرية بين طهران وتل أبيب، وان هناك تنسيق على أعلى مستوى بما يخدم المصالح القومية لكل منهما.

القضية الفلسطينية والحركة الوطنية الجزائرية

أشارت د. ميسوم بلقاسم- أستاذ بجامعة محمد خيضر بالجمهورية الجزائرية، إلى أن القضية الفلسطينية كانت من بين اهتمامات أطياف الحركة الوطنية الجزائرية، رغم أن الأخيرة تشكلت للدفاع عن الجزائر التي كانت قابعة تحت الإستعمار الفرنسي، ولأن فلسطين قضية غربية وإسلامية وعالمية إلى يومنا هذاـ فقد أفرد زعماء الإصلاح الجزائري، وقادة الأحزاب الأخرى مساحات هامة على صفحات الجرائد وفي التجمعات المختلفة للدفاع عن فلسطين والتنديد بالهيمنة الاستيطانية تحت غطاء الانتداب البريطاني ظاهرياً وتهويد القدس عملياً. وكان خبرإعلان تأسيس الكيان الصهيوني أثراً بالغاً على الجزائريين عامة، وعلى رجال السياسة والإصلاح خاصة، وتم تخصيص مساعدات مالية في إطار لجنة لإغاثة الفلسطينيين، وكثرت التجمعات وتعددت المظاهر للتعريف بالقضية الفلسطينية بل إن بعض قادة الجزائر قام بزيارة الأراضي الفلسطينية للوقوف على وضعية اللاجئين.

ادعاءات كاذبة

أشار د.خالد سعيد يوسف- باحث بمركز الدراسات الإسرائيلية جامعة الزقازيق، إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، والذي شكل غطاء دولياً لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للمدينة، من خارج مظلة الأمم المتحدة، ليساعد قراره سىء الصيت على جر دول أخرى لنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، مشيراً إلى تناول وسائل الإعلام الصهيونية الصادرة بالعبرية، المسموعة والمقروءة والمكتوبة، والاهتمام الشديد بقرار ترامب الذي وصفته ب(الحدث التاريخي) و(القرار الشجاع والعادل) رغم معارضة مجلس الأمن الدولي نفسه، ورفض عالمي مطلق للجمعية العام للأمم المتحدة، لتفرض الإدارة الأمريكية قرراها على المجتمع الدولي قسراً، اتباعاً لسياسة "فرض الأمر الواقع"، و"إجبار الشعب الفلسطيني على قبول القرار" دون أي اهتمام يذكر للعالمين العربي والإسلامي، وذلك بالتوازي مع إسراع قطار(التطبيع) بين بعض الدول العربية والتجمع الصهيوني نفسه.

كما لفت يوسف إلى الحملة الموسعة التي دشنتها وسائل الإعلام العبري حول الافتراءات الخاصة بالربط التاريخي بين مدينة القدس والشعب اليهودي، على اعتبار ان ترامب اقتنع بالمزاعم الصهيونية بأحقية اليهود في المدينة المحتلة، وضرورة فصل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل عن عملية السلام.

أشارت أ.د.عايدة نصيف- أستاذ الفلسفة ونائب قسم العلوم الإنسانية بالكلية الإكليريكية للعلوم اللاهوتية الإنسانية للأقباط الأرثوذكس بالكاتدرائية المرقسية، إلى الحقائق التاريخية التي تؤكد عروبة فلسطين وحقها التاريخي في الأرض، واقامة دولة مستقلة لها كيان وأساس لا يستمد قوته من شعارات أومبادرات دولية قامت وانتهت، وإنما تستمد فلسطين قوتها من أساس ديني له رؤية كتابية (التوراة) وفلسفية بل وسياسية، هذا الأساس يؤمن به كل من الفلسطينيين والإسرائيين الذين يدركون ولايعلنون ذلك، فإن التوراة ترى فلسطين بوصفها وطن للفلسطينيين لم تفقد اسمها على مدى التاريخ، وأن شعب فلسطين كما جاء في التوراة لم يندثر، كما تصف التوراة شعب إسرائيل في فلسطين بأنه في حالة غربة دائمة.

