لقاء حواري في ذكرى اجتياح نابلس

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- نظمت اللجنة العليا لمهرجان نابلس للثقافة والفنون، لقاء حواريا في مقر المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني (تنوير) حول الدور النضالي للمرأة، وذلك ضمن فعاليات المهرجان وفي ذكرى اجتياح نابلس في نيسان 2002.

وتحدث في اللقاء كل من عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" دلال سلامة، وعضو الأمانة العامة لاتحاد المرأة ورئيسة اتحاد لجان المرأة الفلسطية ختام سعافين، فيما ادار اللقاء كل من الناشطة النسوية ميسر الفقيه والمحاضر في جامعة النجاح سائد ابو حجلة

واشارت الفقيه في بداية اللقاء، الذي حضره عدد من المهتمين والمتضامنين الاجانب الى الدور النضالي للمرأة الفلسطينية الممتد منذ ثورة 1936 وحتى الوقت الراهن، مشيرة الى ان المرأة هي ام أو زوجة أو اخت الشهيد والجريح والاسير وهي كذلك الشهيدة من أمثال شادية ابو غزالة ودلال المغربي، والقائمة تطول.

بدورها، قالت سلامة بأن الدور النضالي للمرأة الفلسطينة بدأ منذ بداية القرن الماضي، وأخذت المرأة في فترة العشرينات والثلاثينات بتنظيم عملها في جمعيات لمواجهة آثار وتداعيات الانتداب البريطاني.

وتطرقت الى وعد بلفور، الذي وقفنا العام الماضي عند الذكرى المئوية له، مشيرة الى النتائج الكارثية لهذا الوعد المشؤوم الذي قاد الى نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 وتشريد نحو مليون فلسطيني واقتلاعهم من أرضهم، مشيرة الى أنه ومع بدء التهجير وجدت المرأة الفلسطينية نفسها أما مسؤولية اعادة تجميع الاسرة والمحافظة على تماسكها.

وقالت سلامة، ان النقطة المفصلية في نضال المرأة كانت في عام ،1965 وذلك عندما تداعت مكونات المرأة من جمعيات ومؤسسات واحزاب قومية لعقد مؤتمرها الاول في القدس واعلانها عن ميلاد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ليكون عنوانا جامعا للمرأة في الوطن والشتات، وبات فيما بعد أحد اهم اذرع منظمة التحرير الفلسطينية.

واشارت الى انه وفي فترة الثمانيات واندلاع الانتفاضة الاولى بدأت القوى والفصائل السياسية بتشكيل اطرها النسوية من باب الاهتمام بقطاع المرأة واستقطابها وتعزيز انتماءاتها لهذه القوى والفصائل، وقد لعبت المرأة في هذه الفترة دورا مميزا حيث اسست مدارس ومؤسسات للتعليم الشعبي ومؤسسات صحية، ونشطت في العمل التطوعي والعمل النضالي ككل.

الانتفاضة الثانية

كما تحدثت سلامة عن دور المرأة في الانتفاضة الثانية، مستذكرة اجتياح نابلس في نيسان 2002 والذي نعيش ذكراه هذه الايام، موضحة كيف عملت المرأة الى جانب الرجل عبر اللجان الشعبية لمواجهة أثار الاجتياح والحصار.

واشارت كذلك الى اننا في نيسان نحتفل بيوم الاسير، حيث هناك نحو 6500 اسير فلسطيني في سجون الاحتلال بينهم نساء واطفال وقادة، موضحة ان نحو 750 الف فلسطيني قد جرى اعتقالهم منذ عام 1967 موضحة ان المرأة الفلسطينية "تختلف عن نساء العالم كونها تعيش تحت احتلال وفي حالة من اللا استقرار، وهي ان كانت تتطلع الى حقوقها الاجتماعية والمساواة مع الرجل، فهي ايضا تواصل دورها النضالي من اجل حرية واستقلال شعبها وتحصيل حقوقه المسلوبة منذ مائة عام".

تطور الخطاب النسوي

من ناحيتها، استعرضت سعافين تطور الخطاب النسوي في سياق النضال التحرري للشعب الفلسطيني، مشيرة الى ان لا يمكن فصل هذا الخطاب عن الواقع الوطني والسياسي لهذا الشعب.

