بومبيو يشدد على أنه المسؤول الأول عن السياسة الخارجية الأميركية

واشنطن- "القدس" دوت كوم-٠ سعيد عريقات- خاطب وزير الخارجية الأميركية الجديد مايك بومبيو موظفي الخارجية والصحافة والزوار الذين اكتظوا في باحة الوزارة، الثلاثاء (1 أيار 2018) في يومه الأول كوزير للخارجية، مُركزاً على أنه وليس سواه من يدير الشؤون الدبلوماسية الأميركية، ملمحا بأنه سيمسك بزمام الأمور ولن يتركها تفلت منه كما فعل سلفه ريكس تيلرسون، الذي همش دور وزارة الخارجية الأميركية تحت إدارته التي استمرت ثلاثة عشر شهراً، ومؤكداً للجميع بأنه يهدف إلى "إعادة وزارة الخارجية إلى أبهى عصورها".

يشار إلى أن الوزير بومبيو الذي أقلع مباشرة في جولته الأولى إثر تأديته القسم الدستوري في الكونغرس (في سابقة غير معهودة في تاريخ الولايات المتحدة)، متوجها إلى الرياض وتل أبيب وعمان لتسليط الضوء على أهمية هذه البلدان الثلاث في أولويات السياسة الخارجية الأميركية، وهو المعروف بميله للاقتصاد في حديثه، وهذا ما اتضح في أول زيارة خارجية رسمية له، إذ استخدم جملا بسيطة ومقتضبة لتوجيه رسائل عديدة في إطار جولته .

وبالنسبة للموظفين المخضرمين الذين تمت تنحيتهم من وزارة الخارجية في عهد سلفه ريكس تيلرسون، بادر الوزير الجديد لطمأنتهم بأنه يقدر ما يفعلونه وسيكون منخرطاً معهم.

يشار إلى بومبيو كان في زيارته للبلدان الثلاثة (السعودية وإسرائيل والأردن) واضحا بأنه هو الذي يهيمن على الدبلوماسية الأميركية في المنطقة.

أما بالنسبة لفحوى الاتجاه الذي سيتبعه، فقد كرر بومبيو في كل محطة، انتقاده اللاذع لإيران باعتبارها "القوة المؤثرة الأكثر خبثاً في الشرق الأوسط"، وأوصى مضيفيه بألا يتفاجأوا إذا ما انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، الأمر الذي سلطت عليه الأضواء بابتداء بومبيو لمهام منصبه بجولة تأتي في إطار ما تشهده المنطقة من تطورات مؤخرًا على الساحة الدولية، وربما إنشاء محور وتحالف جديد يضم الدول الثلاثة، أو شق طريق تحالفي مستقبلي لا يعزز احتمال المواجهة مع إيران فحسب، بل قد يشمل أيضا ما اطلق عليه بـ"صفقة القرن" لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويعتقد الخبراء أن جولة بومبيو التي انتهت الاثنين، تأتي بالفعل في إطار الاعداد لما اعلن عنه ترامب بشأن خطته للسلام في الشرق الأوسط التي تعرف بـ"صفقة القرن"، وعشية نقل السفارة الاميركية للقدس.

يشار إلى أن بومبيو وصل إلى إسرائيل يوم الأحد (29/4/2018) في خضم أسوأ أزمة في العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل منذ سنوات، ولم يلتقِ بمندوب فلسطيني واحد ولم يشر إليهم علانية إلا لمرة واحدة، مظهرا انكفاء أمريكيا واضحاً عن دورها الدبلوماسي التاريخي كوسيط بين الطرفين، حيث جرت العادة ولسنوات طويلة، أن يلتقي وزراء الخارجية الأمريكيون بالوفود الفلسطينية خلال زياراتهم إلى المنطقة.

وتشير الدلائل الى ان هذه الحقبة (الانخراط المباشر مع الفلسطينيين) قد ولَّت، فلم تتواصل وزارة الخارجية الأميركية مع الزعماء الفلسطينيين لدعوتهم لحضور لقاء مع بومبيو، وفقاً لمسؤولين فلسطينيين، وقد يكون ذلك لأن الأميركيين كانوا يعرفون الإجابة التي كانوا سيحصلون عليها وهي الرفض، فقد أوقف الفلسطينيون الاتصالات السياسية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ قراره في ديسمبر الماضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث يقول الفلسطينيون بأن البيت الأبيض لم يعد يُعتبر وسيطاً نزيهاً في عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

يشار إلى أنه في تصريحاته التي أدلى بها يوم الأحد (29/4) في تل أبيب بينما كان يقف إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذكر بومبيو أن حدود القدس يجب أن تظل موضوع مفاوضات بين الطرفين، وقال "ما نزال ملتزمين بتحقيق سلام دائم وشامل يوفر مستقبلاً أكثر إشراقاً لكل من إسرائيل والفلسطينيين" مصرحا بعد ذلك في عمان أن "الولايات المتحدة منفتحة على حل ثنائي بين الفلسطينيين وإسرائيل وإن الولايات المتحدة ستؤيد الحل الذي يختاره الطرفان" أي أن إسرائيل لديها حق الفيتو على اتفاق حل الدولتين.

ولم يشر بومبيو بشكل مباشر أو غير مباشر إلى المظاهرات المتصاعدة على طول الحدود بين غزة المحاصرة وإسرائيل -والتي أدت حتى اليوم إلى إصابة 3500 متظاهر أعزل قتل منهم 46 على أيدي القناصين الإسرائيليين الذين لم تكن حياتهم في خطر، وبدلا من ذلك صرح بومبيو بالقول "إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها".

وبحسب الخبراء، مثل دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل فإن "عدم عقد أي اجتماع في رام الله (مع السلطة الفلسطينية) خلال زيارته الأولى يثير التشاؤم حول آفاق إحراز أي تقدم، أو حتى إجراء أي حوار، مع الفلسطينيين" فيما يقول آرون ديفيد ميلر، وهو مفاوض أميركي سابق في الشرق الأوسط، إن عدم اكتراث بومبيو بالفلسطينيين "يوحي على أقل تقدير بتجاهل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتفاقم ويشير إلى عجز الولايات المتحدة أو عدم رغبتها في التأثير في مجرى الأحداث، وبدلاً من مناقشة القضية الفلسطينية، كانت الرسالة الرئيسية التي حملها بومبيو خلال جولته في المنطقة هي إدانة إيران".

وبعد أسبوعين من الآن، يوم 14 مايو 2018 الذي يصادف يوم النكبة الفلسطينية ويوم احتفال إسرائيل بعيد تأسيسها السبعين، ستفتتح الولايات المتحدة سفارتها الجديدة في القدس، ربما بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، وبكل تأكيد ، نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، كما ومن المرجح ان يشارك ايضا وزير الخارجية بومبيو ، وبذلك ستشهد سياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نقلة نوعية في انحيازها إلى جانب إسرائيل يصعب التراجع عنها.

ويقول الخبراء بأن الأسابيع المقبلة، ستظهر كيف ينوي بومبيو شغل أكبر منصب دبلوماسي في الولايات المتحدة.

ويقولون "لقد أوضحت زيارته للشرق الأوسط (26-20 نيسان) أنه يهيئ نفسه لتولي دور أكبر في محاولة إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة ما وصفه ترامب بأنه سيكون صفقة القرن" المهمة التي كانت موكلة حتى الآن لجاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، ومبعوث ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات