بعد 70 عاما على النكبة.. اسرائيل تشدد على قوتها العسكرية والاقتصادية

القدس- "القدس" دوت كوم- تستعد اسرائيل الاربعاء للاحتفال بالذكرى السبعين لقيامها (يوم النكبة) عبر التشديد على قوتها العسكرية، وإحكام قبضتها على ما كان تبقى من اراضي فلسطين التاريخية والتي احتلتها عام 1967، وسط توجهات وسياسات ترمي ضمها.

وحقق اليهود في العالم حلمهم بإقامة وطن لهم عام 1948، ورقص الآلاف منهم منتشين من الفرحة في الشوارع احتفالا بمولد دولة إسرائيل، غير أن البهجة التي شعر بها اليهود كانت تعني كارثة بالنسبة للفلسطينيين، الذين تم تهجير نحو 700 ألف منهم من ارضهم بعد سلسلة من المجازر وعمليات التدمير التي استهدفت بلداتهم وقراهم، لاقامة الدولة الجديدة.

وتضخم هذا الرقم حاليا ليصبح أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني وذريتهم التي تعيش في مخيمات في الأراضي الفلسطينية أو في الدول العربية المجاورة، وتواصل التمسك بالحق في العودة إلى الأراضي التى اقيمت عليها دولة إسرائيل، وهو ما ترفضه إسرائيل قائلة ان هذا المطلب يمكن أن يؤدي إلى تدمير الدولة اليهودية.

ويتساوى اليوم تقريبا عدد السكان اليهود والعرب الذين يعيشون في فلسطين التاريخية الكائنة بين البحر المتوسط ونهر الأردن، حيث يبلغ عدد كل شريحة سكانية منهما حوالي 5ر6 ملايين نسمة.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية لنهر الأردن منذ أكثر من 50 عاما، وارتفع عدد المستوطنين اليهود في هذه المنطقة ليصل إلى قرابة 600 ألف إسرائيلي.

ويطالب أعضاء الحكومة الإسرائيلية الذين ينتمون إلى التيار الديني المحافظ بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ما يعني النهاية الأخيرة لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وتسببت السياسة التي تمارسها إسرائيل حيال الفلسطينيين في استياء المجتمع الدولي مع ظهور دعوات بمقاطعة إسرائيل.

ويتذكر حاييم كوزينسكي أحد الناجين من المحرقة اللحظة التي قرأ فيها ديفيد بن جوريون مؤسس دولة إسرائيل وأول رئيس وزراء لها، إعلان الاستقلال في تل أبيب يوم 14 أيار/مايو من ذلك العام، ويقول كوزينسكي "شعرنا وقتها كما لو كنا نسير على سطح القمر من شدة الفرح".

وفور إعلان قيام إسرائيل اندلعت حرب شاركت فيها خمس دول عربية.

ويقول كوزينسكي الذي يقترب عمره الآن من عامه التسعين انه وعلى الرغم من آلام المعدة التي عاني منها تطوع للقتال من أجل الدولة اليهودية الجديدة.

ويضيف كوزينسكي وهو يتحدث بصوت خفيض ومتمهل"عندما أطلقت رصاصة لأول مرة في معركة، ربما كانت هذه اللحظة هي الأسعد في حياتي، وكنت أحلم عندما كنت طفلا في بولندا بأن أقاتل من أجل وطني".

ولم تسفر المحاولات المتكررة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن أية نتيجة، كما أدت الانقسامات في الصف الفلسطيني إلى تعقيد المشكلة، وشنت إسرائيل خلال الأعوام العشرة الماضية ثلاثة حروب ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة.

واندلعت ستة حروب في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1948 بين الفلسطينيين والعرب من جهة والاسرائيليين، كما أسفر وقوع انتفاضيتين فلسطينيتين عن مقتل الآلاف معظمهم من الفلسطينيين.

وعلى الرغم من الصراعات المستمرة تطورت إسرائيل خلال الأعوام السبعين الماضية، من بداياتها التي قامت على الاقتصاد الزراعي الاشتراكي حتى أصبحت دولة ناشئة حديثة، وزاد عدد سكانها بمعدل بأكثر من عشر مرات خلال هذه الفترة ليسجل أكثر من 8ر8 ملايين نسمة، ثلاثة أرباعهم من اليهود وما يبلغ أكثر من 20% من الفلسطينيين الذين بقوا فوق ارضهم رغم عملية التشريد والتدمير التي رافقت اقامة الدولة العبرية عام 48 .

وتتوقع السلطات الإسرائيلية أن يقفز عدد السكان ليصل إلى أكثر من 15 مليونا، بحلول الوقت الذي تحتفل فيه الدولة العبرية بعيد ميلادها المئوي.

وتواجه الدولة الإسرائيلية مشكلات خارجية وداخلية، فمثلا نلاحظ تراجع أعداد الغالبية الكبيرة لليهود الغربيين ذوي الاتجاهات العلمانية.

وفي خطاب أثار قدرا من الجدل ألقاه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين عام 2015، أشار إلى ظهور "نظام جديد" في إسرائيل يتكون من "أربع قبائل"، هي اليهود الأرثوذكس الأصوليين، واليهود الذين ينتمون للتيار القومي الديني، واليهود العلمانيين، والعرب، وينعكس هذا التقسيم على النظام التعليمي مما أدى إلى تعميق هذه الانقسامات المجتمعية.

وتعد تكلفة المعيشة في إسرائيل عالية، كما اتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء فيها، ومع ذلك ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤخرا أن "الاقتصاد الإسرائيلي يواصل تسجيل أداء لافتا للنظر، حيث حقق نموا قويا مع انخفاض معدل البطالة وتحقيق موارد مالية عامة جيدة".

وينظر العالم الآن إلى مدينة تل أبيب المنفتحة باعتبارها جاذبة للشركات الناشئة، حيث شهدت تأسيس عدد كبير من الشركات الجديدة.

وذات مرة أشار إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل السابق إلى إسرائيل على أنها "فيلا تقع وسط غابة"، ومحاطة بجيران يتسمون بالعدوانية ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم، ولهم "قوانين مختلفة مما يعني أنه ليس ثمة أمل لأولئك الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، وأن الضعفاء لا نصيب لهم من الرحمة".

بينما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو إسرائيل العام الماضي بأنها "معقل الحرية في قلب الشرق الأوسط".

وقال نتانياهو أمام حشد من الإنجيليين الأمريكيين "إنه صراع الحضارات، إنه نضال المجتمعات الحرة ضد قوى الإسلام المتطرف، إنهم يريدون إخضاع الشرق الأوسط، إنهم يريدون تدمير دولة إسرائيل، ثم إنهم يريدون إخضاع العالم".

ويلاحظ أن إسرائيل والمملكة العربية السعودية ذات المذهب السني تشتركان في العداء حيال إيران الشيعية، وفي خطوة مفاجئة اعترف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي مؤخرا "بحق الإسرائيليين في أن تكون لهم أراض خاصة بهم".