رحيل القائد الوطني علي الجمال صاحب أطول حكم ادراي في سجون الاحتلال

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي- توفي اليوم الاثنين، القائد الوطني، الأسير المحرر علي عوض الجمال، عن عمر ناهز 71 عاماً، قضاها مناضلا مخلصا ووفيا لمسيرة شعبه.

ويعتبر الجمال، صاحب أطول فترة اعتقال إداري في سجون الاحتلال الاسرائيلي، واحد ابرز مؤسسي فلسفة المواجهة خلف قضبان سجون الاحتلال التي قضى فيها 9 أعوام، سطر فيه ملحمة صمود وتحد للسجانين في أقبية التحقيق.

ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأمينها العام وكافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية والحركة الأسيرة الراحل علي الجمال.

وولد الراحل علي الجمال عام 1947، في جنين، وكان وحيد والدته، حيث استشهد والده، الفدائي عوض الجمال عام 1948 خلال معركة جنين، وعاش ونشأ وتربى في جنين، وتعلم في مدارسها، وكان حين اصبح شابا من رواد العمل السري في الحركة الوطنية الفلسطينية، وسافر الى بيروت بداية سبعينيات القرن الماضي، وقضى فيها عدة سنوات وعاد الوطن .

وتحول علي الجمال الى احد ابرز رموز وابطال الحركة الوطنية الاسيرة في فلسطين، واطلق عليه "قاهر الزنازين والشاباك"، وذلك بعد ان خاض معركة صمود وتحد للمخابرات الاسرائيلية في زنازين التعذيب في سجون الاحتلال بعدما تم اعتقاله عام 1976 اثر مقتل ضابط للمخابرات الاسرائيلية في حسبة جنين.

ويروي رفاق الجمال ان "الاحتلال مارس بحقه كل صنوف التعذيب لفترة طويلة، لكن علي الجمال صمد وشكل مدرسة في الصمود والتحدي في مواجهة السجان والسجون التي اعتقل فيها اداريا حتى عام 1982، دون تهمة او محاكمة، حتى شكل في تلك الحقبة صاحب اطول فترة اعتقال اداري في تاريخ الاحتلال ".

وتحولت تجربة صمود الجمال الى مصدر الهام وقوة وعنفوان خاصة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد ان فشل الاحتلال في انتزاع أي اعتراف منه بالانتماء اليها، أو بممارسة أي نشاط أو فعالية، واخصع بعد اخلاء سبيله للاقامة الجبرية لفترة طويلة .

تزوج الراحل علي الجمال عام 1983، ورزق بثلاثة أبناء وابنتين، وتابع رحلة كفاحه وحياته لتربية ابنائه، لكن الاحتلال عاد لاستهدافه خلال انتفاضة الحجارة، حيث اعتقل مجددا وقضى عامين رهن الاعتقال الاداري ثم الاقامة الجبرية .

ورغم القصائد والاغاني التي مجدت بطولات علي الجمال، الذي يعد احد ابرز رموز الجبهة الشعبية والثورة الفلسطينية عامة، الا انه آثر ان يعيش حياته متواضعاً وبسيطاً ومعطاء بين ابناء شعبه وظل ملتصقا به وبهمومه وتربطه علاقات وطيدة مع الجميع ما جعله يتمتع باحترام وتقدير مختلف القوى والفصائل والاوساط التي عبرت عن حزنها برحيله اليوم الاثنين اثر نوبة مرضية حادة اصيب بها قبل شهور .

هذا ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الراحل علي عوض الجمال، مشيدة ببطولاته وتضحياته ومواقفه الوطنية، كما واصدرت الحركة الاسيرة والقوى الوطنية والاسلامية والفعاليات بيانات نعت فيها الراحل، وتحدثت فيها عن مآثره ودوره الوطني والنضالي خاصة صموده في الاسر والسجون.

ومن المقرر ان يتم تشييع جثمان الراحل علي الجمال في موكب وطني سيقام بعد صلاة ظهر غد الثلاثاء في مدينة جنين .