حنا سنيورة يتذكر: عندما خرج البيان رقم 17 من بيت النار

القدس-" القدس" دوت كوم- محمد زحايكة - استذكر الاعلامي والناشط السياسي البارز حنا سنيورة المحرر المسؤول لجريدة الفجر المقدسية الناطقة بلسان حال منظمة التحرير الفلسطينية والتي جرى اغلاقها بداية تسعينات القرن الماضي، بأسى ومرارة ولوعة وخيبة امل كبيرة سقوط اهم العواصم العربية بغداد في التاسع من نيسان الحالي الذي يصادف الذكرى الخامسة عشرة لاحتلال هذا البلد العربي الابي .

وقال سنيورة الشخصية الجدلية الذي بلغ الثمانين عاما ، امام عدد من الصحفيين والاعلاميين والمثقفين كانوا في زيارة وفاء له في منزله ببيت حنينا، ولدوره في خدمة المشهد الاعلامي المقدسي والفلسطيني على مدى عقود ".. احتلال اية عاصمة عربية هو كارثة للامة العربية ..فما بالكم بعاصمة الرشيد والعراق الذي كان مؤملا عليه الكثير لاحداث التوازن المطلوب لحل عادل للقضية الفلسطينية "..! وروى احد الاعلاميين كيف تأثر سنيورة اثناء العدوان على العراق عام 1991 عندما اطلقت صفارات الانذار ايذانا بانطلاق الصاروخ العراقي التاسع والثلاثين والاخير ..! حيث بدا لهذا التـأثر دلالاته ومعانيه لان الخصوم السياسيين كانوا يتهمون سنيورة بممالئة الامريكيين وتشجيع التحاور معهم..! وقال راوي القصة .. ان سنيورة اجابه عندما رآه مستغربا تأثره من اطلاق الصاروخ الذي جاء ردا وتحديا لمحاولة اذلال العراق وارغامه على الانسحاب الذليل ..! " ماذا تظن .. ان مصالح امتي العربية العليا هي فوق كل اعتبار ". ليس ذلك فحسب .. بل ان سنيورة بكى لدى احتلال بيروت في العام 1982 وخروج قوات الثورة من هناك.

وطالما تعرضت سياسة سنيورة للنقد والهجوم حيث كان يرى في الواقعية السياسية والاعتدال وان السياسة هي فن الممكن ، الامل في الخلاص من الاحتلال في ظل اختلال رهيب في موازين القوى لصالح الاعداء..! ولكنه كان يتحرك بضوء اخضر من القيادة الفلسطينية وخاصة الشهيدين ياسر عرفات وخليل الوزير اللذان كانا يؤمّنان الغطاء السياسي له حتى لدى اغرب طروحاته السياسية والمتعلقة ببلدية فلسطينية موازية بهدف خلق كينونة فلسطينية مقدسية يصعب على الاحتلال حسب قناعته اقتلاعها او التخلص منها وهو الامر الذي بات الكثيرون يعتقدون انه كان صحيحا الى حد ما وربما ان الاحتلال لم يكن ليستطيع التكالب على القدس بهذه الشراسة ويقلب كل حجر فيها ويقيم مستوطناته حتى بين اصابع الاحياء المقدسية وفي احشائها بحيث اصبح الاستيطان كالسوسة في جسم المدينة المقدسة والمجتمع المقدسي .

ولعبت " الفجر" في زمن سنيورة دورا حاسما في وأد فكرة روابط القرى العميلة وهي في المهد ..! وتعرضت للاغلاق ومنع توزيعها اكثر من مرة فيما تعرض سنيورة نفسه للاعتقال والتوقيف بسب احتجاجاته على منع حرية التعبير والمس بها خصوصا زمن الانتفاضة الكبرى الاولى . ولا بد ان نعلم ان البيان رقم 17 للقيادة الوطنية الموحدة والذي صاغه الراحل علي الخليلي بطلب من سنيورة قد مر من تحت عينيه..! ولم يكن غريبا او مستبعدا على سنيورة كمحرر مسؤول في الفجر ومؤمن بحرية التعبير ان يمنح الفرصة في مرات كثيرة للاعلامي القدير محمد ابو لبدة مدير تحرير " القدس " اليوم ، لكتابة حديث الفجر وهو المحسوب على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . وقال الاعلامي جمال النتشىة احد اعضاء الوفد المقدسي الزائر وصاحب جريدة الصدى المتوقفة عن الصدور " ابو سمعان .. وطني مناضل وانسان .. مارس النضال على طريقته الخاصة.. وستبقى مسيرته الاعلامية منارة تشع في ارواح تلاميذه الى انقضاء الدهر "..!