مراقبون: انعقاد المجلس الوطني دون توافق يهدد بتعميق الانقسام الفلسطيني

غزة- "القدس" دوت كوم- يبرز مراقبون فلسطينيون أهمية انعقاد اجتماعات المجلس الوطني، أعلى سلطة تشريعية فلسطينية، المقررة بعد أسبوع لتفعيل مؤسسات منظمة التحرير وتجديد مؤسساتها.

إلا أن مراقبين أجمعوا في تصريحات لوكالة أنباء "شينخوا"، على التحذير من مخاطر انعقاد المجلس الوطني في ظل غياب التوافق ومقاطعة فصائل رئيسة له، ما يهدد بمزيد من تعميق الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف العام 2007.

ويعد المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة برلمان منظمة التحرير، ويضم أكثر من 750 عضوا، ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات والتجمعات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.

وعقد المجلس الوطني منذ تأسيسه 22 دورة، كان آخرها دورة عادية في قطاع غزة عام 1996، ودورة استثنائية عام 2009 في رام الله.

وينبه الكاتب والمحلل السياسي من غزة أكرم عطا الله إلى أن الفترة الطويلة من تأخر انعقاد المجلس الوطني تسببت في تراجع مستمر في مكانة منظمة التحرير "الإطار الجامع لكل القوى والفصائل الفلسطينية".

ويقول عطا الله إنه "بغض النظر عن الجدل الدائر وحجم الانقسام القائم على منظمة التحرير، والتهديد بعقد اجتماعات موازية، لكن المنظمة لم تعد هي المنظمة التي كانت قبل عقود".

ويضيف "تعرضت منظمة التحرير إلى قدر من العوامل والظروف دفعتها للوراء، وليس من المبالغة القول ان تلك العوامل دفعتها إلى هامش الفعل السياسي في الساحة الفلسطينية، وبفعل تلك الظروف بعضها من داخل المنظمة وبعضها مرتبط بعوامل ومناخات أدت إلى تراجع مكانتها".

ويشير إلى سيطرة السلطة الفلسطينية على معظم المؤسسات التمثيلية للفلسطينيين، مثل السفارات والأموال والوفود والمؤتمرات والبعثات "بحيث لم يبق من منظمة التحرير سوى اسمها ومؤسساتها القيادية العليا".

ويخلص عطا الله إلى أنه "في ذروة غياب الدور الوظيفي للمنظمة منذ تشكيل السلطة وانحسار إمكانياتها، تآكلت مع الزمن أذرع المنظمة واتحاداتها الشعبية وباتت بحاجة ماسة إلى إعادة تفعيل وتجديد للقيادات".

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قررت في السابع من شهر آذار/مارس الماضي عقد المجلس الوطني الفلسطيني يوم 30 نيسان/أبريل الجارى في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وصدر القرار في حينه عقب اجتماع للجنة التنفيذية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة رام الله.

ويومها قال عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني لوكالة أنباء "شينخوا"، إنه تقرر أن ينعقد المجلس الوطني في دورة اعتيادية لأعضائه الحاليين بغرض انتخاب قيادة جديدة للمنظمة.

وذكر مجدلاني أن حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد الإسلامي لن تشاركا في اجتماعات المجلس الوطني، كونها دورة اعتيادية، وهما ليستا أعضاء في منظمة التحرير.

وإلى جانب حماس والجهاد، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تعد ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير، أعلنت قبل أيام أنها لن تشارك في اجتماعات المجلس الوطني المقبلة.

كما أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لم تحسم حتى الآن مشاركتها رسميا في اجتماعات المجلس الوطني المقبلة، واكتفت بإعلان أنها تواصل مشاورات لعقد مجلس وطني "توحيدي".

ويرى مدير مركز "مسارات" للأبحاث والاستشارات في رام الله هاني المصري أن انعقاد المجلس الوطني في ظل المقاطعة الواسعة له، وغياب حوالي ثلث أعضائه "يهدد بتكريس شديد للانقسام الفلسطيني".

ويقول المصري، إن الإصرار على انعقاد المجلس الوطني بالوضع المذكور، وفي ظل مقاطعة الجبهة الشعبية وحماس والجهاد وفصائل أخرى صغيرة "يمكن أن يدفع لتحول الانقسام الداخلي إلى انفصال".

وعليه يقترح المصري أن تتحول الدعوة إلى اجتماع غير عادي للمجلس الوطني لبحث بند واحد هو ملء الشواغر بانتخاب أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية والشروع فورا في التحضير لعقد مجلس وطني توحيدي خلال مدة قصيرة متوافق عليها.

ويعتبر أن السيناريو المذكور "من شأنه أن يجعل كل الأطراف تنزل عن الشجرة العالية التي صعدت إليها، فمن الناحية القانونية يتيح النظام الأساسي عقد مثل هذا الاجتماع كما حصل في العام 2009 الذي تم فيه استكمال الشواغر في اللجنة التنفيذية".

ويضيف، أن السيناريو المقترح "من شأنه أن يحظى برضا كافة الأطراف، لأنه سيحقق جزءًا من مطالبها باعتبار أن حركة فتح تحقق تجديد القيادة والشرعية، وحماس ستكون حاضرة كمراقب من خلال نوابها، كما أن المستقلين والفصائل الأخرى ستجد نفسها قادرة على المشاركة التي ستسمح لاحقًا بتحقيق ما تطالب به".

ويشدد المصري على أنه من المهم جدا إبقاء الحوار الفلسطيني الداخلي مفتوحا بشأن انعقاد مجلس وطني توحيدي "في ضوء ما تتطلبه ضرورات العمل من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية التي هي ضرورة وليست خياراً من الخيارات".

ويعاني الفلسطينيون من انقسام داخلي مستمر منذ منتصف العام 2007 إثر سيطرة حركة حماس على الأوضاع في قطاع غزة بالقوة بعد جولات اقتتال مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية.

وفشلت عدة تفاهمات واتفاقيات جرت غالبيتها برعاية عربية في وضع حد لملف الانقسام الذي ظلت أحد أبرز ملفاتها الخلافية ما يتعلق بإصلاح منظمة التحرير وانعقاد المجلس الوطني بمشاركة كافة الفصائل.

ويأتي استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي والخلاف بشأن ملف منظمة التحرير وسط مخاطر كبيرة تهدد القضية الفلسطينية، خاصة على اثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأضاف قرار ترامب المزيد من التعقيد لعملية السلام المتوقفة أصلا بين الفلسطينيين وإسرائيل منذ العام 2014 وتعاني الجمود في مساعي حل الصراع الممتد بين الجانبين منذ عدة عقود.

ويقول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، أن أمام المجلس الوطني الفلسطيني عند انعقاده مهاما جسيمة تتعلق بإجراء مراجعة شاملة لما وصل إليه الوضع الفلسطيني وتعثر المشروع الوطني.

ويشير سويلم الى ان "المراجعة الفلسطينية على أعلى المستويات باتت ضرورة ملحة ولا بديل عنها لكامل المسيرة السياسية بغرض البحث عن مخارج حقيقية تخرج القضية الفلسطينية مما وصلت إليه من مأزق خطير".

ويقول ان "مثل هذه المراجعة والخروج من عنق الزجاجة مستبعد من دون تحقق وحدة فلسطينية شاملة، ويصعب نجاحها إذ اقتصرت المراجعة على جهة بعينها، كون المأزق الفلسطيني نتاج تحولات هائلة في العالم والمحيط وفي الواقع الداخلي".