ماذا يطبخ على نار المجلس الوطني

بقلم : حمدي فراج

انتهت عمليتا النفخ على نار موقد انعقاد المجلس الوطني ، سواء تلك التي عمدت على إضرامها وإذكائها ، أو تلك التي عمدت على إطفائها وإخبائها ، وسينفّض المجلس، وسنأكل كلنا مما طبخ ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بمعنى ان مقرراته سيكون لها ما لها من انعكاسات على المسيرة المتعثرة منذ ما يقارب من ثلاثة عقود ، هي عمر العملية السلامية التي ابتدأت فيما عرف بمؤتمر مدريد أوائل تسعينيات القرن الماضي ، لم يبق ممن حضره من الزعماء عربا واسرائيليين وفلسطينيين ووسطاء دوليين احد الا الرئيس الامريكي انذاك جورج بوش الاب والمصري حسني مبارك في الهزيع الأخير من عمريهما .

انعقاد المجلس من عدمه ، ليس هو نهاية المطاف ، ولا سيشكل انعقاده انتصارا للمجتمعين ، ولا عدمه انهزاما للمقاطعين ، وهذه ليست قراءة وسطية أو توفيقية بينهما ، فهم يعيشون حالة تتجاوز الخلاف الى ما هو أبعد من ذلك بكثير منذ ما يزيد على عشر سنوات ، دون ان تلوح في الأفق أية بوادر لرأب الصدع الذي شق الشعب والوطن افقيا وعموديا . وقد يرى البعض ان الانعقاد سيعمق الانقسام ، في حين سيتضمن البيان الختامي بندا بروتوكوليا يحث على ضرورة انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية صمامة أمان الانتصار والتحرير ، في حين ان اهم قرارات المجلس المركزي الذي لم يقاطعه المقاطعون ، ظلت حبرا على ورق ، وانفجار موكب الحمد الله قبل حوالي شهرين في غزة ، اعيد تشغيل صاعقه على عتبات المجلس الوطني، ومرتبات الموظفين في غزة تطوي شهرها الثاني دون ان تجد طريقها الى أصحابها .

كيف اذن سيكون الانعقاد انتصارا لهؤلاء وانهزاما لأولئك ، ونحن كلنا منهزمون وغارقون في وهم اننا لدينا حكومتان واحدة في الضفة التي أتى عليها الاستيطان والمستوطنين "كحجر عثرة في طريق السلام" وفق المجتمع الدولي ، فتبين ان السلام هو حجر العثرة في طريق تمددها واستشرائها ، وحكومة في غزة لا تستطيع تأمين غذائها وكسائها وكهربائها ومائها ودوائها ، وحين يخرج سكانها في مسيراتهم السلمية تفتح اسرائيل نيرانها على صدورهم فتحصد منهم الآلاف .

حكومتان ، يتهدد طيفهما وظلهما ، الإجهاز على عاصمتهما المفترضة القدس الشريف خلال ايام ، وفقا لصفقة القرن الامريكية بدعم عربي سخي يناهز منذ مجيء ترامب ترليونات الدولارات ، في حين نطير بهم فرحا حين يقدمون لنا الملاليم ، ونغلق أفواهنا على مؤامراتهم ، وتلهج ألسنتنا بمديحهم والدعاء لهم حتى في المساجد ، مساجد الضفة ومساجد غزة على حد سواء .