أشارت د. داليا عزام- أستاذ الأدب العبري والفلسطيني المقارن، إلى القدس التي كانت تشكل موضوعاً في ذاكرة الشعرين العبري والفلسطيني المعاصر، حيث تتجلى فيه صورة الصراع القائم بين وجدانين مختلفين وذاكرتين متنافرتين تسعى كل منهما إلى صياغة التاريخ وشحذه بما يدعم ثقته بحقه في المدينة المقدسة، مؤكدة بأن الصدمة الوجدانية التي ألمت بالأمة العربية عامة وبالفلسطينيين خاصة لضياع القدس، قد أحيت الانتباه والاهتمام بالخطر الذي يحوم حول المقدسات في فلسطين، وأعادت إلى الذاكرة اغتصاب فلسطين عام 48، وحاولت بطرق شتى إثبات زيف اليهود والصهاينة، فكان التمسك الفلسطيني الكامل بالقدس، وبكل الأرض الفلسطينية والدفاع عنها بأرواحهم وأموالهم، في الوقت نفسه يرفض الصهاينة التخلي عن ذرة تراب مما يسمونه ب"أورشليم التاريخية" والتمسك بالقدس كعاصمة لهم منذ احتلالها وحتى يومنا هذا، مسخرين كل ما أوتوا من علم وعلماء في البحث والتنبيش بين صخور المدينة الكنعانية، وأبنيتها اليبوسية وتاريخها العملاق لإثبات مزاعمهم في عمق الارتباط التاريخي والديني، وتحقيق مراميهم لمحو ذاكرة القدس الفلسطينية، وإن كلفهم ذلك قتل الفلسطينيين أوإجلائهم.

أشار أ.د. صالح حسن المسلوت- أستاذ ورئيس قسم التاريخ والحضارة بجامعة الأزهر، إلى النتائج التي ترتبت على سياسة بريطانيا في فلسطين والقدس خاصة في الفترة 1922-1948 على أساس العمل بتصريح بلفور، وبنود الانتداب الخاصة بإنشاء وطن قومي لليهود فيها، ولكي تحقق غايتها القصوى سعت دولة الانتداب (بريطانيا) طيلة فترة انتدابها إلى أن تؤسس ظروفاً مادية تتيح إنشاء هذا الوطن القومي من خلال الإخلال بالتركيبة السكانية في فلسطين باتجاه زيادة السكان اليهود فيها، والعمل على تمكين اليهود من امتلاك أكبر مساحة ممكنة من أرض فلسطين، وإدخال تعديلات جذرية على خارطة القدس الجغرافية والسكانية لتحقق هدف تحويلها إلى مدينة ذات أغلبية يهودية.

أشار د.علاء تيسير مهدي- مدرس دراسات التلمود والدراسات الفقهية المقارنة بكلية الآداب جامعة عين شمس، إلى وسائل تهويد فلسطين وفق خطة مدروسة وقواعد معلومة، منها العسكري والسياسي والاقتصادي وأخطرها الديني، فخصص الفقهاء اليهود مجموعة من الأحكام الدينية التي ارتبطت في مناقشات التلمود بالإقامة في أرض فلسطين أوبالذهاب للقدس أوالتواجد داخل الهيكل، ورغم عدم وجود الهيكل ظل اليهود في عصرنا الحالي يحافظون على تطبيق تلك الأحكام الدينية التي لاتطبق إلا على الأراضي الفلسطينية، ولا يجوز لمن هوخارج الأراضي الفلسطينية بممارسة تلك الأحكام.

أشارت د.إيمان أيمن سيد عثمان- مدرس مساعد الدراسات العبرية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، إلى السياسة الصهيونية التي كانت ولازالت تتبع آليات التهويد من تزييف وطمس الهوية العربية لمدينة القدس في محاولة زائفة لتأكيد زعم ارتباط اليهود التاريخي بالقدس، وقد آثرت عثمان واختيار الأدب العبري عبر مراحله المختلفة وتعامله مع مدينة القدس على أنها مدينة يهودية الطابع، لافتة إلى خروج الأمر مؤخراً عن نطاق الدلالة الرمزية ودخوله حيز التنفيذ بدليل ما يحدث الآن من متغيرات سياسية، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، مشيرة إلى أن الظروف السياسية المتغيرة السريعة التي تمر بها إسرائيل كانت سبب انتشار الأسلوب الرمزي ولاسيما في الشعر الذي يختزل الكثير من المعاني معتمداً على الصورة الرمزية، وبالأخص الرمزية المكانية لمدينة القدس في الشعر العبري المعاصر، وارتباط اليهود الوجداني بها بوصفها مدينة مقدسة حتى وإن ارتبط وجودهم فيها بالمشاكل، ولكنها تظل مع ذلك مدينة الخلاص من منظورهم الديني.

تخطيط بعيد المدى

أشار د.فرج الله أحمد يوسف- أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة، إلى عملية تهويد الأرض العربية في فلسطين عامة والقدس خاصة لكونها ستكون عاصمة الدولة اليهودية، والتهويد يشمل بنية الدولة، وحقوق المواطنة، فكافة يهود العالم هم مواطنو الدولة وإن لم يقيموا بها، والعرب الفلسطينيون مسيحيين ومسلمين غائبون وإن أقاموا فيها، وبالتالي لابد من تغيبهم من التاريخ والآثار بطمس تاريخهم العربي الإسلامي للمدينة، ومحو آثارهم في دولة لا تعترف بثنائية القومية بين عرب ويهود، وتريد فلسطين دولة خالصة لليهود دون غيرهم.

لفت د.عبد الكريم بوفرة- أستاذ التعليم العالي بالجامعة المغربية، إلى حضور اللغة العبرية والتصور اليهودي ضمن مخطط إسرائيلي ينقل الصراع حول القدس الذي يأخذ أبعاداً مختلفة إلى صراع ثقافي تحتل فيه اللغة العبرية مكانة محورية، مشيرة إلى انتباه بن غوريون إلى هذه المسألة منذ عام 1948، حينما دعا إلى إزالة الأسماء العربية والإسلامية عن كثير من الطرقات والأزقة والأحياء داخل القدس القديمة خاصة، وإحلال مقابل عبري لها، والتشجيع على استعمالها وترديدها في وسائل الإعلام المختلفة، لكي ينسى الفلسطينيون ومعهم العرب والمسلمون معالم المدينة من الناحية التاريخية، حيث تخدم اللغة هنا الفكرة الصهيونية وتدعمها بالعبرنة والتهويد عبر تلك الممارسات الإسرائيلية الساعية إلى طمس كثير من معالم المدينة المقدسة العربية والإسلامية، وإضفاء الطابع اليهودي على الكثير من المواقع داخل القدس القديمة، ضمن خطة محكمة تسعى للبحث عن سواعد حجرية دالة على الحضور اليهودي من الناحية الأثرية- الأنثربولوجية- في القدس بإعتبارها ملكاً لليهود أكثر من غيرهم من الأمم والشعوب.

توصيات المؤتمر

انتهى المؤتمر بالخروج بعدة توصيات كان منها التقدم بمقترح تفعيل دعوى اعادة قراءة التاريخ الفلسطيني الحقيقي منذ أقدم العهود التاريخية وحتى يومنا هذا، قراءة تتحرر من تأثير الدراسات التوراتية التي أغفلت التاريخ الفلسطيني وجعلته في الهامش، والترويج الزائف المغلوط لمقولات الصهاينة والمستشرفين لمصلحة الآخر كرد فعل لتاريخ بني اسرائيل القديم، من خلال ما تملكه الأمة العربية من كوكبة من العلماء في كافة المجالات العلمية والدراسات الانسانية مع معرفة وطيدة باللغات القديمة الحية منها أوالميتة ناهيك عن اللغات الحديثة، ودعوة المتخصصين بالشأن العبري إلى اعادة النظر في الشخصية الاسرائيلية مرة أخرى، بعيداً عن دهاليز السياسة والاقتصاد والتحالفات الدولية، وفهم أبعادها وطرق تفكيرها وتصرفاتها، وإن كانت تقبل لغة الحوار المعتاد منذ قرون طويلة والتي لم تسفر عن أي نتائج ملموسة، وكيف نستطيع التعامل مع هذا الآخر، الذي كسر كل الحدود، وتعدى حدود الرفض ونفي الآخر إلى التعدي والقتل والتدمير والخراب وفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، في الوقت الذي يطلب فيه بقبول الآخر، الاهتمام بالجانب اللغوي الذي يتم اغفاله والتقصير فيه في كثير من البحوث والدراسات الأكاديمية، في وقت يبدو حضور اللغة العبرية والتصور اليهودي ضمن مخطط إسرائيلي بنقل الصراع حول القدس إلى صراع ثقافي تحتل فيه اللغة العبرية مكانة محورية، اعادة قراءة المشهد الإسرائيلي من جميع زواياه، لمعرفة الأسباب التي حالت دون تنفيذ حل الدولتين، وتفعيل هذا القرار واقعياً، والدور الذي لعبته إسرائيل للحيلولة دون خروج هذا الحل إلى حيز التنفيذ وصولاً لرؤية استشرافية لمستقبل الصراع العربي- الإسرائيلي، وشكل السلام الذي تريده إسرائيل مع العرب.