نبيل عمرو لـ"القدس": الحصاد الفلسطيني في "قمة القدس" له ما بعده

رام الله-" القدس"دوت كوم- التوقيت، التسمية، المحصلة السياسية، ثلاث ركائز أسست لما بعدها وأزالت الغموض عما سرى من شائعات، وجرى من تسريبات قبلها. إنها قمة القدس التي اختتمت اعمالها أمس الاول في الظهران بحصاد سياسي اعاد القضية الفلسطينية الى مكانها باعتبارها قضية العرب الاولى، بعد ان كادت تتلاشى تحت تأثير انشغالات الربيع الذي استحال خريفا موجعا للشعوب والحكومات التي وجدت نفسها امام تحدي التقسيم والهجير.

يقول الكاتب والسياسي نبيل عمر الذي سبق وان شارك في العديد من القمم العربية في حديث خاص لـ" القدس" دوت كوم:"كانت القمم ذات تأثير كبير في الحالة الفلسطينية. صحيح انها لم تسترد الحق الفلسطيني إلا انها أسهمت وبصورة أساسية في تكريس هذا الحق، وتثبيت الاطار السياسي الحامي له والمناضل من أجله".

ويرى عمرو ان الفلسطينيين هم المستفيدون من القمة التي اكتسبت أهمية خاصة، ويقول " لا أغالي لو قلت ان الفلسطينين اكثر من استفاد منها، وذلك من خلال ثلاثية فعالة، قوامها التوقيت والتسمية والمحصلة السياسية، فمن حيث التوقيت.. جاءت القمة التاسعة والعشرون في وقت كادت تتلاشى فيه القضية الفلسطينية تحت تأثير انشغالات /الربيع العربي/ وتحذيرات ترامب لما يسميه وحده صفقة القرن، وبفعل هذين العاملين الموضوعيين وقف الفلسطينيون على حافة اليأس. كانت تهوي على رؤوسهم كالمطارق مقولات ان العرب النافذين تخلوا عنهم وبدلوا اولوياتهم، وذهبوا بعيدا مع إسرائيل وامريكا نحو تطبيع مبكر يسبق حل القضية الفلسطينية، وكاد الفلسطينيون وربما لأول مرة في تاريخهم يقعون في بئر اليأس الذي لا قرار له، فجاءت القمة الأخيرة لتقول للفلسطينيين والعالم وللإسرائيليين والامريكيين بالذات، ما زالت فلسطين هي القضية الثابتة والمستقرة. اما القضايا التي وصفت بالمنافسة، فهي مهما طال زمنها تظل مؤقتة ولا تصيب جذر الالتزام العربي بالقضية الفلسطينية، وفي السياسة غالبا ما يكون التوقيت هو الاقوى والاهم".

ومن حيث التسمية فإن قمة القدس، ليست مجرد تسمية رمزية اذا ما دققنا في المغزى، لقد تعرضت مدينتنا وعاصمتنا الى هجمة تشكيك جعلت مليارات من البشر ممن يحبون القدس وتهوي افئدتهم اليها صبح مساء، يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من ضياعها النهائي او تزويرها او افتعال بدائل مصطنعة عنها، فإذا بالقمة التي حملت اسمها توجه رسالة لا يستهان بمغزاها السياسي والرمزي والاستراتيجي. صحيح ان القمة لم تحرر القدس ولم يكن منتظرا منها ذلك، الا ان الصحيح أيضا ان تجديد اعتمادها عربية إسلامية مسيحية، وتجديد الاعتراف بها عاصمة لدولة فلسطين، وتقديم دعم مادي لمرافقها ومقدساتها، حقق اسنادا فعالا لاهلها المرابطين في قلبها وما حولها، الذين حمّلهم الله والتاريخ مسؤولية الذوذ عنها الى يوم الدين .

أما من حيث القرارات، فان الذين اجتمعوا في الظهران هم أصحاب المبادرة العربية للسلام، التي كتبت بمداد فلسطيني وسعودي في الأساس، ووضعت على الطاولة كسياسة عربية إسلامية تحدد بوضوح لا لبس فيه رؤية الامة الكبرى للسلام وشروط تحقيقه.

ان قرار تفعيل هذه المبادرة هو رد جدي على قصر نظر صناع القرار في الولايات المتحدة، فمن يريد حلا متوازنا للقضية الفلسطينية، فلن يتسنى له ذلك اذا لم تكن المبادرة العربية للسلام احدى المرجعيات المعتمدة لهذا الحل، والى جانب هذا القرار الذي يخدم التحرك السياسي الفلسطيني والذي توج بمبادرة عرضت على مجلس الامن الدولي.

ان هذا القرار الى جانب القرارات القومية التي لو طبقت فستنقل الوضع العربي من حال الى حال، وستعيد العرب الى الحلبة التي يتقرر فيها مصير الشرق الأوسط، وهذه محصلة تندرج في اطار التطلع الاستراتيجي.

ويختتم عمرو حديثه بالقول: "هذه قراءة سريعة لما اجتهد في اعتبارها واحدة من اهم القمم العربية، ويبقى علينا كفلسطينيين ان لا ننام على حرير التسمية والتوقيت والقرارات، بل علينا ان نبني عليها فعلا، أولا بترتيب بيتنا الداخلي وسد الثغرات القاتلة التي تنخر اساساته واسقفه وجدرانه، وثانيا ان نلاحق القرارات بجهد ذاتي وتحالفي يجعلها مؤثرة في كل الاجندات المتصلة بالقضية الفلسطينية ومشاريع حلها".