فريدمان وغرينبلات يضغطان لتبني الإدارة الأميركية تعبير "يهودا والسامرة" بدلا عن الضفة الغربية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - علمت "القدس" اليوم الخميس، من مصدر مطلع أن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الذي نجح في الضغط على وزارة الخارجية الأميركية لخلع صفة "الأراضي المحتلة" عن الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في تقريره السنوي لحقوق الإنسان حول العالم ، يبذل مساع حثيثة لإقناع البيت الأبيض بتبني الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية، وهو "يهودا والسامرة" ، على الأقل في تصريحاته وبياناته الرسمية ".

ويضيف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أو الهيئة التي يعمل بها أن "السفير فريدمان أثبت أنه نجح بدفع إدارة الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب في تبني قرارات دراماتيكية، حقاً تاريخية فله الدور الأول في إقناع الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس-علما بأنه كان لديه حلفاء ومساعدين أقوياء من المؤثرين على ترامب من أمثال نائب الرئيس مايك بينس والملياردير شيلدون آدلسون - ومن ثم إقناع الرئيس بنقل السفارة عمليا يوم 14 أيار الذي يصادف 70 عاماً على وجود إسرائيل بعد أن كان الرئيس ووزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون أكدا أن ذلك سيستغرق أربعة سنوات، وأخيراً نزع صفة محتل عن الضفة والقدس الشرقية في تقرير حقوق الإنسان".

ويقول المصدر "فريدمان اليوم لديه حلفاء أقوياء في البيت الأبيض استخدموا هذا التعبير في السابق -يهودا والسامرة لوصف الضفة الغربية - مثل صهر الرئيس جاريد كوشنر ومبعوث الرئيس للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات-الذي هو أحد أصدقاء فريدمان الحميمين- والآن لديه البلدوزر نفسه جون بولتون (مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي) الذي يتمتع بأذن الرئيس الصاغية".

يشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد نشرت يوم الجمعة الماضي ، تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان حول العالم بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم ، وأظهر النهج الجديد لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إسرائيل والفلسطينيين أنه على عكس السنوات السابقة ، لم يتضمن التقرير قسماً حول "إسرائيل والأراضي المحتلة" ، بل قسمًا بعنوان "إسرائيل ومرتفعات الجولان والضفة الغربية وغزة" خالعاً صفة الاحتلال عن الضفة الغربية ولاغيا الفرق بين القدس الشرقية والقدس الغربية.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن خلع صفة الاحتلال جاء تحت ضغوطات السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان الذي احتج على استخدام "أراض محتلة" لوصف الضفة الغربية التي يفضل أن يطلق عليها اسم "يهودا والسامرة".

كما تضمن التقرير فقرة غير معتادة حول المنهجية، والتي لم تظهر في تقرير العام الماضي، حيث جاء فيها: "لقد طلبنا وتلقينا مساهمات من حكومة إسرائيل (وعند الاقتضاء، السلطة الفلسطينية) فيما يتعلق بادعاءات حقوق الإنسان". ولم نتمكن من تقديم رد تفصيلي على كل حادث مزعوم ، إلا أنها حافظت بشكل عام على أن جميع الحوادث قد خضعت للتحقيق الدقيق وأن الأحزاب تخضع للمساءلة ، حسب الاقتضاء وفقا للإجراءات القانونية الواجبة ".

بالإضافة إلى ذلك ، يحتوي التقرير على مذكرة جديدة حول وضع القدس ، في ضوء قرار الرئيس ترامب العام الماضي الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل. تنص على أن "القضايا المتعلقة بشكل أساسي بالمقيمين الإسرائيليين في القدس يتم تغطيتها في قسم" إسرائيل ومرتفعات الجولان ". وكان الرئيس ترامب اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول 2017 ، فيم تردد واشنطن دون توضيح أن الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس تخضع لمفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين ".

يشار إلى أن المجتمع الدولي برمته، بمن فيه الولايات المتحدة يعتبرون الأراضي المحتلة في حرب 1967 على أنها أراض محتلة وأن "صفة يهودا والسامرة ما هي إلا خطاب إسرائيلي داخلي تستخدمه الدولة (الإسرائيلية) في تعاملها مع فرض السلطة على تلك الأراضي وأهاليها خاصة المستوطنين" بحسب مصادر إسرائيلية.

وبحسب المصدر "لقد كان الأثر الأول في عدم توجيه انتقادات لتعامل إسرائيل بالرد الشديد على مظاهرات غزة والنتائج الدموية للرد الإسرائيلي لكل من جيسون غرينبلات وديفيد فريدمان الذين عارضا بشدة في البيت الأبيض توجيه أي انتقادات لإسرائيل، حتى عندما قتل الصحفي الفلسطيني وهو يرتدي الواقي الذي كتب عليه بوضوح كلمة صحفي ويروجان أن ذلك سيخدم حركة حماس التي تصنفها الولايات المتحدة كحركة إرهابية كون أنها هي التي نظمت وتنظم المظاهرات في غزة".

كما علمت "القدس" أن غرينبلات وفريدمان أقنعا الرئيس بإعطاء تعليمات لوزارة الخارجية ومكتبها الإعلامي بعدم نشر بيانات بشأن المظاهرات في غزة، حيث لم تصدر وزارة الخارجية حتى اليوم أي تصريح مكتوب عن مواقفها مما يجري في غزة، عدا "التغريدة" التي وضعتها الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت على حسابها على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر يوم ابتدأت المظاهرات في 30 آذار الماضي، علما بأنه ترد على أسئلة الصحفيين في هذا الشأن في إطار إيجازاتها الصحفية التي تعقد مرتين في الأسبوع.

وأضافت المصادر أن فريدمان ، الذي مارس ضغطًا كبيرًا من أجل اعتراف ترامب بالقدس في السادس من ديسمبر ، ونقل السفارة إلى القدس ، دافع أيضًا عن إزالة مصطلح "الأراضي المحتلة" ، والذي كان المعيار لأكثر من 20 عامًا ، من عنوان الأقسام التي تغطي إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة في تقارير وزارة الخارجية السنوية عن حقوق الإنسان الصادرة يوم الجمعة.

يشار إلى أن الخارجية الأميركية في الماضي ، تناقدت مع تصريحات فريدمان بأنه ليس هناك احتلال في الضفة الغربية وأنه يؤمن بأن "المستوطنات هي جزء من إسرائيل".