وقالت سعافين بأن خطاب النساء بدأ بالتطور منذ وعد بلفور، فمنذ وعد بلفور وحتى النكبة كان الخطاب وطنيا ومساندا للفدائيين ضد الاستعمار البريطاني، مستذكرة الشهيدة فاطمة غزال التي كانت ضمن مجموعات القسام واستشهدت في ثورة عام 1936.

وأشارت الى أن النساء الفلسطينيات في تلك الفترة كن على علاقة مع المناضلات العربيات، وقد شهدنا في تلك الفترة محاولات لاخراج النساء العربيات من البوتقة التي وضعتهن بها الدولة العثمانية والتي كانت تطلق على النساء وصف "حريم"، حيث نجحت النساء في تلك الفترة في تفكيك بعض القيود الاجتماعية وتحقيق تقدم في خطابها السياسي والوطني.

وقالت أنه بعد النكبة كان للمراة دور في تأسيس المؤسسات كالمدارس ورياض الاطفال والجمعيات وذلك حفاظا على الهوية، واصبح هناك فرصة للاجئات الفقيرات للتعلم والاشتراك في الحراك الوطني.

واضافت، انه في ذات المرحلة كان الحراك الاساسي يتمحور حول العودة، وقد اسهمت المرأة في الحراك الذي نجم عنه تشكيل حركة القوميين العرب وحركة "فتح" واحزاب عربية اخرى، وقد ادى ذلك الى تعرض قسم من النساء للاعتقال سواء من الاحتلال الاسرائيلي او من قبل انظمة عربية. واضافت ان خطاب المرأة في تلك الفترة دخلت عليه تأثيرات قوية ويسارية.

تشكيل الاتحاد العام للمرأة

ولفتت سعافين الى ان تشكيل الاتحاد العام للمراة الفلسطينية عام 1965 قد اوجد أرضية لتوحيد النساء في خطاب وطني مهمته تجميع النساء وتأطيرهن في الحركة الوطنية الفلسطينية، مشيرة الى ان الاحتلال اعتبر بعد عام 1967 الاتحاد العام للمرأة بانه غير قانوني، فتحول الاتحاد الى عمل علني في الخارج وسري داخل الوطن تحت غطاءات متعددة، وهذا الامر دفع طاقات نسوية شابة للبحث عن عناوين للانضواء في اطارها، فتم تشكيل اربعة اطر نسوية، وهذا قد اعطى الفرصة لخروج العمل النسوي من الاطار النخبوي الى اطار وطني اكثر اتساعا.

وثيقة الاستقلال

وذكرت سعافين أنه بعد اعلان وثيقة الاستقلال عام 1988، كانت هناك محطة مهمة في بحث المراة عن حالة من التوازن بين الحقوق النضالية والحقوق الاجتماعية، وتم التعبير عن ذلك عبر اعتماد نتائج مؤتمر بكين عام 1995، وثيقة اعلان حقوق المرأة الفلسطينية عام 1993.

واضافت انه في بداية الانتفاضة الاولى، قدمت نابلس الشهيدة سهيلة الكعبي، كما قدمت في بداية الانتفاضة الثانية الشهيدة شادن ابو حجلة واخريات، وقد لعبت المرأة في نابلس دورا مهما في مواجهة الاجتياحات المتكررة لنابلس والتي كان هدفها قتل الحياة العامة، موضحة ان نابلس كانت اخر مدينة تم رفع الحصار عنها.

الجانب السياسي

وفي الجانب السياسي، قالت سعافين بان الانتفاضة الثانية اندلعت بعد دخول شارون للاقصى، في حين ان الوضع النضالي الحالي اندلع بعد اعلان "ترامب" عن قراره نقل السفارة الامريكية الى القدس، مؤكدة ان النضال لن يتوقف اذ ان لنا حقوقا مشروعة.

وشددت على حاجتنا الى المراجعة الشاملة لادائنا واستخلاص العبر من العوامل التي ساهمت في اضعاف الجبهة الداخلية، مشيرة الى ان هناك اصواتا قد طالبت المنظمة بسحب اعترافها باسرائيل بعد اعلان "ترامب" بشأن القدس.

ودار في نهاية اللقاء نقاش مستفيض تمحور حول مسيرة المرأة والعقبات التي اعترضتها والنجاحات التي حققتها في مختلف المجالات خلال المائة عام الماضية.