ماكرون يدعي "اقناع" أميركا بابقاء قواتها في سوريا وواشنطن تنفي

باريس- "القدس" دوت كوم- نفت الولايات المتحدة وتركيا الاثنين التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول سوريا مؤكدتين، خلافا لما صرح به، أن مواقفهما لم تتغير.

ورفضت الإدارة الأمريكية بشدة مساء الأحد تصريحات ماكرون التي ذكر فيها بأنه أقنع ترامب بـ "البقاء [في سوريا] لمدة أطول"، وذلك بعد أن صرح الرئيس الأمريكي الشهر الماضي بأنه يريد الانسحاب "قريباً جداً" فيما نفت تركيا من جانبها ادعاء ماكرون ، في المقابلة التلفزيونية نفسها ، بأن الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يوم السبت على مرافق الأسلحة الكيميائية التي يُزعم امتلاكها من جانب الحكومة السورية قد تسببت في خلاف بين أنقرة وموسكو.

وكان ماكرون قال الأحد خلال عرضه للموقف الفرنسي بعد الضربات الأميركية والفرنسية والبريطانية على سوريا السبت، إنه "أقنع" الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم الانسحاب من سوريا.

وتنتشر القوات الخاصة الأميركية في شمال وشرق سوريا لدعم تحالف بقيادة الأكراد، (قوات سورية الديمقراطية)، ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" المتطرف.

وتشعر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بحالة من القلق بعد أن استولت تركيا و"الجيش السوري الحر" المعارض المتحالف معها في الشهر الماضي على بلدة عفرين شمال غرب سورية من القوات الكردية.

واضاف ماكرون خلال المقابلة التلفزيونية سالفة الذكر "قبل عشرة أيام قال الرئيس ترامب إنّ الولايات المتحدة تريد الانسحاب من سوريا، لكننا أقنعناه بضرورة البقاء هناك (...) أؤكد لكم أننا أقنعناه بضرورة البقاء مدة طويلة".

لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندره استبعدت أي تغيير في السياسة الأميركية، الأمر الذي اضطر ماكرون للتطرقت الى الامر مجددا صباح الاثنين.

وقالت ساندرز ان "المهمة الاميركية لم تتغير. قال الرئيس بوضوح إنه يريد ان تعود القوات الاميركية في أقرب وقت ممكن" الى الولايات المتحدة.

وتابعت "نحن عازمون على سحق تنظيم الدولة الاسلامية بالكامل وخلق الظروف التي تمنع عودته. وبالاضافة الى ذلك، نتوقع ان يتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا الاقليميون مسؤولية أكبر عسكريا وماليا من اجل تأمين المنطقة".

وأكد ماكرون الاثنين تطابق موقفي باريس وواشنطن في معرض شرحه لما اعلنه بالأمس بقوله "لدينا هدف عسكري وهدف واحد: الحرب ضد داعش"، مستخدما تسمية رائجة لتنظيم الدولة الاسلامية.

وأضاف ان "البيت الابيض محق حين يذكر بان الالتزام العسكري هو ضد داعش وسينتهي في اليوم الذي يتم فيه انجاز الحرب على داعش. ولفرنسا الموقف نفسه".

لكنه قال ان قرار واشنطن ضرب دمشق يعني انها تقبل مسؤولية مواكبة سوريا نحو حل سياسي، بعد هزيمة داعش.

وبهذا الصدد قال ماكرون الاثنين "لا أخطىء حين أقول ان الولايات المتحدة، كونها قررت هذا التدخل معنا، أدركت تماما ان مسؤوليتنا تتجاوز مكافحة داعش وانها ايضا مسؤولية انسانية على الارض ومسؤولية ممتدة لفترة طويلة من أجل بناء السلام".

أما بشأن تركيا، فقال ماكرون ان التعليقات الصادرة عن أنقرة بعد الضربات تعني أنها لم تعد على انسجام بشأن هذه الأزمة مع روسيا التي رفضتها بشدة.

وقال ماكرون "بهذه الضربات وهذا التدخل، تمكنا من التفريق بين الروس والاتراك ... الأتراك دانوا الضربات الكيميائية ودعموا العملية التي نفذناها".

ورد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو بقوله خلال مؤتمر صحافي مع الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ "نحن نفكر بشكل مختلف لكن (علاقاتنا مع روسيا) ليست ضعيفة إلى درجة يمكن للرئيس الفرنسي أن يقوضها".

وأضاف أن ماكرون اخطأ في تقديره وان انقرة "تتوقع تصريحات تليق برئيس" وأن على ماكرون ان يعبر عن نفسه بطريقة "أكثر جدية".

بدوره، اكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان الضربات "لم تحدث انقساما" بين موسكو وانقرة.

وصرح للصحافيين الاثنين "ليس سرا ان مواقف انقرة وموسكو تتباين حول عدد من القضايا. لكن ذلك لا يمنعنا من تبادل المشاورات حول هذه التباينات".