منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تبدأ عملها في سوريا

دمشق (سوريا) - "القدس" دوت كوم - تبدأ بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اليوم الأحد عملها في مدينة دوما، للتحقيق في تقارير عن هجوم كيميائي مفترض اتهمت دمشق بتنفيذه، وشنت دول غربية على اثره ضربات غير مسبوقة ضد أهداف عسكرية للنظام قرب العاصمة وفي وسط سوريا.

وبعد ساعات من توجيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات دمرت ثلاثة مواقع يشتبه أنها مرتبطة ببرنامج السلاح الكيميائي السوري، تقدّمت الدول الثلاث بمشروع قرار الى مجلس الأمن يتضمن إنشاء آلية تحقيق جديدة حول استخدام الاسلحة الكيميائية.

وفيما أشادت واشنطن بالضربات معتبرة أنها حققت "أفضل" نتيجة ممكنة، قللت كل من السلطات السورية وقوى المعارضة السياسية والعسكرية من تداعياتها، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان المواقع المستهدفة تم اخلاؤها قبل الضربات.

وبعد ساعات من هذه الضربات، أعلنت منظمة حظر الأسلحة على حسابها على موقع (تويتر) وصول فريق تقصي حقائق الى دمشق ظهر أمس السبت تمهيداً للتحقيق حول هجوم كيميائي مفترض في مدينة دوما في السابع من الشهر الجاري، تسبب بمقتل أربعين شخصاً، وفق مسعفين وأطباء محليين. واتهمت الدول الغربية دمشق بتنفيذه باستخدام غازي الكلور والسارين.

وقال معاون وزير الخارجية السورية أيمن سوسان لوكالة (فرانس برس) اليوم الأحد "وصلت لجنة تقصي الحقائق يوم أمس (السبت) الى دمشق ومن المقرر أن تذهب اليوم (الأحد) الى مدينة دوما لمباشرة عملها".

وقال "سندعها تقوم بعملها بشكل مهني وموضوعي وحيادي ومن دون أي ضغط". واضاف أن "ما سيصدر عنها سيكذب الادعاءات" بحق بلاده التي نفت مع حليفتيها موسكو وطهران استخدام اي سلاح كيميائي.

وطوال سنوات النزاع السوري، نفت دمشق استخدام الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أنها دمرت ترسانتها من هذا النوع من السلاح الفتاك في 2013 بموجب قرار اميركي روسي، ما جنبها ضربة كانت تهدد بها واشنطن اثر اتهامها بهجوم كيميائي اودى بحياة المئات قرب دمشق.

وكان من المقرر وصول البعثة على دفعتين يومي الخميس والجمعة، إلا ان وصولها تأخر حتى السبت.

وتعهدت المنظمة في بيان أمس السبت بأن يواصل فريقها "مهمته في الجمهورية العربية السورية لإثبات الحقائق حول ادعاءات باستخدام اسلحة كيميائية في دوما" رغم الضربات الغربية.

وتواجه البعثة مهمة صعبة في سوريا بعدما استبقت كل الأطراف الرئيسية نتائج التحقيق، بما فيها الدول الغربية التي وجهت الضربات بناء على أدلة قالت إنها بحوزتها. وتتعلق المخاطر أيضاً باحتمال العبث بالأدلة في موقع الهجوم المفترض في مدينة دوما التي دخلتها قوات شرطة روسية وسورية.

ويقول رالف تراب، عضو ومستشار بعثة سابقة للمنظمة الى سوريا، إن إزالة الأدلة من الموقع هي "احتمال يجب أخذه دائماً بعين الاعتبار، وسيبحث المحققون عن أدلة تظهر ما اذا كان قد تم العبث بموقع الحادث".

وبعد ساعات من الضربات الغربية، أعلنت دمشق سيطرتها بالكامل على الغوطة الشرقية بعد اجلاء آخر مقاتلي المعارضة من مدينة دوما بموجب هجوم عنيف بدأته في 18 شباط (فبراير) الماضي وتسبب وفق المرصد السوري بمقتل 1700 مدني.

وأشادت افتتاحيات الصحف السورية اليوم الأحد بتصدي الدفاعات الجوية السورية لما وصفته بـ "العدوان الثلاثي" على سوريا بعدما اعلنت قيادة الجيش أنها تصدت لنحو "مئة وعشرة صواريخ باتجاه أهداف سورية في دمشق وخارجها.. وأسقطت معظمها".

وكتبت صحيفة (الوطن) القريبة من السلطات "خرجت دمشق من العدوان الثلاثي عليها أكثر قوة، وبات الرئيس الأسد اليوم أكثر من أي وقت مضى، زعيماً عربياً وأممياً".

وقال الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الأحد خلال استقباله وفداً روسياً، وفق ما نقل حساب الرئاسة على تطبيق (تلغرام) "العدوان الثلاثي بالصواريخ على سوريا ترافق مع حملة من التضليل والأكاذيب في مجلس الأمن من قبل نفس دول العدوان ضد سوريا وروسيا".

واعتبر أن ذلك يثبت أن "البلدين يخوضان معركة واحدة، ليس فقط ضد الإرهاب، بل أيضاً من أجل حماية القانون الدولي".

وردت روسيا، الداعم السياسي والعسكري للرئيس بشار الاسد، على الضربات الأميركية دبلوماسياً. ودعت الى اجتماع طارىء لمجلس الامن أمس السبت لكنها فشلت في تمرير مشروع قرار يدين "العدوان" العسكري على دمشق.

في غضون ذلك، واصلت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الضغط على النظام السوري وحليفتيه روسيا وايران. وقالت خلال جلسة مجلس الامن "تحدثت الى الرئيس (ترامب) هذا الصباح، لقد قال انه اذا استمر النظام السوري في استخدام هذا الغاز السام فإن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك مجدداً".

وتقدمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بمشروع قرار مشترك الى مجلس الامن. ويدعو وفق نسخة حصلت عليها وكالة (فرانس برس) الى إنشاء آلية تحقيق جديدة حول استخدام الاسلحة الكيميائية، وكذلك ايصال المساعدات الانسانية وبدء محادثات سلام سورية برعاية الامم المتحدة.

وتشير هذه الخطوة الى سعي الغرب للعودة الى المساعي الدبلوماسية بعد الضربات. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اقتراح مشروع قرار داخل مجلس الامن يجمع الجوانب الكيميائية والإنسانية والسياسية للنزاع السوري المستمر منذ أكثر من سبع سنوات.

وقالت مصادر دبلوماسية ان المفاوضات حول النص يفترض ان تبدأ الاثنين. ولم يتم حتى الآن تحديد موعد للتصويت على النص.

وقال دبلوماسي غربي لوكالة (فرانس برس)، ان مستقبل هذا النص يكمن في عملية "انعاش" لمجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين).