بومبيو يبدي تشددا تجاه ايران في اولى جولاته في الشرق الاوسط

تل ابيب - "القدس" دوت كوم - ابدى وزير الخارجية الاميركي الجديد مايك بومبيو تشددا اليوم الأحد تجاه طهران متهما اياها بالعمل على "زعزعة استقرار" المنطقة، وذلك في اطار جولة بدأها في السعودية التي انتقل منها الى اسرائيل، بهدف حشد الدعم واطلاع حلفاء واشنطن على موقف الرئيس الاميركي ازاء الاتفاق النووي الايراني.

والتقى بومبيو الذي وصل أمس السبت إلى الرياض، العاهل السعودي الملك سلمان بعد وصوله، وكذلك ولي العهد محمد بن سلمان على وليمة عشاء.

ويزور بومبيو خلال ثلاثة ايام السعودية وإسرائيل، خصمي إيران، إلى جانب الأردن، وسيبحث خصوصا خلال لقاءاته الاتفاق الموقع مع طهران لتقييد برنامجها النووي.

واتهم بومبيو طهران بعد اجتماعاته في الرياض بالعمل على زعزعة المنطقة.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير ان ايران تعمل على "زعزعة المنطقة، وتدعم الميليشيات والجماعات الارهابية، وتعمل كتاجر سلاح، اذ انها تسلح المتمردين الحوثيين في اليمن، وايران تقوم بحملات قرصنة الكترونية. وتدعم نظام الاسد القاتل".

وتابع "على العكس من الادارة السابقة، نحن لا نتجاهل ارهاب ايران الواسع النطاق".

وسيقرر ترامب في 12 من ايار (مايو) المقبل، بشان الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة بين إيران والدول الكبرى الست (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا)، غير أنه من المرجح أن يقرر سحب بلاده من الاتفاق في 12 أيار (مايو) المقبل، تمهيدا لإعادة فرض عقوبات على طهران على خلفية برنامجها النووي.

بودره، اكد مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون لشبكة (فوكس نيوز) اليوم الاحد ان ترامب لم يتخذ قرارا بعد ما اذا كان سينسحب من الاتفاق النووي الايراني ام لا.

وتقترن مهمة بومبيو الذي باشر العمل فور اداء اليمين الثلاثاء كوزير للخارجية، بمهمة ثانية ذات طابع شخصي، إذ يعتزم أن يثبت للعواصم الأجنبية ولزملائه أنفسهم عودة الدبلوماسية الأميركية بعد البلبلة التي سادت ولاية سلفه ريكس تيلرسون قبل إقالته.

من جانبه، دعا الجبير خلال المؤتمر الصحفي المشترك الى "تحسين" الاتفاق النووي مع ايران.

وقال "تؤيد المملكة العربية السعودية جهود تحسين الاتفاقية النووية الايرانية"، موضحا "نعتقد ان المدة التي يكون فيها حد لكمية تخصيب اليورانيوم يجب ان تلغى وتكون بشكل أبدي".

وتابع "كما نعتقد انه يجب ان يكون هناك تكثيف في موضوع التفتيش" للمنشآت النووية الايرانية.

وتتهم السعودية، الحليف الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، طهران بدعم جماعات "ارهابية" في المنطقة، وبالتدخل في شؤون الدول العربية.

ودعا الجبير الى تشديد العقوبات على ايران، قائلا "نعتقد ان المشكلة الايرانية يجب ان يكون التعامل معها عن طريق فرض المزيد من العقوبات (...) لانتهاكاتها القرارات الدولية المتعقلة بالصواريخ الباليستية، ودعمها للارهاب وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة".

وأكد بومبيو ان الاتفاق النووي "بشكله الحالي" ليس كافيا لضمان عدم حيازة ايران لسلاح نووي، وقد ألمح مرة اخرى الى استعداد ترامب للانسحاب من الاتفاق.

واضاف "سنواصل العمل مع حلفائنا الاوروبيين لاصلاح هذا الاتفاق، ولكن في حال عدم التوصل الى اتفاق، فأن الرئيس قال انه سينسحب من هذا الاتفاق".

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ينوي مناقشة الاتفاق النووي الايراني و"العدوان المتنامي" لطهران لدى لقائه بومبيو.

وقال نتنياهو "أعتقد أن مجيئه الى اسرائيل ضمن أول جولة خارج الولايات المتحدة كوزير للخارجية أمر مهم".

وجاءت زيارة بومبيو للسعودية تزامنا مع تصعيد في اليمن المجاور، حيث تقود الرياض حملة عسكرية دعما للرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، أوقعت 10 الاف قتيل منذ 2015.

واعترضت السعودية أمس السبت أربعة صواريخ بالستية أطلقها متمردون يمنيون، على ما أعلن التحالف العسكري بقيادة الرياض غداة شنه غارة على صنعاء أسفرت عن مقتل عشرات المتمردين الحوثيين بينهم قياديان، وفق قناة (الاخبارية) السعودية الرسمية.

وقال مسؤول اميركي كبير للصحافيين في الرياض ان "هذه الادارة جعلت من اولوياتها التعامل مع برامج الصواريخ الايرانية"، ودان الهجمات الصاروخية التي يطلقها المتمردون الحوثيون من اليمن على الرياض

واضاف ان "ايران تزود الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على السعودية، وتهدد المدنيين"، مؤكدا ان "اليوم فقط، اسقط السعوديون اربعة صواريخ حوثية، الاخيرة في سلسلة هجمات".

لكن زيارة بومبيو تضمنت ايضا مطالب اميركية.

واكد مسؤولون اميركيون انه بينما تحتفظ السعودية بحق الدفاع عن نفسها، الا انه يجب ان تعرف ان اي حل للازمة اليمنية يجب ان يكون سياسيا، وانه لا يتعين على التحالف بقيادة الرياض زيادة تفاقم الازمة الانسانية هناك.

كما ترغب واشنطن ايضا في انهاء الازمة الخليجية التي قامت الرياض بموجبها مع حلفائها الاقليميين بقطع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع قطر، الحليفة الاميركية الاخرى في المنطقة.

وفي موازاة هذا الموضوع، يطالب ترامب الرياض ببذل مزيد من الجهود وزيادة مساهماتها المالية لدعم العمليات ضد الجهاديين التي تقودها واشنطن في سوريا من أجل السماح للجنود الأميركيين بالعودة سريعا إلى بلادهم.

وفيما يتعلق بموضوع قطر، اكد مسؤولون اميركيون انهم لا يلقون باللوم على اي من الاطراف، ولكنهم يرغبون في ان تحل الرياض والدوحة الخلاف بأنفسهما.

وشدد وزير الخارجية الاميركي على اهمية وحدة دول الخليج.

وقال بومبيو خلال المؤتمر مع الجبير "شددت امام وزير الخارجية على ان وحدة الخليج ضرورية. نحتاج الى تحقيقها".

وينهي بومبيو جولته الاولى الاثنين بعد محادثات مع مسؤولين اردنيين كبار، ثم يتوجه الى واشنطن للانتقال الى مكتبه الجديد في وزارة الخارجية الاميركية.