حراك دبلوماسي فرنسي قريب لإحلال السلام في سوريا

باريس - "القدس" دوت كوم - دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى بذل مساع جديدة لإحلال السلام في سوريا بعد الضربات الجوية التي تعرضت لها ليلة أمس.

وقال قصر الإليزيه اليوم السبت إن على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الآن أن يتبنى بصورة موحدة مبادرة "لضمان حماية المدنيين وإعادة هذه البلاد إلى السلم مرة أخرى".

وكان ماكرون أجرى بعد ظهر اليوم السبت مكالمتين هاتفيتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

وجاء في بيان الإليزيه إن ماكرون "أشاد بالتنسيق الممتاز لقواتنا المسلحة مع قوات حلفائنا في بريطانيا وأميركا خلال العملية التي تمت على منشآت تصنيع الأسلحة الكيميائية في سوريا، وقد حققت العملية أهدافها".

وكانت الدول الثلاثة شنت ليلة أمس هجوما على أهداف في سوريا ردا على هجوم يشتبه فى أنه تم باستخدام الغاز السام وتشير الاتهامات إلى مسؤولية القوات السورية عن تنفيذه في محيط العاصمة دمشق.

كما اعلن الاليزيه مساء اليوم السبت ان الرئيس ايمانويل ماكرون يأمل في الايام المقبلة بـ "تكثيف المشاورات" مع تركيا بهدف التوصل الى "حل سياسي في سوريا".

وتشاور الرئيس الفرنسي هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان، واورد بيان للاليزيه انه "شكره لتصريحات تركيا الداعمة للعملية التي نفذتها فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ضد القدرات الكيميائية للنظام السوري".

واكد ماكرون "عزمه على مواصلة العمل المشترك مع تركيا لمكافحة الافلات من العقاب في ما يتعلق باستخدام الاسلحة الكيميائية والسماح باقامة آلية محايدة وصلبة في الامم المتحدة"، وفق المصدر نفسه.

واضاف الاليزيه "حيال خطورة الوضع الانساني في سوريا، شدد رئيس الجمهورية على عزمه على تعزيز تحرك فرنسا لتقديم المساعدة للسكان المدنيين".

وخلص البيان الى ان ماكرون "امل بتكثيف المشاورات بين فرنسا وتركيا في الايام المقبلة للسماح بحل سياسي جامع في سوريا".

ورحب الرئيس التركي اليوم السبت بالضربات الغربية في سوريا، معتبرا انها رد "ملائم" على "الهجمات غير الانسانية" التي يشنها النظام السوري.

وفي السياق ذاته، اعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان ايف لودريان، اليوم السبت، وبعد ساعات من ضربات غربية استهدفت مواقع للنظام السوري، ان فرنسا ستتخذ مبادرات دبلوماسية "اعتبارا من الاثنين" في الامم المتحدة في محاولة لاحراز تقدم نحو تسوية للازمة السورية.

وصرح لودريان لقناة (تي اف 1) التلفزيونية "سنتخذ مبادرات اعتبارا من الاثنين في مجلس الامن في نيويورك وفي بروكسل خلال اجتماع وزراء الخارجية لرسم خارطة طريق (نحو تسوية سلمية) مع جميع من يريدون ذلك".

واضاف ان "فرنسا تريد إستعادة المبادرة في مجلس الامن لضمان الاتجاه نحو تسوية سلمية للازمة السورية".

واعتبر لودريان انه لاحياء دور الامم المتحدة في هذا الملف "لا بد" من تطبيق قرارات مجلس الامن، مضيفا "افكر خصوصا في قرار صوتت عليه روسيا وقضى بوقف لاطلاق النار، انها المرحلة الاولى لنتمكن من دخول العملية السياسية التي تراوح مكانها منذ اعوام عدة".

وعلى الصعيد الاوروبي، اعلن وزير الخارجية الالماني هيكو ماس انه سيتم اطلاق مبادرات فرنسية المانية عدة لـ "تشكيل اطار دولي للدول المؤثرة" بهدف منح العملية السياسية في سوريا زخما جديدا.

وبالتوازي مع ذلك، تشهد الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي الاثنين نقاشا من دون تصويت للضربات التي شنتها فرنسا مع الولايات المتحدة وبريطانيا في سوريا، حسب ما اعلنت مصادر برلمانية.

وينص الدستور على اجراء هذه المناقشة بعد اتخاذ قرار بتدخل القوات المسلحة في الخارج.

واليوم السبت ابدت شخصيات سياسية فرنسية، بينها زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون، اسفها لعدم حصول تصويت في البرلمان على هذه العملية العسكرية.

وتم ابلاغ زعيم المعارضة اليمينية جيرار لارشيه وفرنسوا روجي زعيم حزب ماكرون "الجمهورية الى الامام" ليلا بشن الضربات قبل بدئها.