المجلس الوطني الفلسطيني بين ضرروة الانعقاد ومخاوف المقاطعة

رام الله-"القدس" دوت كوم- يرى محللون سياسيون ان غياب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في مدينة رام الله بداية الشهر المقبل، سيزيد من حالة التوتر والانقسام في الساحة الداخلية الفلسطينية، رغم ان حجم حضور الجبهة الشعبية في المجلس لن يؤثر في بلورة اتجاهات مغايرة لما تم تصميمه من أهداف لجلسة المجلس الوطني المرتقبة.

وتصر حركة "فتح" على انعقاد المجلس الوطني، باعتباره ضرورة وطنية في ظل الحالة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وفي ظل الحاجة لتجديد اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بنيما ترفض الجبهية الشعبية والديمقراطية الحضور بسبب خلافات مع حركة فتح تتعلق بالتحضيرات لعقد المجلس وبمكان انعقاده.

ويرى محللون ان المجلس سيفقد نصابه السياسي في حال تغيبت الجبهتان الشعبية والديمقراطية، رغم اكتمال نصابه العددي.

وقال المحلل السياسي، احمد رفيق عوض، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان غياب الجبهتان الشعبية والديمقراطية من شأنه ان يوتر الاوضاع الداخلية الفلسطينية ويزيد من الانقسام والجدل، وسيسمح لاطراف مختلفة بالتشكيك بالمجلس وبشرعية انعقاده وبمخرجاته، مشيرا الى ان هذه الخطوة ستشجع اطرافا اخرى على محاولة اقامة جسم مواز لمنظمة التحرير.

ولفت الى ان الاجتماع سيحدد ملامح المرحلة المقبلة، والى تجديد الشرعيات والوجوه، لكنه اعتبر ان "غياب شركاء مهمين في منظمة التحرير، من شأنه ان يؤثر على مخرجات المجلس وقراراته، وعلى الهيئات والهيكليات. لذلك فانه من الضروري ان تستمر النقاشات للوصول الى نقطة تسوية، تعيد الاطراف المتغيبين الى الاجتماع".

ويرى المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، ان "غياب الجبهتان الشعبية والديمقراطية سيؤثر بشكل كبير على مداولات المجلس، ما سيضعف الخط الوطني الفلسطيني في ظل غياب الفصائل الاخرى التي لم تدخل المنظمة، وبالتالي قد نكون امام اجتماع شكلي لن يخرج بتوصيات حقيقية".

ويعتقد ابو يوسف ان المطلوب في هذه المرحلة هو ان تجتمع جميع الفصائل للخروج باستراتجية وطنية تتعاطى مع مختلف المتغيرات التي تؤثر على المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي والخارجي، لا سيما التحركات الامركية تجاه القدس وطرح واشنطن "صفقة القرن".

ولا يرى يوسف بان غياب بعض فصائل منظمة التحرير عن المجلس من شانه ان يؤدي لشرخ في منظمة التحرير، وقال ان "غياب الجبهة نتيجة حالة /زعل/ على حركة فتح، وهذه مسألة يمكن تداركها ببساطة"، كما واستبعد امكانية ان تُقدم حماس على اقامة جسم مواز لمنظمة التحرير، لان حماس "تمر بحالة أزمة لا تمنحها امكانية المناورة وتقديم خيار استراتجي جديد في ظل اعتراف المجتمع الدولي بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني".

وقال المحلل السياسي، اكرم عطا الله ان "هذا الغياب له مقدمات وخلفيات بين الطرفين، أدت في النهاية الى اعتذار الجبهة الشعبية عن الحضور، لكن قرار الانعقاد اتخذ ولا رجعة فيه. لكن هذا القرار بحاجة الى التدقيق والمراجعة خشية من حدوث المزيد من الانقسامات الفلسطينية".

وبحسب عطا الله فان حجم حضور الجبهة الشعبية في المجلس "لن يؤثر في بلورة اتجاهات مغايرة لما تم تصميمه من اهداف للمجلس الوطني من قبل الحركة المسيطرة، لذلك فان الحضور او عدمه لن يؤثر في مسار المجلس المرسوم له".

واوضح ان المجلس سيركز على اعادة الهيكلية واعادة ملء شواغر في منظمة التحرير، وفي المقابل لن تكون هناك قرارات عملية، باعتبار ان "تجربة تجاهل قرارات المجلس المركزي تعطي مؤشرا واضحا على ذلك".