ترامب يضرب .... لا يضرب؟!

بقلم: حمدي فراج

كان الكلام السائد على شفاه الناس في بلادنا خلال الأيام الماضية يتلخص على شكل سؤال ان كان ترامب سيضرب سوريا ام لا، وسرعان ما يتحول السائل الى مجيب عن سؤاله، مشوبا ـ الجواب ـ بأمنية شخصية بأن لا يضرب تجنيبا لاشتعال حرب اخرى في المنطقة سيكون الخاسر الأكبر فيها هم العرب لأنها ـ الحرب ـ تجري على أرضهم وستحرق بالتالي أخضرهم ويابسهم.

البعض ممن سألوا وأجابوا، وهؤلاء ظهروا عبر الشاشات ووسائل التواصل الالكترونية، عبروا عن رغبة معاكسة، بضرورة الضرب والقصف وتدمير سوريا واسقاط النظام وقتل الأسد «الذي يقتل شعبه بالبراميل والأسلحة الكيماوية ».

وقد لفت النظر مقابلة على قناة خليجية استضافت محللا أردنيا وآخر امريكيا ، خرج فيه الأردني عن طور التحليل وقدم نصائحه للجيش الامريكي أن يقصف قصر الأسد في دمشق ومقر وزارة الجيش وعدداً من المطارات بمعدل 400 الى 600 صاروخ كروز "الذكية والأنيقة" وفق وصف ترامب لها، لأنه في حال لم يقم ترامب بذلك سيفقد هيبته وشعبيته ، في حين ان المحلل الامريكي عارضه في ذلك.

في حال نفذ ترامب ضربته وفق نصيحة "المحلل" الأردني بستماية صارخ كروز او حتى ستة الأف ، وردم قصر الأسد على من فيه بمن فيهم الأسد شخصياً، فهل يزيد هذا كثيرا من الدمار الذي ألحق بها عبر سبع سنوات ؟ وهل سينهار النظام السوري وتسقط الحكومة ويفر الجيش السوري الى الجبال بعد مقتل رئيسه، كما كان يحدث في حروب الخيول والسيوف؟ وهل سيعود البغدادي لاعتلاء منبر المسجد الأموي لتولى الحكم أو جيش الاسلام الذي صعد آخر مقاتليه متن الحافلات الخضراء الى إدلب كما فعل من قبله بقية الفصائل الاسلامية المسلحة، والتي ناهز عددها الثمانين فصيلا، دعمت بالعتاد والمال والتدريب والاعلام والنساء "نكاح الجهاد"؟!

كان يجب ان يكون السؤال على النحو التالي : هل ستسقط سوريا في براثن امريكا اذا ما قام ترامب بتنفيذ الضربة المفترضة؟

لقد مضى الزمن الذي كان يمكن ان تسقط فيه سوريا الى غير ذي رجعة ، ليس فقط عندما صرح ترامب قبل بضعة أيام انه سيسحب قواته من شمالها في أسرع وقت، ثم بعدها عرض البقاء مقابل ثمن مالي، ثم تصريح الأمير السعودي-محمد بن سلمان، ان بشار الأسد باق، بعكس لازمة وزير خارجيته الذي كان يرددها صبح مساء "على الأسد أن يرحل"، بل منذ تصريح الرئيس الامريكي الأسبق باراك اوباما من أن هذه المعارضة في سوريا لا يمكن الاعتداد بها والمراهنة عليها، لا ولا على الدول الموالية له، وذكر بالاسم السعودية وقطر وتركيا واسرائيل، فهي دول تشكل عبئا على امريكا، ولهذا كما نذكر سمح بتمرير القرار رقم 2334 ضد اسرائيل في مجلس الأمن.

لا شيء اليوم يحول دون ان تنتصر سوريا، لا شيء على الاطلاق، بما في ذلك تخوفات قتل الأسد ومعه نصر الله. هذا محور خير عارم يقوم على أسس متينة من المباديء والتقدم والأخوة والمحبة والتضحية والإيثارية، مصطلحات لا يفهما ترامب ولا كل من معه.